"مجلس نقابة أطباء الأسنان معطل ولا يجتمع منذ أكثر من شهر، في حين أن النظام الداخلي يوجب انعقاده كل 15 يوماً. وعدم التئام الجلسات يعود إلى خلافات عميقة على كثير من الملفات النقابية، التي طفت على السطح، بين أكثرية أعضاء مجلس النقابة من جهة، والنقيب كارلوس خيرالله وفريقه من جهة ثانية. هذه الخلافات تبدأ من عدم التقيد بالأنظمة والقوانين التي تضبط العمل النقابي (...)، مروراً بالفوضى الإدارية والمالية (...)، فضلاً عن اتهام إحدى الموظفات بالاختلاس (...)، وصولاً الى عدم استجابة النقيب لدعوة الكثير من الأطباء لعقد جمعية عمومية لمناقشة هذه الأمور واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها (...) الجدير بالإشارة أن النقيب السابق ترك مركزه في النقابة من دون أن يحصل على براءة ذمة مالية، وهذا يحصل للمرة الأولى في تاريخ نقابة الأسنان، وذلك بسبب سقوط مشروع الموازنة والميزانية في الجمعية العامة التي انعقدت في 22 تشرين الثاني 2015، والتي أوصلت خيرالله إلى مركز النقيب (...) وهو متهم من معارضيه بالاستئثار بالرأي وبعدم مراعاة مروحة التمثيل في مجلس النقابة لمختلف الشرائح التي تشكل الهيئة العامة لأطباء الأسنان".

هذا بعض ما ورد في تقرير أعده النقيب الأسبق الياس موريس المعلوف وأمين السر في فترة ولايته روبير أبو عبدالله، بناءً على طلب بعض الأطباء وبموافقة النقيب الحالي نفسه كارلوس خيرالله، كما قال الأخير لـ"الأخبار". تحدث التقرير عن استنسابية وفئوية في تطبيق القوانين والأنظمة، وتحديداً قانون إنشاء النقابة و«نظام الموظفين»، ولا سيما لجهة معايير التوظيف وصلاحيات مجلس النقابة والنظام المالي المعتمد وقضايا أخرى.

قضية موظفة مختلسة

يتهم الأعضاء المعارضين خيرالله بـ"التراخي والتهاون في متابعة مقاضاة الموظفة المسؤولة عن اختلاس مالي اكتشف في كانون الأول 2015، وتكتم عليه النقيب حتى الأول من شباط". فقد بقيت الموظفة المتهمة تزاول عملها في المؤسسة وعلى الصندوق نفسه الذي حصل فيه الاختلاس. الأسئلة التي طرحها تقرير المعلوف ــ أبو عبدالله في هذا الشأن: لماذا بقيت الموظفة المتهمة في عملها؟ لماذا الذهاب إلى قاضي الأمور المستعجلة وهو المرجع غير الصالح لبت هذا الارتكاب؟ هل توقيع الموظفة تعهداً عند الكاتب العدل وإقرارها بوجود نقص في صندوقها وإعادة الأموال الناقصة يمنع عنها المحاكمة الجزائية بتهمة الاختلاس؟
على خلفية قضية الاختلاس، كلفت المحكمة خبيراً محلفاً بإجراء كشف على أجهزة الكومبيوتر والحواسيب والبرامج في النقابة من أجل تبيان ما إذا كان يوجد أي تلاعب فيها أو ببرامجها، إضافة إلى تحديد الفوارق الحسابية والنواقص في حال حصول التلاعب. وبنتيجة المقارنة والكشف الحسي على المعلومات المحاسبية الإلكترونية والمستندات التي تسلّمها الخبير من رئيسة قسم المحاسبة والمسؤول التقني عن برنامج المحاسبة المعتمد، وبعد إجراء التدقيق ببعض الإيصالات للتأكد ما إذا كانت قد أدخلت في قيود النقابة أو لا، عثر، كما جاء في تقرير الخبير، على ثُغَر عدة في النظام المالي الممكنن في النقابة، ساهمت في التلاعب بعدد من الإيصالات وتكرار الرقم المتسلسل الذي يحمله (رقم الإيصال)، ولكن بأسماء أطباء مختلفين، والتلاعب بالقيم المالية الموجودة على هذه الإيصالات.
يشرح النقيب خيرالله لـ"الأخبار" قضية الاختلاس، يقول "إننا أخذنا وقتنا للتدقيق في كل إيصال وفاتورة، وعندما تأكدنا تقرر فصل الموظفة من النقابة بعدما أخذنا منها تنازلاً عن تعويضها في الضمان بقيمة المبلغ المختلس، ووضعنا ما تبقى من التعويض بشهادة إيداع عند محام من قبلها في حال ثبت أن المبلغ المختلس أكبر من المبلغ الظاهر في محاسبة النقابة».

لم يستجب النقيب لدعوة الكثير من الأطباء لعقد جمعية عمومية

عدم التقيد بنظام الموظفين

يشير تقرير المعلوف ــ أبو عبدالله الى عدم تقيد القيادة النقابية بنظام الموظفين. يتحدث التقرير عن توظيف عشوائي لا يراعي حيازة موظفين جدد شهادة جامعية عليا مختصة، بحسب نظام الموظفين، ما ألحق ظلامة بموظفين قدامى وأثقل كاهل النقابة بأعباء إضافية، نظراً إلى الرواتب المضاعفة التي يتقاضونها. وبالاطلاع على ملفات الموظفين الجدد، بحسب ما ورد في التقرير، تبين أن هذه الملفات لا تحتوي سوى على السيرة الذاتية من دون أثر للشهادة إلا إفادة «attestation» عند أحدهم، كما لاحظ التقرير تدني مستوى الشهادات عند البعض ومستوى الخبرة عند البعض الآخر في المجال الذي يعمل فيه، وقال معدّا التقرير "إننا عثرنا على شهادات وإفادات في حقل اللغات الأجنبية، بينما المطلوب هو إتقان لغة المحاسبة لا أكثر ولا أقل".
يردّ النقيب خيرالله على اتهامه بالتوظيف العشوائي، بالقول «أنا لم أوظّف أحداً، والموظفون الموجودون تمّ توظيفهم بموافقة المجالس السابقة ضمن الشروط المطلوبة حينها، كما أن الفوارق بين رواتب المديرين، الذين يصب الأطباء جام غضبهم عليهم، وراتب ساعي البريد (المقارنة له) لا يتجاوز فعلياً 700 ألف ليرة، وليس صحيحاً أن هؤلاء لا يملكون شهادات، كما جاء في تقرير الزملاء، فمديرة النقابة لديها شهادة في المعلوماتية الإدارية من الجامعة اليسوعية وتتقن 3 لغات أجنبية، فيما رئيسة قسم المحاسبة حائزة شهادة امتياز فني (TS) مع خبرة 23 سنة في مجال المحاسبة وهي تتقن 5 لغات".

تجديد عقد التأمين بالتراضي

يثير أطباء ما سموه «تهريب» التجديد بالتراضي للعقد مع إحدى شركات التأمين بقيمة 8 ملايين دولار، لكون ذلك حصل ليلة عيد الميلاد في 24 كانون الأول 2015 ، بحضور النقيب خيرالله ومسؤول حزبي صاحب شركة وساطة تأمين، وهو ما لم ينفه النقيب، ومن دون علم أعضاء مجلس النقابة وصندوق التعاضد. يسأل تقرير المعلوف ــ أبو عبدالله النقيب خيرالله: «لماذا الاستئثار بالمسؤولية وعدم إشراك أعضاء مجلس النقابة في القرار، وخصوصاً أن هؤلاء يشكلون لجنة الرقابة في صندوق التعاضد، والمحددة صلاحياتها في المادة 31 من القانون 484 بالموافقة على كل العقود والصفقات والالتزامات التي تتعدى 30 مليون ليرة؟ لماذا لم يعرض الأمر على مجلس النقابة إلا بعد 10 أيام من تاريخ التوقيع، بينما الأصول تقتضي عرضه على المجلس لأخذ القرار بالموافقة، بحيث ضاقت المهل ولم يعد أمامه سوى التوقيع؟".
يقول النقيب خيرالله "إنّنا اضطررنا إلى ذلك لأننا كنّا في نزاع مع الشركة الضامنة التي كانت تطالب النقابة بمبلغ مليون و200 ألف دولار عن السنتين الماضيتين، قبل أقل من 3 أسابيع من انتهاء العقد، لذا عقدنا جلسة عادية، في 22 كانون الأول الماضي، ومن ثم جلسة استثنائية ظهر 24 منه حيث وقع الاتفاق، ومن ثمّ عرض على مجلس النقابة الذي وافق عليه. وللتذكير، فإن قانون صندوق التعاضد لا يلزم المجلس باستدراج عروض».




4803 أطباء في النقابة
يشعر بعض الأطباء إلى أنّ خطراً داهماً يهدد وجود نقابة مهنية «عريقة»، يعود تأسيسها إلى عام 1949. أكثر من 5629 طبيب أسنان انتسبوا الى هذه النقابة منذ تأسيسها، إلا أن عدد الأطباء المنتسبين الممارسين للمهنة حالياً في لبنان لا يتجاوز 4803 أطباء، وهناك نحو 460 طبيباً منتسباً يعملون خارج لبنان. هناك اعتقاد راسخ في النقابة بأن المئات يمارسون المهنة من دون أن يكونوا منتسبين إلى النقابة، على الرغم من أن الانتساب إلزامي بموجب القانون. «انتحال الصفة» هو من المشاكل التي يطالب المعترضون بإيجاد حلول لها، إلا أن هؤلاء يتحدثون عما يسمونه تراكمات كثيرة قصمت ظهر النقابة، وأحدثت شرخاً عمودياً داخل جسم نقابة أطباء الأسنان.
بدا النقيب كارلوس خيرالله مستاءً من خروج السجال بين أعضاء مجلس نقابة أطباء الأسنان إلى العلن. وقال، في تعميم أصدره بهذا الشأن، إنّ «الاستيضاح بشأن أي مسألة نقابية مكانه سجلات النقابة وصندوق التقاعد وصندوق التعاضد، إذ يمكنهم من خلالها تسجيل أي طلب توضيحي والاستحصال على رد خطي بشأنه، فضلاً عن أنه يمكن مراجعة القضاء في حال عدم الاستجابة لمطالبهم».
يرى النقيب خيرالله أنّ أداء النقابة خلال السنوات الثلاث الماضية أمّن نمواً واضحاً في وارداتها، إذ ارتفعت الموجودات من 35 مليار ليرة في آخر عام 2012 إلى اكثر من 57 ملياراً في عام 2015، أي بزيادة 63% خلال هذه الفترة القصيرة.