لم تكد معركة تحرير الفلوجة تضع أوزارها، بعد دخول القوات العراقية المشتركة إلى مركز المدينة وتحرير مبنى الحكومة المحلية وأحياء مهمة فيه، حتى شرع الجيش العراقي بعملية لتحرير مناطق شمال صلاح الدين وجنوب الموصل، سميت «المرحلة الثالثة من عمليات تحرير الموصل».

وبعد ساعات على انطلاق العملية، تمكنت القوات العراقية المشتركة من تحقيق تقدّم كبير وتحرير أجزاء واسعة من مناطق العمليات، حيث بلغت حصيلة اليوم الأول من المعارك تحرير خمس قرى هي كريم الخلف، والمسحك، وخلف الزيدان، والشرتان، والمسلطن، وقتل عدد من عناصر تنظيم «داعش» وتدمير آليات لهم، بحسب الإعلان الرسمي.
وتحاذي صلاح الدين محافظة نينوى من الجنوب، حيث الشرقاط هو آخر معاقل «داعش» الذي بقي التنظيم محافظاً عليه، بعد سقوط تكريت وبيجي بيد القوات العراقية، العام الماضي، كما أنه أحد أهم المنافذ الذي تستطيع فيه القوات العراقية التحرك بحرية باتجاه الموصل، بسبب عدم خضوعه لسلطات إقليم كردستان أو وجود قوات البيشمركة فيه.

قوات الشرطة ستمسك الأرض في المناطق المحرّرة في الفلوجة

وبحسب مصدر عسكري عراقي، فإن القوات المشاركة في عملية الشرقاط هي: الفرقة المدرعة التاسعة في الجيش، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقيادة عمليات نينوى، و«الحشد العشائري»، بالإضافة إلى «التحالف الدولي»، فيما تغيب عن العملية قوات «الحشد الشعبي» والبيشمركة، لتكون بذلك ثاني معركة «يُبعد» عنها «الحشد الشعبي»، بعد عملية اقتحام الفلوجة.
ويقول عضو هيئة الرأي في «الحشد الشعبي» ريان الكلداني إن قرار عدم مشاركة «الحشد» في عمليات الشرقاط هو «اختياري»، لأن «الحشد الشعبي» سبق أن أعلن رفضه المشاركة في أي عملية يشارك فيها «التحالف الدولي». ويضيف الكلداني، في حديث لـ«الأخبار»: «لسنا مستعدين لأن نعطي مزيداً من الضحايا... التحالف الدولي قصف قطعاتنا في كل عملية شاركنا فيها».
إلا أن الكلداني أشار إلى أن «الحشد» يقدم الدعم اللوجستي للقطعات العسكرية المشاركة، لأن «عملية الشرقاط ليست بالعملية الصعبة والكبيرة، التي تتطلب مشاركة الحشد فيها»، موضحاً أن قواته ستمسك الأرض «وهي على أتم الجاهزية والاستعداد للمشاركة في العملية، إذا طلب رئيس الحكومة حيدر العبادي ذلك».
أما قوات البيشمركة، فقد أبدت هي الأخرى استعدادها للمشاركة في عملية الشرقاط إذا طلبت منها بغداد ذلك، في بادرة يمكن اعتبارها الأولى من نوعها. الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور قال لـ«الأخبار»، إن «عملية الشرقاط من مهمات القوات الاتحادية (الجيش والشرطة)»، مشيراً إلى أن «البيشمركة ستكون من القوات الأساسية المشاركة في تحرير الموصل».
في غضون ذلك، واصلت القوات العراقية المشتركة تقدمها لتحرير ما تبقى من مركز مدنية الفلوجة، الذي دخلته الجمعة الماضية. مصادر ميدانية قالت لـ«الأخبار» إن قوات الجيش والشرطة تمكنت من تحرير أجزاء واسعة من منطقتي الجمهورية والتأميم، لتبقى بذلك ما نسبته 20% من مركز الفلوجة تحت سيطرة «داعش» وهي مناطق «الجولان، النزيزة، الجغيفي، العسكري، الشرطة، الضباط».
وأكدت المصادر أن قوات الشرطة ستنفذ عملية مسك الأرض في المناطق التي جرى تحريرها، خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن الجهد الهندسي باشر عمليات تفكيك المنازل المفخخة ورفع العبوات الناسفة والمتفجرات التي زرعها تنظيم «داعش».