منذ وقت طويل، ترد الى الى وزارتي الاقتصاد والتجارة والسياحة عشرات الشكاوى من ارتفاع الاسعار في متاجر ومقاهي مطار بيروت الدولي. وفي الاونة الاخيرة جرى تداول فواتير عبر شبكات التواصل الاجتماعي تعطي امثلة فاقعة عن هذه الاسعار، منها ان سعر قنينة مياه صغيرة تباع في المطار بـ4 الاف ليرة، فيما سعرها الرائج في السوق يقل عن 500 ليرة.

يعبر من مطار بيروت الدولي نحو 6 ملايين و940 الف مسافر، منهم نحو 3 ملايين و420 الف مغادر يضطرون للمجيء الى المطار قبل ساعتين او 3 ساعات من مواعيد رحلاتهم بسبب الاجراءات المفروضة، وهؤلاء مجبرون على استخدام مرافق المطار ومتاجره ومقاهيه ومطاعمه لتلبية احتياجاتهم، وابسطها شرب المياه او تناول "سندويش"، وبالتالي يقعون فريسة الجشع التجاري، او بتعبير ادق يصبحون ضحايا "سرقة موصوفة"، والا فبماذا يمكن وصف عملية تجارية تفرض على المستهلك ان يسدد ثمنا لسلعة اعلى بـ8 مرات (800%) من سعرها الرائج في السوق، والمتضمن كل الاكلاف والارباح؟

لا يجوز ان يتجاوز سعر البيع في حده الأقصى ضعف سعر الكلفة

ازاء هذا الواقع، لم تتحرك وزارة الاقتصاد والتجارة لتطبيق الانظمة التي تسمح لها بتحديد الاسعار والارباح، بل تحولت الى جهة شاكية لا تسعى الا لتملّص ورمي المسؤولية على وزارة السياحة، والاكتفاء بطلب اعلان الاسعار في المطار وتصديقها، وكأن هذه هي المشكلة!
منذ يومين، أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة، في بيان لها، أنه "بناء على العدد المتزايد من الشكاوى المتعلقة بارتفاع أسعار السلع والخدمات في حرم مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ونظرا لأهمية هذا الموضوع وما له من تأثير سلبي على الإقتصاد والسياحة في لبنان، أرسلت وزارة الإقتصاد والتجارة إلى وزارة السياحة كتابا طالبت فيه أن يجري تصديق لوائح الأسعار في المؤسسات السياحية في المطار مع مراعاة القوانين والأنظمة المتعلقة بحماية المستهلك، وخصوصا أحكام المادة 7 من المرسوم الإشتراعي 73/83، التي تحظر بيع السلع والمواد والحاصلات بأسعار تفوق في حدها الأقصى ضعف سعر الكلفة. علما أن مديرية حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد والتجارة أرسلت مراقبيها لمراقبة الأسعار وضبط المخالفات، وخلال معالجتهم للشكاوى المتعلقة بارتفاع الأسعار في حرم المطار تبين لهم أن بعض لوائح الأسعار في المقاهي والمطاعم غير مصدقة من قبل مصلحة التجهيز السياحي".
في اليوم نفسه، سارعت وزارة السياحة للرد على بيان وزارة الاقتصاد والتجارة، واصفة اياه بـ"البيان الاعلامي". وقالت "إنها لم تتبلغ حتى تاريخه أي كتاب بهذا الخصوص، مذكرة بأن صلاحياتها لا تتضمن مراقبة الاسعار إنما توافق عليها وتتأكد من تطبيقها". ورأت "أن مراقبة الاسعار هي من صلاحية وزارة الاقتصاد حصرا، لذا لا يمكن لوزارة السياحة ان توافق الاسعار مع مراعاة اي فقرة". وقالت "إن وزارة السياحة ترحب بأي تحرك لوزارة الاقتصاد لضبط الاسعار في مؤسسات سياحية وغيرها، كما أنها أبلغت المعنيين والمسؤولين في المطار وفي مجلس الوزراء ضرورة تحسين خدمات المطار من جهة، وخفض الاسعار من جهة ثانية، من دون محاولة تحويل المسؤولية الى وزارة السياحة".
هذه "المسخرة" الجارية بين الوزارتين لا تمتّ بصلة الى تطبيق القانون والنظام، اذ على سبيل المثال، تنص المادة السادسة من المرسوم الاشتراعي (قانون) الرقم 73/83 على انه "يحق لوزير الاقتصاد والتجارة ان يعين الحد الاقصى لبدل الخدمات واسعار بيع السلع والمواد والحاصلات... وان يعين الحد الاقصى لنسب الارباح في بيعها". كما تنص المادة السابعة من المرسوم نفسه على انه "لا يجوز في بيع السلع والمواد والحاصلات المنتجة محليا او المستوردة، التي لم تعين الحدود القصوى لاسعار بيعها او نسب الارباح في بيعها، ان يتجاوز سعر البيع في حده الاقصى ضعف سعر الكلفة".
هذا هو ما يفرضه القانون، وهذا ما يجب على وزارة الاقتصاد والتجارة تنفيذه. لا التلاعب برمي المسؤوليات وتمييع القضايا واغراق المستهلك بالاعيب الصلاحيات.
(الاخبار)