أعلنت القوات العراقية، أمس، تحرير مدينة الفلوجة من قبضة تنظيم «داعش» نهائيا وبالكامل، في وقت أفاد فيه رئيس هيئة أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي، بإيقاف عمليات جنوب الموصل، بسبب «حسابات عسكرية».

وبعد مرور شهر على بدء معارك الفلوجة، زار رئيس الحكومة حيدر العبادي المدينة المحررة، أمس، وذلك بعد عدة إطلالات له من غرف العمليات القريبة من المعارك. ومن أمام مبنى مستشفى الفلوجة التعليمي، صرح العبادي بأن الوجهة التالية هي الموصل. وقال إن «قواتنا الأمنية ستطارد الدواعش في أوكارهم»، مؤكداً أن «المقاتلين العراقيين سيرفعون العلم العراقي في الموصل، كما رفعوه بالفلوجة».
ودعا العراقيين «للخروج والاحتفال في كل مكان». وأضاف أن «من حق العراقيين الاحتفال بإعادة الفلوجة، هزمنا الدواعش الذين ليس لديهم مكان في العراق».
من جهته، صرح الأمين العام لنظمة «بدر» والقيادي في «الحشد الشعبي»، هادي العامري، بأن «حسم معركة الفلوجة بهذه السرعة وبأقل الخسائر، رغم كل المعوقات والعراقيل التي وضعت أمامها، تدل بشكل قاطع إلى أنه ما من قوة، مهما تفرعنت، أن تقف أمام إرادة الشعب العراقي الصابر، وما من مدينة أو بلدة عصية على الأبطال الشجعان في الاجهزة الأمنية والحشد الشعبي».

العبيدي: 90% من مناطق مدينة الفلوجة سالمة من الخراب

وأشار إلى أن «الدروس المستنبطة من هذه المعركة أكدت أن النصر الكبير والسريع يتحقق من خلال وحدتنا»، موضحاً أنه «حالما اجتمعت الأجهزة الأمنية، من الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، والحشد المناطقي والبيشمركةـ إلا وكان النصر سريعاً وكبيراً».
وأضاف «أملنا كبير بالأجهزة الأمنية في تطهير ما تبقى في الجهة الغربية، من حوض الفرات من عامرية الفلوجة إلى منطقة الحلابسة».
وكان المتحدث باسم القيادة العميد يحيى رسول قد استبق العبادي والعامري، بإعلانه أن «مدينة الفلوجة أصبحت محررة بشكل كامل من تنظيم داعش». وقال للصحافيين إن «قطعات الشرطة الاتحادية قد دخلت السوق القديم، وصولاً إلى الجسر الحديدي»، موضحاً أن «قطعات جهاز مكافحة الإرهاب دخلت حي الجولان». وكان حي الجولان هو آخر المواقع حيث يتحصّن «داعش» الذين لم يتمكنوا من الفرار إلى خارج المدينة.
من جهته، أفاد قائد عمليات الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، بأن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب ستسلم مدينة الفلوجة إلى الشرطة المحلية في محافظة الأنبار، خلال اليومين المقبلين».
أما عن الأضرار التي تعرّضت لها المدينة، فقد صرح وزير الدفاع خالد العبيدي بأن 90% من مناطق مدينة الفلوجة سالمة من الخراب وصالحة للسكن، «لأننا باغتنا داعش فيها، ولم يتمكنوا من تدميرها كما حصل في الرمادي وسنجار».
لكن المجلس المحلي لقضاء الفلوجة أفاد، بدوره، بأن نسبة الدمار في المدينة جراء العمليات العسكرية بلغت 30%، فيما لفت إلى أن «الحكومة المحلية تعمل على رفع المخلفات الحربية وتأهيل المدينة بالخدمات تمهيداً لإعادة النازحين».
وقال المتحدث باسم المجلس سلام عجمي الحلبوسي إن «تنظيم داعش استخدم الآلاف من العبوات الناسفة والمئات من العجلات المفخخة ولم يقف عند هذا الحد»، مشيراً إلى «تفخيخ التنظيم لمنازل منتسبي الجيش والشرطة وشيوخ العشائر، وكل من عارض فكر التنظيم الإجرامي وتدمير المباني الحكومية والمشاريع الخدمية».
في غضون ذلك، أعلن رئيس هيئة أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي، إيقاف عمليات تحرير ناحية قيارة ومناطق جنوب الموصل (405 كم شمال بغداد)، عازياً أسباب الإيقاف إلى «حسابات عسكرية». وأشار إلى أن «كيلومتراً واحداً يفصل قطعات الجيش العراقي عن المحور الشرقي للناحية (قيارة)».
وعن معارك شمال صلاح الدين، أكد الغانمي أن «انجازات رائعة حققتها القوات الأمنية العراقية والقوى المساندة لها، خلال معارك تحرير مناطق شمالي صلاح الدين من سيطرة تنظيم داعش»، لافتاً إلى أن «التنظيم أعدم عدداً من قادته الميدانيين جراء الخسائر التي مني بها خلال تلك المعارك».
(الأخبار)