وفي اليوم السابع على محاولة الانقلاب الفاشلة، طاولت «سياسات التطهير والاستئصال» الحرس الرئاسي، في وقت ألغت فيه الحكومة آلاف جوازات السفر لمنع أصحابها من مغادرة البلاد.

وأكدت وكالة «الأناضول» (شبه الرسمية)، أنّ «قوات الأمن أوقفت 283 عنصراً من فوج الحرس الرئاسي» الذي يتبع لكتيبة القوات الخاصة المتمركزة عند القصر الرئاسي في أنقرة، وعديدها 2500 عنصر على الأقل.
لكن، قد يتمثل الحدث الأخطر في سياق حملة القمع المستمرة منذ أسبوع، بإلغاء الحكومة 10856 جواز سفر، بينها قرابة 10 آلاف جواز سفر خضراء ورمادية، وذلك «بسبب خطر فرار أصحابها»، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس». ويشمل حاملو جوازات السفر الخضراء الموظفين والنواب السابقين الذين يستطيعون السفر إلى بعض الدول دون تأشيرات، بينما تعطى جوازات السفر الرمادية لمن يعملون في قطاع الحكومة والرياضيين.
وبينما كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يزور مساءً البرلمان «بهدف تفقد الأجزاء التي تضررت جراء قصف الانقلابيين»، بدأت تبعات إقرار «حالة الطوارئ» بالظهور، إذ أعلن وزير الداخلية التركي، أفكان آلا، أن الحكومة ستقوم «بشكل قطعي بإلحاق جهاز الدرك بوزارة الداخلية بشكل تام». وسبق للبرلمان أن رفض مقترحاً كهذا في السابق، لكن بات من السهل راهناً على السلطة التنفيذية إقراره في ظل «الطوارئ». وقبل هذا الإعلان، كانت القيادة العامة للدرك (الجندرما) تتبع، من ناحية التدريب والتعليم والقانون العسكري والأنظمة، لرئاسة الأركان التركية، فيما كانت تتبع لوزارة الداخلية من ناحية تنفيذ الوظائف الأمنية.
وأوضح أفكان آلا أن «التدابير المتخذة تأتي لدرء حصول أي انقلاب مستقبلي، وهناك مراحل لعملية الربط من خلال التعديلات التي تشمل هيئة الأركان العامة، ووزارة الدفاع، فضلاً عن مراحل دستورية، وهي مراحل تخضع للتقويم حالياً»، مشيراً بصورة واضحة إلى أن «الهدف هو منع إعطاء شعور لأي جهة بأن هناك إمكانية للسيطرة على كامل تركيا».
وبانتظار تبلور موقف المعارضين لتصرفات حكومة «العدالة والتنمية» في خلال الأيام المقبلة، فإنّ رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، أعلن أنه لا يمكن التعامل مع المحاولة الانقلابية من طريق إزاحة أشخاص من مناصبهم، مضيفاً أنه لا يمكن إدارة مؤسسات الدولة بنفس طريقة إدارة حزب سياسي، ومبرراً في الوقت نفسه تصويت نواب حزبه ضد قانون «الطوارئ» في البرلمان قبل يومين.
في غضون ذلك، وبطريقة مخالفة للتقاليد المتعارف عليها، شكّلت «صلاة الجمعة» مناسبة استغلّها أردوغان لإطلاق عدد من المواقف، فقال عقب أدائه الصلاة في «مسجد ملّت» في أنقرة: «حلّق الانقلابيون بالطائرات وبالمروحيات ضدكم (الشعب)، ووجهوا الدبابات تجاهكم، إلا أن قوتكم أوقفت كل هذه الإمكانات التكنولوجية»، وتوجه إلى أنصاره بالقول: «نحن لا ننحني لغير الله».
(الأخبار)