ليس ثمّة ما يضمن نجاح خلوة اقطاب الحوار في ايامها الثلاثة، اليوم وغداً الاربعاء والخميس، ما خلا تأكيدهم انهم سيحضرون جميعاً بنصاب كامل. يغيب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للدوافع الامنية، ويغيب الرئيس سعد الحريري الذي لم يسبق ان حضر اياً من جلسات الحوار الوطني، وفوّض الى الرئيس فؤاد السنيورة تمثيله.

في لقائه رئيس مجلس النواب مساء الاحد، لم يُثر حضور الحريري شخصياً للاسباب التي تجعل السنيورة، رئيس الكتلة النيابية لتيار المستقبل، هو المشارك كون المدعوين الآخرين يحملون الصفة نفسها. منذ عودته الى لبنان التأمت طاولة الحوارثلاث مرات من دون الحريري، الا ان السنيورة لم يغب عن اي منها. في هذا اللقاء ابلغ الرئيس نبيه بري الى الحريري ما يتوخاه من الخلوة التي دعا اليها قبل اكثر من شهر ونصف شهر: تسوية سياسية على غرار اتفاق الدوحة. من دون سلة التسوية، لن يكون في الامكان معالجة الازمة الراهنة بملفاتها كلها، على ان يكون في رأس بنودها التنفيذية انتخاب رئيس للجمهورية.

انتخاب رئيس بلا سلة لا يحل مشكلتي الحكومة وقانون الانتخاب

عشية خلوة الحوار، يتوسع رئيس البرلمان امام زواره في شرح مبررات وجهة نظره: قبل الذهاب الى اتفاق الدوحة عام 2008 كان ثمّة اتفاق على رئيس للجمهورية هو العماد ميشال سليمان، وأعددنا مذ ذاك فتوى انتخابه عملاً بالمادة 74 بعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس. مع ذلك لم يُنتخب الا بعد اقرار اتفاق الدوحة وما حدث تباعاً في 5 ايار ثم في 7 ايار. كمنت المشكلة حينذاك في ما يتعدى الاتفاق على الرئيس فقط، وهو موضوع الحكومة وقانون الانتخاب. ما ان اتفق على هذين البندين في قطر سارعنا اولاً الى انتخاب رئيس الجمهورية. لم ننتخب سوى الرئيس المتفق عليه سلفاً والمتعذر انتخابه حتى ذلك الوقت، الى ان مرت التسوية بتذليل المشكلات الاخرى. هناك اتفقنا على فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة، وعلى نصاب الحكومة 19 وزيراً للموالاة و11 وزيراً للمعارضة وعلى قانون الانتخاب، والجميع يعرف الساعات الصعبة التي مرّ فيها الاتفاق عليه عند البحث في الدوائر الصغرى كالاشرفية ودائرة بيروت الثانية. انتهى الامر بسلة متكاملة. نحن اليوم في وضع مماثل.
الا ان بري يدرج موقفه ايضاً في المعطيات الآتية:
1 ــــ البند التنفيذي الاول هو انتخاب رئيس الجمهورية. يتقدم ما عداه لأنه الاصل والاساس.
2 ــــ انتخاب الرئيس اساسي لا محالة، لكنه لا يحل كل المشكلة. انتخابه اليوم لا يعني بالضرورة الاتفاق على الحكومة الجديدة التي قد يجرجر عليها اشهراً طويلة، وقد شهدنا حالات كهذه، ولا يعني ان الاتفاق حتمي على قانون الانتخاب ونعرف وطأة الانقسام عليه. لذلك انادي بالسلة المتكاملة.
3 ــــ من دون الاتفاق على السلة المتكاملة لا يمكن انتخاب رئيس الجمهورية في ظروف كهذه. عام 2007 و2008 كان هناك اتفاق على رئيس توافقي وكنا نعرفه. مع ذلك تأخر انتخابه 19 جلسة الى ما بعد اتفاق الدوحة. اليوم ليس هناك اتفاق على مرشح، ما يجعل الامر اكثر تعقيداً ويوجب الخوض في السلة المتكاملة كي يكون التفاهم متكاملاً يشمل كل ما هو مختلف عليه.
4 ــــ رغم قولي، من هنا في عين التينة، على رأس السطح انني متمسك باتفاق الطائف وأصر عليه، ولن يُمسّ، لا يزال هناك مَن يشيع أننا ذاهبون الى مؤتمر تأسيسي. وهذا ليس صحيحاً ولسنا في الوارد. ماضون في اتفاق الطائف، لكن لا غنى عن سلة التسوية تحت سقف هذا الاتفاق، وإلا فإن أياً من المشكلات الراهنة لن يحل، والله يستر أين سنكون بعد شهرين او ثلاثة.
5 ــــ الخلوة لثلاثة ايام، وسأستمر فيها. قد تزيد يوماً اذا اراد المتحاورون، لكنها لن تنقص ساعة وإن لم نتوصل الى اي نتيجة، او الى حد ادنى من التقدم بسبب الخلافات. الجميع مطالبون بالتنازل والتخلي عن التصلب. إما التصلب او التفاهم.
مع ذلك كله، لا يلمس رئيس المجلس اشارات ايجابية حيال الاستحقاق الرئاسي.
بعد عودته الى بيروت الخميس، لفته كلام متشعب عن تقدم في احتمال انتخاب رئيس الجمهورية في وقت قريب، عزّزه ما تردد ان النائب سليمان يتجه الى التخلي عن ترشحه. حدد برّي موعداً لاستقباله الجمعة، وكان فرنجيه رغب في اللقاء منذ ما قبل سفر رئيس المجلس. للفور جزم نائب زغرتا باستمرار ترشحه ومضيه ما دام ثمّة مؤيدون له. لاحظ بري ايضاً لدى اجتماعه مساء الاحد بالحريري ــــ وكان مقتصراً على الحوار ــــ ان الرئيس السابق للحكومة لا يزال على موقفه اياه، الذي يعني دعم ترشيح فرنجيه رغم مساع ترمي الى حمله على تأييد ترشيح الرئيس ميشال عون. ركز الحريري على خطورة المضي في الشغور الرئاسي مشفوعاً بقلق.
في حصيلة المقابلتين، استخلص رئيس المجلس ان اياً من الافرقاء المحليين المعنيين بالاستحقاق الرئاسي، لم يتزحزح عن موقفه، ما يبقي انتخاب الرئيس في أسر الشغور الى امد غير معروف.