يبدو أن التعاون العسكري المشترك بين واشنطن وموسكو، الذي لا يزال قيد البحث والتشاور، سيحضر بقوة على طاولات بحث الأزمة السورية كمجال جديد لتحسين المكاسب أو تعطيل المسار. الاستخدام الأول لورقة «التعاون» جاء أميركياً، إذ هدّدت واشنطن بانهيار التعاون مع «شريكتها» إذا اتّضح أن «العملية والممرات الإنسانية» التي أطلقتها روسيا في مدينة حلب هي «خدعة». القلق الأميركي من التحرك الروسي، عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي، خلال لقاء أجراه في واشنطن مع وزير الخارجية الإماراتي. وبدا ذلك واضحاً أيضاً في سلسلة تغريدات نشرها حساب السفارة الأميركية في دمشق على «تويتر»، إذ رأت «إعلان روسيا بشأن الممرات الإنسانية أنه مطالبة باستسلام فصائل المعارضة والإجلاء القسري للمدنيين»، محذرة من أن «أي أعمال هجومية ستكون متعارضة مع روح قرار مجلس الأمن 2254 ونصّه، ومع تفاهماتنا مع الروس». وطالبت «روسيا والنظام بالتزام المبدأ الأساسي المتفق عليه، وهو أن الأمم المتحدة هي من تحدد المساعدة اللازمة لتخفيف المعاناة في المناطق المحاصرة»، مضيفة أن «روسيا والنظام يستغلان توفير الغذاء ومواد الإغاثة كحوافز للتخلي عن المدينة لمصلحة النظام، وهو ما يتعارض تماماً مع التزاماتهما بموجب قرار مجلس الأمن». وأشارت إلى أن على روسيا أن تظهر «التزاماً حقيقياً لمبادئ وقف الأعمال العدائية، ودون ذلك فإن مزيداً من التعاون الأميركي ـ الروسي لن يكون ممكناً».
الاستخبارات الأميركية: خطوة «النصرة» تكتيكية لتجنب القصف

وفي السياق، رحّبت الأمم المتحدة بفكرة «الممرات الإنسانية» من الأحياء الشرقية في مدينة حلب، وعرضت أن تقوم لجنة أممية بالإشراف عليها. وقال المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «نقترح أن تترك لنا روسيا الممرات التي فتحت بمبادرتها. الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون يعرفون ما ينبغي القيام به، لديهم الخبرة». وجدد دي ميستورا الدعوة إلى «هدنات إنسانية لمدة 48 ساعة لإتاحة العمليات عبر الحدود وعبر خطوط الجبهة» في حلب.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عمليتها في حلب «إنسانية بحتة»، مبدية استهجانها لمواقف الذين يرون أهدافاً غير معلنة وراء تلك العملية. وأوضح نائب وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنطونوف، أن موسكو «مستعدة لفعل كل ما بوسعها من أجل تقديم المساعدات إلى المواطنين المسالمين وحتى المسلحين الراغبين في إلقاء السلاح»، لافتاً إلى إمكانية فتح ممرات إنسانية تتيح الدخول إلى حلب «إذا اقتضت الضرورة ذلك». وشدد على أن الجانب الروسي لن يسمح تحت أي ظرف بتدفق المزيد من الأسلحة إلى المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلّحة.
وعلى صعيد آخر، أعلنت الخارجية الروسية أن تنظيم «جبهة النصرة» سيبقى تنظيماً «إرهابياً وغير شرعي» رغم تغيير الاسم الذي يعمل فيه، مضيفة أن المجتمع الدولي سيستمرّ في محاربة «هؤلاء المتطرفين». وأوضحت في بيان أن «كل محاولات الإرهابيين لتغيير صورتهم ستفشل»، مشيرة إلى أن زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني، شكر في بيانه قيادة تنظيم «القاعدة» على «تفهمها». كذلك، رأى نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي، أندريه كراسوف، أن الخطوات الفعالة التي اتخذتها القوات الروسية في سوريا، هي التي دفعت «النصرة» إلى فك ارتباطها بـ«القاعدة». وقال لوكالة «نوفوستي» إنه «يمكن تنظيماً إرهابياً أن ينفصل عن القاعدة ويغيّر اسمه، لكن مشكلته تبقى في تعامله مع المدنيين في سوريا والعراق ودول أخرى». وفي سياق متصل، رأى مدير الاستخبارات الأميركية، جيمس كلابر، أن إعلان تنظيم «النصرة» ليس سوى «خطوة تكتيكية»، موضحاً خلال كلامه في ملتقى للقضايا الأمنية، أن الخطوة «دعائية لتجنب التعرض لضربات الطيران، ولا سيما الطيران الروسي».