لم يأتِ تحريك الملفّ النفطي بين الرئيس نبيه برّي ووزير الخارجية جبران باسيل من عدم. عدّة عوامل أسهمت في تحريك الملفّ، بعد طول جمود وتباين في الآراء بين الفريقين. وعدا عن الضغّوط الأميركية، والاتفاق التركي ــ الإسرائيلي والتهديد المباشر الذي يشكّله على المصالح الاستراتيجية لقطاع الغاز والنفط في لبنان وسوريا، علمت «الأخبار» أن اتفاق بري ــ باسيل، سبقه تفاهم بين وزير المال علي حسن خليل ومسؤولين روس، في خلال زيارته لموسكو أخيراً. وتشير معلومات «الأخبار» إلى أن خليل عقد تفاهماً مع الروس تضمّن التزام موسكو استعدادها للعمل في البلوكات الثلاثة الجنوبية في المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان، والتي تجاور بلوكات النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية البحرية الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، مع التزام موسكو معالجةَ أي أزمات قد يفتعلها العدو. وكان سبق التفاهم بين بري وباسيل تسريب الكثير من المعلومات عن أن لُبّ الأزمة التي تعطّل ملف النفط في لبنان، متصل بالخلاف على هوية الدول التي ستأتي شركاتها للتنقيب عن الغاز في البحر. ولم يُكشَف عن "القطبة" الدولية المخفية التي سمحت بإطلاق عجلة التفاهم النفطي، إلى أن بدأت تظهر معطيات بشأن رحلة خليل الروسية. ويضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة ــ التي مارست ضغوطاً على القوى السياسية لإخراج الملف من الجمود، ولعبت دور وساطة غير مباشرة لتسوية الخلاف على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي ــ تبدي اهتماماً بإدخال شركاتها للتنقيب عن الغاز والنفط في البلوكات المقابلة للشواطئ الشمالية. ما يعني عملياً أن الطبخة الداخلية للتنقيب عن الغاز والنفط في لبنان نضجت على إيقاع تقاسم روسي ــ أميركي مسبق.
المستقبل: لا

تمديد لولاية قائد الجيش


وكان بري وباسيل قد اتفقا نهاية الأسبوع الماضي على أن تتضمّن الدفعة الأولى من البلوكات البحرية التي ستُعرض ضمن مناقصات التنقيب، ثلاثة بلوكات قبالة الشواطئ الجنوبية، مباشرة عند الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وبلوكاً واحداً على الأقل في الشمال، قبالة المنطقة الاقتصادية القبرصية. وكان بري يطالب بهذا الأمر، لعدة أسباب، منها منع العدو الإسرائيلي من "شفط" جزء من الغاز اللبناني، نتيجة وجود مكامن غازية تمتد على طرفي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
في المقابل، أشارت مصادر متابعة إلى أن تيار المستقبل، وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة، ينوي العمل على عرقلة اتفاق بري ــ باسيل، على اعتبار أن الاتفاق جرى بعيداً عن المستقبل، فيما لم يتّضح بعد موقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.
ومن النفط والغاز إلى قيادة الجيش، تعود مسألة البحث عن قائد جديد أو التمديد للعماد جان قهوجي بولاية جديدة أخيرة ــ قبل أقل من شهرين على انتهاء ولايته الممدَّدة ــ إلى النقاش بين القوى السياسية وعلى طاولة مجلس الوزراء. وفيما لا تزال القوى السياسية المختلفة توحي بأن مسألة قيادة الجيش مؤجّلة إلى موعد لاحق، علمت «الأخبار» أن البحث في هذه المسألة كان محور زيارة وزير الدفاع سمير مقبل لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قبل أيام. وبحسب مصادر معنية، فإن مقبل أشار أمام عون إلى أنه يفكّر في تعيين قائد جديد للجيش خلفاً لقهوجي، فردّ عون مؤكّداً أنه أيضاً مع تعيين قائد جديد.
ورأت المصادر أنه لا مفرّ أمام مقبل من طرح الأمر على مجلس الوزراء مطلع آب المقبل قبل موعد نهاية ولاية رئيس الأركان اللواء وليد سلمان، وأنه إن لم يطرح الأمر، فإن قوىً أخرى ستطرحه، ولا سيّما وزيرا التيار الوطني الحر. وليس واضحاً إذا كان مقبل يرغب في التمديد لقهوجي أو البحث في اسم جديد. لكنّ الأكيد أن مقبل لمس قبل فترة أن رغبة رئيس الحكومة تمام سلام في التمديد للعميد محمد الطفيلي كنائب لمدير جهاز أمن الدولة، لم تتحقّق بسبب معارضة القوى المسيحية، مع أن قرار التمديد للطفيلي لا يحتاج على المستوى التنفيذي إلى قرار من مجلس الوزراء، فيما يبدو أن المعارضة المسيحية للتمديد ستكون أكثر شراسة، في ظلّ تفرّد التيار الوطني الحرّ بكونه الكتلة المسيحية الوحيدة على طاولة مجلس الوزراء، وليس من الوارد تجاوزها.
وإذا كان موقف التيار الوطني الحر واضحاً لجهة الإصرار على تعيين قائد جديد للجيش، فإن الجديد هو بدء شخصيات داخل تيار المستقبل بالدعوة إلى انتخاب قائد جديد للجيش، على خلفية أداء الجيش ومديرية المخابرات في طرابلس خلال الانتخابات البلدية. كذلك يبرز موقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط المعارض للتمديد لقهوجي، في ظلّ انتقاداته الدائمة لقهوجي أمام زواره والدائرة المحيطة به، وإصراره على تعيين رئيس جديد للأركان. وفيما لم يُبلغ حزب الله أي آراء جديدة حول قيادة الجيش أمام المعنيين، لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه برّي عند موقفه بتفضيل التمديد لقهوجي، «حفاظاً على استقرار المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة».