بدأ مؤتمر الحزب الديموقراطي، الذي سيشهد تعيين هيلاري كلينتون رسمياً مرشحة للبيت الأبيض، أعماله أمس في فيلادلفيا (شمال شرق الولايات المتحدة)، على خلفية فضائح بعد استقالة رئيسة الحزب، أدت إلى خلافات جديدة بين كلينتون ومنافسها الديموقراطي بيرني ساندرز.

ويأتي هذا المؤتمر غداة إعلان ديبي واسرمان شولتز استقالتها من منصبها كرئيسة للحزب الديموقراطي، بعد كشف قضية تسريب رسائل إلكترونية داخلية. وكان الديموقراطيون يعتزمون الاستفادة من المؤتمر لإعطاء صورة حزب موحّد ومستعد لخوض الانتخابات الرئاسية، في تشرين الثاني، خلافاً للمؤتمر الجمهوري الذي أعلن خلاله رسمياً، في 21 تموز، دونالد ترامب مرشحاً للاقتراع الرئاسي.

أظهرت استطلاعات الرأي أن ناخبي ساندرز يدعمون كلينتون

إلا أن حوالى 20 ألف رسالة داخلية لمسؤولين كبار في الحزب نشرها موقع "ويكيليكس"، انعكست سلباً على المؤتمر الذي يشارك فيه آلاف المندوبين الديموقراطيين من كافة أنحاء الولايات المتحدة. وبعض هذه الرسائل التي نشرت الجمعة، تكشف جهوداً داخلية لعرقلة حملة السيناتور بيرني ساندرز الانتخابية، أثناء منافسته لكلينتون، وهو ما أكده أنصاره باستمرار. وقد أدت هذه الرسائل إلى تجدد الصراع بين كلينتون وساندرز، ذلك أنها أشارت إلى أن اللجنة التي تمثل الذراع الإدارية في الحزب كانت تفضّل مرشحاً على آخر أثناء السباق.
وفي الأشهر الأخيرة، طالب معسكر ساندرز باستقالة ديبي واسرمان شولتز، الأمر الذي كانت نتيجته إلى جانب هذه الرسائل، إعلانها أنها ستستقيل، في بيان نشر أول من أمس، قبل 24 ساعة على افتتاح أعمال المؤتمر. وقالت إن "أفضل طريقة بالنسبة إلي لتحقيق هذه الأهداف (انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة)، هي الاستقالة من منصبي كرئيسة للحزب لدى اختتام المؤتمر".
وقبل ساعات، انتقد ساندرز مجدداً انحياز الحزب في الانتخابات التمهيدية التي لطالما اعتبرها غير عادلة لـ"دخيل" مثله. وقال لقناة "ان بي سي" إن "الحزب انحاز لكلينتون منذ اليوم الأول". لكن سيناتور فيرمونت قرّر ألا يحول هذا الجدل إلى معضلة، وقال "مهمتي اليوم هي التأكد من هزيمة دونالد ترامب وانتخاب هيلاري كلينتون". وأفادت أوساط كلينتون بأن القراصنة الروس الذين يشتبه في أنهم سرقوا الرسائل فعلوا ذلك "لمساعدة دونالد ترامب". وقال مدير حملتها روبي موك لقناة "اي بي سي" إنه "أمر مقلق".
في هذه الأثناء، أظهرت استطلاعات الرأي أن ناخبي ساندرز يدعمون كلينتون إلى حدّ كبير. وكان ساندرز قد انسحب لمصلحة كلينتون، بعدما حصل على بعض التنازلات. وفي هذا الإطار، فإن البرنامج الذي سيتم تبنّيه، خلال أعمال الحزب، سيتضمن العديد من مطالبه، مثل زيادة الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني ليصل إلى 15 دولاراً في الساعة، مقابل 7,25 حالياً. وسيتبنّى المندوبون الديموقراطيون، البالغ عددهم نحو 4700، نصاً يضع أسس إصلاح لنظام "كبار الناخبين" الذي انتقده ساندرز بشدة.
وهؤلاء هم مندوبون يحق لهم التصويت، نظراً إلى وظائفهم كأعضاء منتخبين في الكونغرس وغيره ومسؤولين في الحزب، ولا علاقة لهم بنتيجة الانتخابات التمهيدية. ويدين أنصار ساندرز هذا النظام، معتبرين أنه مخالف للديموقراطية. ووافقت لجنة تحضيرية، السبت في فيلادلفيا، على خفض عدد هؤلاء المندوبين بمقدار الثلثين، في تغيير سيطبّق اعتباراً من عام 2020. وقال مدير حملة ساندرز، جيف ويبر، إنه "انتصار كبير في معركة السيناتور ساندرز من أجل إضفاء الديموقراطية على الحزب الديموقراطي وإصلاح إجراءات التنصيب".
كذلك، كانت هيلاري كلينتون قد وعدت، خلال تجمع انتخابي في ميامي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس تيم كين الذي اختارته أخيراً، بـ"تقديم رؤية مختلفة جداً عن بلدنا الأسبوع المقبل في فيلادلفيا". وقالت "سنبني جسوراً وليس جدراناً وسنعتمد التنوع الذي صنع عظمة بلدنا".
(رويترز، أ ف ب)