أكد الرئيس السوري بشار الأسد ثقته بأنّ ما يقوم به الجيش وحلفاؤه في الميدان السوري، سيكون له الأثر الرئيسي في رسم مستقبل سوريا. وشدّد على أنّ دمشق لن تغيب عن الحوارات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وإن كانت لا تعوّل عليها كثيراً.

واستقبل الأسد أمس في دمشق وفداً من «الجبهة العربية التقدمية»، برئاسة رئيس حركة الشعب اللبنانية نجاح واكيم. وأعرب أعضاء الوفد عن ثقتهم بانتصار سوريا، وعودتها كـ«رأس حربة» لإعادة النهوض إلى الأمة العربية. وأكد وفد «الجبهة» أنه لولا صمود الشعب السوري، ضد الحرب التي تشن ضده، لكانت المنطقة في شكل ووضع آخر. معلوم أن الجبهة العربية التقدمية تضم مجموعة من القوى السياسية العربية، بينها حركة الشعب والمرابطون من لبنان، والجبهة الشعبية من فلسطين، والتيار الشعبي في تونس وموريتانيا، وتضم حشداً من الشخصيات السياسية من الأردن ودول المغرب العربي.
الرئيس السوري اعتبر، خلال اللقاء، أنّ المواجهة القائمة على الأراضي السورية لا تحتمل أي نوع من المساومة، وأنّ المجموعات المسلحة، التي تدار من قبل الجهات الخارجية، لا تواجه إلا من خلال الجيش، معرباً عن تفاؤله بنتائج كبيرة ميدانياً في أكثر من مكان في سوريا.
وإذ لفت إلى أنّ غرفة العمليات التي تجمع الجيش السوري مع الحلفاء من روسيا وإيران وحزب الله تعمل دون توقف، رأى أن الموقف الروسي مهم وأساسي، وهو يصب في مصلحة سوريا. كذلك، أثنى على الدور الروسي الذي يعكس مجموعة من القيم إلى جانب المصالح، بخلاف الغرب الذي لا يهتم إلا بمصالحه.

الرئيس التركي يريد استغلال ما يحصل لإنهاء أي معارضة له

وشدد الأسد، على أنّ التعاون السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني مع روسيا قائم بقوة، وأنّ موسكو تقف الى جانب الدولة السورية في مواجهة الإرهاب. وكرر تقدير سوريا الكبير لتضحيات إيران وحزب الله في هذه المعركة.
إلى ذلك، توقع الرئيس السوري أن تستكمل القطعات العسكرية المعنية طوق أحياء حلب الشرقية خلال وقت قريب، وكذلك تحقيق المزيد من التقدم في أرياف دمشق وحمص ومناطق أخرى. واعتبر أنّ الحوارات السياسية الجارية في الخارج لا تشير إلى حلول، بل على العكس، يظهر يوماً بعد يوم، أنّ من يأتون إلى المفاوضات من الطرف الآخر، لا يمثلون حتى أنفسهم، موضحاً أن القوى التي تقف خلفهم منعتهم حتى من اللقاءات المباشرة مع وفد الحكومة السورية.
وتحدث الأسد عما يجري في المنطقة، فأوضح أنّ صورة ما جرى في تركيا في اليومين الماضيين لم تتوضح بعد، وأن الجميع يتداول بتقديرات حول خلفية ما حصل، ولم يهمل احتمال أن يكون الرئيس التركي نفسه، يريد استغلال ما يحصل لأجل إنهاء أي معارضة له داخل المؤسسات العسكرية والقضائية والسياسية في تركيا.
وقال الأسد إن عدم الثقة بالغرب ليس ناجماً فقط عن تورطه في دعم الإرهاب، بل في كون تجربة الروس مع الجانب الأميركي غير مشجعة، حيث لا يلتزم الأميركيون أبداً بكل ما يتفقون عليه مع الروس، موضحاً أن القيادة الروسية فرغ صبرها من المماطلة الأميركية، وأنّ هذه الأجواء تثبت مرة جديدة أن الحل سيكون من خلال العمل في الميدان.
وعن علاقات سوريا الخارجية، تحدث عن التواصل غير المعلن الجاري مع عدد من العواصم الغربية، موضحاً أنّ هذه الدول تريد حصر التواصل بالجانب الأمني، وعندما أثير معها ملف العلاقات الثنائية، أعربت عن رغبتها في فتح ممثليات أمنية لها في دمشق. ولفت إلى رفض بلاده ذلك، وأبلغ هذه العواصم أنه لا نقبل إلا بتمثيل دبلوماسي واضح وعلاقات طبيعية. وكرّر احترامه لعدد من العواصم العربية التي تتخذ موقفاً سليماً من الأزمة في سوريا، من العراق التي قال إن رئيس حكومتها حيدر العبادي يتعاون بجدية مع سوريا، إلى سلطنة عمان والجزائر. وقال إنّ هناك العديد من القوى والحكومات العربية تتواصل معنا سراً، وتقول لنا صراحة إنها تخشى غضب الولايات المتحدة والسعودية إن هي أعلنت مواقف مختلفة من أحداث سوريا.
وفي ما خص الوضع الداخلي، قال الأسد إنّ حكومته ماضية في العمل على ملف المصالحات الداخلية، وإنها تتصرف مع القوى الإرهابية بوعي تام، لجهة أن لا فوارق فعلية بين «داعش» و«جبهة النصرة» والمجموعات الأخرى الفاعلة على الأرض. وقال إن أبرز تحديات الحكومة السورية الآن ولاحقاً، هو وضع استراتيجية جديدة لمواجهة ملف القوى الإسلامية والأفكار التكفيرية السائدة. وأعرب عن خيبته إزاء استغلال جهات إسلامية حرية العمل الديني في سوريا لأجل خلق واقع مناقض لتاريخ سوريا وثقافتها، وأنّ الحكومة مضطرة الآن إلى إعادة النظر في قوانين كثيرة وفي برامج التدريس أيضاً.
(الأخبار)