أمس، شهدت منطقة جرد كسروان، وتحديداً ميروبا، يوماً أمنياً بامتياز. انتشرت وحدات من فرع المعلومات والاستقصاء والانضباط في قوى الأمن الداخلي على كلّ مداخل البلدة، وصولاً إلى جردها، وداهمت مواقع المرامل والمحافر وأقفلتها، بناءً على أوامر وزير الداخليّة والبلديات نهاد المشنوق، تنفيذاً لقراره الصادر في 2/3/2015 القاضي بإقفال كلّ المرامل والمجابل والكسّارات غير الشرعيّة في المنطقة. أقفلت المرامل والمجابل، بعد أكثر من سنة من الامتناع عن تنفيذ القرار، لكن مجبل باطون واحداً بقي عصيّاً على كلّ القرارات، تملكه شركة "إيلكا" وتستثمره راهناً مؤسّسة نخلة زغيب.
12% من مساحة ميروبا تحتلها المحافر ومجابل الباطون

بحسب معلومات "الأخبار"، أتى قرار المشنوق بناءً على تقارير وصلته عن تورّط ضباط كبار في منطقة جبل لبنان في فضائح رشى، مقابل تأمين غطاء لهذه المرامل غير الشرعية. أول من أمس، توجّه رئيس بلدية ميروبا الياس خليل إلى وزارة الداخلية للمطالبة بـ"إقفال هذه المرامل التي تغتصب بيئة البلدة، وإلّا ستصبح أسماء المتورّطين في كلّ وسائل الإعلام". وقال: "اجتمع المجلس البلدي الأسبوع الماضي، واتخذ قراراً بالتوجّه إلى وزير الداخليّة للمطالبة بتنفيذ قراره القاضي بإقفال هذه المواقع المنتشرة في منطقة ميروبا العقاريّة. وأمس، نفذ الوزير المشنوق يوماً أمنياً في البلدة، أغلقت على أثره كلّ المرامل والمجابل وأوقفت الشاحنات، باستثناء مجبل آل الخازن غير الشرعي، نظراً إلى تواطؤ بعض عناصر قوى الأمن مع أصحاب المحافر والمجابل، وهو ما تؤكده شهادات أبناء البلدة". يتابع خليل "عمليات الكرّ والفرّ تصبغ علاقتنا مع القوى الأمنيّة، التي لم تنفّذ قرارات الإقفال يوماً، بحجّة أن قادة الفصائل التي يتبعونها لم يأمروهم بذلك، وهم دأبوا على تسهيل حركة مرور الشاحنات يومياً (صباحاً ومساءً) بين الساعة الخامسة والسادسة بعد رحيل الدوريات".
أنشأت شركة "إيلكا"، المملوكة من "مؤسّسة رشيد الخازن للتعهدات"، مجبل الباطون منذ سنوات لتنفيذ قنوات المياه بين لاسا وقهمز بموجب عقد مع وزارة الأشغال العامّة والنقل. يقول خليل "تبيّن لنا لاحقاً عدم وجود أي عقد، وأن المجبل قائم أسوة بسائر المحافر والمرامل بصورة غير شرعيّة ومخالفة ومن دون رخص، وقد حوّلت إيلكا استثماره إلى مؤسسة نخلة زغيب رغم انتهاء مدّته".
يقع المجبل فوق منطقة الينابيع التي تروي بساتين البلدة وتزوّد أهاليها بمياه الشرب، وهي باتت غير صالحة لاختلاط الكلس والمواد الكيماويّة فيها. ويبعد عن البيوت السكنيّة مسافة 100 متر، ما يزيد من أضراره المباشرة نظراً إلى السموم التي تنفّسها دواخينه.
عملياً، 12% من مساحة ميروبا (8 ملايين و225 ألف متر مربّع) تحتلها المحافر ومجابل الباطون، ومع مرور سنوات على عملها اضمحلت الينابيع والغابات، وتحوّلت إلى صحراء عبارة عن أودية عميقة بسبب استخراج الرمول. وبدل استصلاحها، مُلئت بنفايات المستشفيات والإطارات والتنك والبلاستيك والأبقار النافقة، وبحسب وصف خليل "هذا الواقع جعل من ميروبا منطقة منكوبة".
المطلوب اليوم تنفيذ القرارات والقوانين وعدم إبقائها حبراً على ورق، ووضع حلّ مع وزارة البيئة لإعادة ترميم ما تشوّه من ميروبا. يحمّل أعضاء المجلس البلدي وزير الداخليّة "مسؤوليّة كل نقطة دم قد تهدر في حربهم ضدّ المرامل والمجابل، ويهدّدون بعصيان وإغلاق الطرقات وتنفيذ القانون بأنفسهم إذا ما عادت حالة الفلتان وبقي المجبل شغّالاً".