بعد عامين على قيام «دولة الخلافة»، وإعلان «داعش» تحوله من تنظيم عسكري إلى «دولة» ترتكز على «مبادئ الإسلام الحنيف»، صرّح التنظيم عن هيكلية «دولته». وليعطي أهميّة للحدث، أُسندت المهمة إلى «مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي»، إحدى أبرز الأذرع الإعلامية للتنظيم. وبعد غيابٍ عن الساحة الإعلامية، خرجت المؤسسة بشريطٍ تسجيلي قصير (15 دقيقة) بعنوان «صرح الخلافة» (أكثر من 4 لغات)، ونشرته في أوّل يوم من عيد الفطر، تزامن مع ترويج لـ«مفاجأة كبيرة»، بحسب حسابات مقرّبة من التنظيم.

وعلى رأس «دولة» التنظيم، يتربّع أبو بكر البغدادي كـ«خليفة للمسلمين»، الذي «يقيم الدين وينشره، ويحمي بيضة الإسلام، ويُحصّن الثغور، ويجهّز الجيوش ويطبّق الحدود، ويحملُ الناس على التزام أحكام الشرع ويسوس دنياهم». ويكون إلى جانبه قادة الصف الأول من التنظيم، أعضاء «مجلس الشورى» (مجلس استشاري)، وهم «رجال عدول أكفاء، من أهل الحل والعقد»، ويعملون على «تبليغ الأمر بعد صدوره، ومتابعة تنفيذه».

يعاون البغدادي مجلس «شورى» و«لجنة مفوضة»

أما المعني عن تنفيذ قرارت «الخليفة» و«الشورى»، فهي «اللجنة المفوضة»، يشكّلها «نُخبة من أهل الدراية والتدبير، والعلم والصلاح»، لأنه «لا يتسنى للخليفة مباشرة جميع أعمال الدولة بمفرده». ويكون أعضاؤها أيضاً، من الصف القيادي الأوّل، إذ تتولى «اللجنة» مسؤولية «الولايات (الجغرافيا)، والدواوين (الوزارت)، والمكاتب والهيئات (الملحقات المركزية)». أما قيادة الصف الثاني في التنظيم، فتأتي لأمراء «الولايات» و«الدواوين» و«المكاتب والهيئات».
وتُعنى «الولايات»، (عددها 35: 19 ولاية في سوريا والعراق، و16 أخرى خارجهما، من غرب أفريقيا حتى الفيليبين) بـ«تيسير أمور الإدارة في الدولة الإسلامية». أما أمير «الولاية»، فيُعيّنه البغدادي مباشرةً، لكن مرجعه «في ملمات الأمور اللجنة المفوضة»، ويعمل على «سوس الرعية، فيضمن بذلك العدل، ويقضى حوائج الناس». أما «الدواوين»، أو وزارات التنظيم، فيعرّفها التسجيل بأنها «مواضع لحفظ الحقوق»، وتتبع أيضاً لـ«اللجنة المفوضة»، ولها مكاتب في كل «ولاية، حيث تقوم على رعاية المصالح العامة، وتحفظ على الناس دينهم وأمنهم». أما وزارات التنظيم، فهي 14 ديواناً، مقسّمة على النحو الآتي:
«ديوان القضاء والمظالم»، و«ديوان الحسبة»، و«ديوان الدعوة والمساجد»، و«ديوان الزكاة»، و«ديوان الجُند»، و«ديوان الأمن العام»، و«ديوان بيت المال»، و«ديوان الإعلام المركزي»، و«ديوان التعليم»، و«ديوان الصحة»، و«ديوان الزراعة»، و«ديوان الركاز»، و«ديوان الفيء والغنائم»، و«ديوان الخدمات». وتشترك الأسماء المستقاة من أدبيات تاريخ حكومات الدول الإسلامية، مع تلك المتداولة في وزارات الدول، لجهة مهماتها وموقعها. إلا أن اللافت، هو عددٌ من «الدواوين» التي «تنسف» تخمينات سابقة عن هيكلية التنظيم، خصوصاً تلك المتعلقة بـ«المجلس العسكري»، ومهماته. فالتخمينات السابقة تشير إلى وجود «مجلس عسكري»، يضع خطط التنظيم العسكرية والأمنية، لكن التسجيل أوضح أنها من مهمات «ديوان الجند» باعتباره مسؤولاً عن «إدارة الحروب وسد الثغور، وإعداد الخطط وتهيئة الأسباب اللازمة للغزوات، وتسيير الفرق والألوية والكتائب، إضافة إلى إرفاد جيش الخلافة بالأفراد المدربين، وأصحاب الكفاءات العسكرية والإدارية». أما الجانب الأمني، فإن «ديوان الأمن العام»، هو المعني عنه، بصفته «مسؤولاً عن حفظ الأمن الداخلي العام في الدولة الإسلامية». أما مصطلح «الرّكاز»، الذي لفت إليه «صرح الخلافة»، فهو مشتق من مرتكزات بناء «الدولة»، واستثمار لموادها الأولية، ما يدلّ على أن للتنظيم «زبائن» يشترون منه النفط والغاز والموارد المعدنية، ويجعلها رافداً مالياً أساسياً له.
أما «الحسبة»، فهي هيئة شبيهة بتلك العاملة في المملكة السعودية، وهي «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، فهي مسؤولة عن «سياسة الناس بأمرهم بالمعروف، وزجرهم عن المنكر، وحملهم على ما يوافق الشرع».
كذلك، فإن «المكاتب والهيئات» المتنوعة، تعكس بعض «الملفات» المهمة، في نظر التنظيم، فكان من الأفضل أن تكون «هيئة» منفصلة، كـ«هيئة الهجرة»، و«هيئة شؤون الأسرى والشهداء»، و«مكتب البحوث والدراسات»، و«إدارة الولايات البعيدة» (خارج سوريا والعراق)، و«مكتب العلاقات العامة والعشائر»، حلقة الوصل بين التنظيم ونقباء العشائر والوجهاء في «ولايات الدولة».