«الرحمة على الدستور والبقاء للعقيدة والخلود لسعاده...». قوميون سوريون اجتماعيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، علّقوا بهذه الكلمات على تعديل الفقرة (1) من المادة الخامسة من القانون الدستوري رقم 10 لسنة 2001 وتعديلاته «بحيث يُجاز للأمين أسعد حردان الترشح لولاية رئاسية ثالثة لمرة واحدة فقط بعد انتهاء ولايتين رئاسيتين متتالتين»، كما جاء في نص القرار الذي حصد موافقة أغلبية أعضاء المجلس الأعلى وتسجيل معارضة كل من: الرئيس السابق للحزب جبران عريجي، رئيس المجلس الأعلى محمود عبد الخالق، النائبين السابقين غسان الأشقر وأنطون خليل ونائب رئيس الحزب توفيق مهنا.

تغنى الحزب القومي في 11 حزيران بتنظيمه مؤتمره العام وانتخابه في اليوم التالي، «ديمقراطياً»، أعضاء المجلس الأعلى (17 عضواً، اثنان منهم معارضون لنهج الرئيس أسعد حردان)، على قاعدة احترامه مواعيده الحزبية. لكنه التحق بقافلة أحزاب التمديد (لقياداتها ولمجلس النواب)، بسبب «حساسية الوضع». هذه النقطة لم تُقنع المعترضين على التعديل. يعودون إلى الأصل، مؤسّس حزبهم، أنطون سعاده كان يرى أن «الحزب هو نواة الدولة الكبرى وتداول السلطة جزء أساسي منه. نحن نلعب في موضوع مفصلي وموجبات التعديل التي تطرحها السلطة ليست مقنعة».
"المجلس الأعلى هو حالياً هيئة ناخبة وليس تشريعية، مهمته الأساسية هي فتح باب الترشيحات لانتخاب رئيس للحزب"، يقول المعترضون، قبل أن يضيفوا: "إلا أنّ ما حصل أن المجلس التفّ من حول الدستور وأعطى لنفسه حق التشريع قبل انتخاب رئيسٍ وتشكيل السلطة التنفيذية التي عليها أن تضع ملاحظاتها بشأن مشروع التعديل". يذكّرون بالمادة 13 من دستور الحزب التي تنظم تعديل الدستور وفق آلية معقدة وتحتاج إلى وقت طويل، "لم يتم احترامها مطلقاً". فاقتراح التعديل يجب أن يُحال على لجنة يؤلفها المجلس الأعلى وعلى السلطة التنفيذية لأخذ رأي كل منهما، قبل إعادة عرضها على المجلس.
يتحدّث معارضون للتمديد عن كتب أرسلتها منفذيات البقاع الشمالي والهرمل والعاصي إلى قيادة الحزب، للمطالبة بالعودة عن تعديل الدستور. كذلك تقدم أنطون خليل بطعن لوقف العمل بالتعديل. بناءً عليه، ستُعقَد جلستان اليوم. الأولى مخصصة للمحكمة الحزبية «التي ستدرس طعن خليل». في حال طلبت وقف تنفيذ التعديل إلى حين صدور الحكم النهائي، تؤجل الجلسة الثانية بعد الظهر والمخصصة لانتخاب رئيس للحزب، من بين مرشحَين هما حردان والرئيس السابق مسعد حجل. تبدي مصادر المعارضة ارتياحها لرئيس المحكمة ميشال الحاج «المعروف بمناقبيته الحزبية والقانونية». الأكيد أنه «ليس من المعارضين لحردان، ولكنه عارض الكثير من قرارات الفصل».
لم تكن هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها التمديد لحردان. في 12 أيار الماضي اقترح المجلس الأعلى الأمر، ولكنه قوبل باعتراض كل من خليل خيرالله وخليل بعجور وغسان الأشقر ورياض باسيم ومحمود عبد الخالق. طلب حردان، في حينه، إرجاء النقاش إلى جلسة 19 أيار، يوم تعطل النصاب وقاطع المعترضون الجلسة، وانضم إليهم بشرى مسوح ووليد زيتوني. أُقفل على الطرح في أدراج الروشة (مركز الحزب)، ريثما يُنتخب مجلس أعلى جديد. قبل انعقاد المؤتمر وانتخاب الأعضاء الجدد، يقول معارضون إنه جرت مفاوضات بين رئيس الحزب وأنطون خليل، «ممثل الجناح المعارض». اتفق الاثنان في حينه على أن يتمثل الفريق الثاني بخمسة أعضاء (عريجي، خليل، عبدالله حيدر، جورج ضاهر وعبد الكريم عبد الرحمن) في المجلس الجديد مقابل تعهد حردان بعدم الترشح لدورة ثالثة. موافقة الفريق المعارض كانت «لمحاولة لملمة الحزب، قبل أن تظهر نية التمديد. لذلك انسحب حيدر ولم يحضر جلسة الانتخاب وسقط ضاهر وعبد الرحمن».
المصادر المعترضة ترى أن «التعديل وضع الحزب أمام احتمالات عديدة، قد يكون أحدها استقالة المعترضين. فالتعديل يمس جوهر السلطة للحزب القومي». «التبدل في المزاج القومي»، الذي يتحدث عنه المعترضون، قد لا يظهر عملياً، ولن تكون للمواقف المعارضة صدى، كونها خارج دائرة القرار، «وجزء منها كان بعيداً عن الحياة الحزبية»، بحسب مصادر مقرّبة من القيادة. ويمكن في مقابل أصوات رافضي التمديد ملاحظة وجود تيار عريض من القوميين، يؤيد استمرار حردان في قيادة الحزب، أو على الأقل، غير معترض على ذلك. فهؤلاء ينظرون إلى أولوية ما تمر به المنطقة، وخاصة في سوريا، حيث يقاتل الحزب إلى جانب الجيش السوري وحزب الله وحلفائهما. حتى رافضو التمديد يُقرّون بالدور الذي يلعبه حردان في العمل العسكري للحزب. مصادر قريبة من القيادة لا تخشى انعكاس "الحركة الاعتراضية" على تماسك "القومي". تذهب بعيداً بالقول «لو استقال حردان، وهو الرجل الأقوى حزبياً، لا يتأثر الحزب». بالنسبة إلى المصادر «القيادة تحتكر الشرعية لأنها منبثقة من انتخابات. ولاية الرئيس لم تكن ثابتة، فهي كانت لسنتين ثم ثلاث سنوات وحالياً أربع». تُبرر المصادر التعديل بأنه «لمرة واحدة ولظرف استثنائي بسبب تنوع الملفات التي يُمسك بها حردان». ولكن «مُخطئ من يظن أنه قادر على تجريد الحزب من نفَسه الديمقراطي. هذا الأمر لا علاقة له بالتعدي على فكر سعاده ولا الهدف منه توريث حليم أسعد حردان». أما الاعتراض فيجب «أن يكون من ضمن المؤسسات. إذا كان التعديل يؤذي الحزب، فعلى المعترضين ألا يخرجوا إلى الإعلام ويؤذوا الحزب أكثر». تُقلل المصادر من أهمية الحركة الاعتراضية «التي لم تكن يوماً موالية. أما المنفذون الثلاثة الذين أرسلوا كتاباً فهم كانوا قد قدموا استقالاتهم من الحزب قبل الانتخابات الأخيرة». وتسأل المصادر «الرفاق» المعترضين: «لماذا لم يترشح أحد منهم ضد حردان؟».