في ١٦ آب ٢٠١٣، خرج وزير الدفاع السابق فايز غصن معلناً أسماء المتورطين في تفجيرات الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي السابع والعشرين منه، أوقفت استخبارات الجيش المدعو حسن حسين رايد، أحد عناصر المجموعة التي افتتحت عهد التفجيرات الانتحارية ضد أهالي الضاحية الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، مرّت ثلاث سنوات بالتمام والكمال. سنوات كانت كافية ليُستَردّ الثأر. لائحة غصن الشهيرة التي ضمّت أسماء كل من عمر أ. الأطرش وسامي أ. الأطرش وعبيدة م. الحجيري وأحمد ع. حميد وسامح البريدي، لم تكن سوى خيط كشف تتبّعه أسماءً ذاع صيتها في عالم الإرهاب، وتحديداً نعيم عباس وسراج الدين زريقات. أما لائحة وزارة الدفاع التي دُوّنت عليها أسماء القتلة، المطلوبين أحياءً أو أمواتاً، فإنها توشك أن تنتهي. آخر هؤلاء كان سامح البريدي الذي أوقفه الجيش اللبناني مع طارق الفليطي وسوريين أثناء هجوم نفّذه عناصره على أحد مراكز «داعش» في الجرود. الرجلان هما آخر أفراد هذه المجموعة، إذا لم يُحتسب نجل مصطفى الحجيري (أبو طاقية).

سامح البريدي، ابن بلدة عرسال الذي لم يُعرف له انتماء، تنقّل من «مهرّبجي» إلى قيادي في «كتيبة شهداء بابا عمرو»، ثم «جبهة النصرة» فتنظيم «داعش». الشاب الثلاثيني «السيّئ السمعة»، كان في عداد مجموعة صادرت قرار أهل عرسال، واعتدى عليهم أحياناً، متّخذاً من الدين مطيّة. فرض «الخوّات» ومارس الخطف مقابل فدية. يسرق ويسلب ويقتل. أما شعاره الدائم فـ«مظلومية أهل السنّة والجماعة»، وعليها يجمع السلاح لـ«قتال بشّار الأسد وحزب الله». سار البريدي على خطى كثير من المهرّبين، فتحوّل من مهرّب صغير قبل بدء الأزمة السورية إلى قاطع طريق ثم «ثائر» على درب الأحداث السورية.

الإيعالي وزهران وزريقات متورطون في تجنيد انتحاريين وتنفيذ تفجيرات

كان البريدي متورطاً في قتل أحد أبناء بلدة عرسال قتيبة الحجيري، بـ«تهمة التعامل مع أجهزة الدولة اللبنانية». كذلك كشفت التحقيقات أنّ معاونه طارق الفليطي كان من بين المسؤولين عن تنفيذ حُكم الإعدام بحق العسكري علي البزّال. ليس هذا فحسب، كانت هذه المجموعة هي من قتل الرائد بيار بشعلاني والمؤهل أول خالد زهرمان عام ٢٠١٣، ثم شاركت بعد عام في غزوة عرسال الشهيرة. قبل ذلك، تورط عناصر هذه المجموعة في قتل الشباب الأربعة (واحد من آل جعفر وواحد من آل حسن وثالث من آل أمهز ورابع من آل حيدر تركي الجنسية) في وادي رافق في جرود عرسال في 16 حزيران عام ٢٠١٢ بذريعة أنّهم يشكّلون «كتيبة استطلاع تابعة لحزب الله»، كما تورط هؤلاء أيضاً في خطف صحافيين أجانب. ففي ٢٩ نيسان عام ٢٠١٢، كان لهم دور في خطف المصور الصحافي جوناثان البيري الذي يعمل لحساب وكالة «بولاريس»، ليطلقوا سراحه مقابل فدية قدرها ٤٥٠ ألف دولار، إضافة إلى دورهم في التنسيق مع مجموعة سورية خطفت الصحافي الإيطالي دومينيكو كويريكو في حمص عام ٢٠١٢.
المجموعة نفسها اليوم، التي تولّى إمرتها «الشيخ إبراهيم الأطرش» برتبة «أمير» قبل توقيفه من قبل الجيش، تكاد أن تُباد. فقد قتل رجال المقاومة عمر الأطرش بصاروخ في الجرود العرسالية، وأوقف الجيش ابن عمّه عمر الأطرش بجرم نقل الانتحاريين إلى الضاحية الجنوبية. كذلك قتل عناصر الجيش سامي الأطرش داخل عرسال أثناء عملية دهم. وتمكنت استخبارات الجيش من توقيف أمير «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد ثم تبعه «مهندس» التفجيرات في الضاحية الجنوبية نعيم عباس، ليتبين أنّ هؤلاء مرتبطون بعضهم ببعض.
لم يبق هناك سوى ثلاثة: حسين زهران ومحمد عمر الإيعالي وسراج الدين زريقات. زهران هو أحد أبرز عناصر «خلية الناعمة» والضالع في الإعداد لتفجير الرويس الذي تسبّب في سقوط عشرات الشهداء والجرحى. وبحسب المعلومات، فإنّ زهران يتنقل بين بلدة عرسال وجرودها. وهو يوالي تنظيم «جبهة النصرة»، علماً بأنّه كان من أبرز الناشطين في كتائب «عبدالله عزام». يليه ابن طرابلس محمد عمر الإيعالي المشهور بـ«أبو البراء الإيعالي». والإيعالي قيادي في صفوف تنظيم «داعش»، رُصدت اتصالات له في بلدة القريتين السورية مع أحد عناصر الخلية التي شاركت في الإعداد لتفجيري برج البراجنة الانتحاريين. وبحسب المعلومات، فإنّ الإيعالي يتولى التخطيط، إضافة إلى أدوار تنفيذية في صفوف تنظيم «داعش». وفي المرتبة الأخيرة، يحل سراج الدين زريقات، المتحدث الرسمي باسم كتائب عبدالله عزام ــ سرايا الحسين بن علي. وبحسب المعلومات الأمنية، فإن زريقات موجود في إحدى النقاط في جبال الزبداني. هذا ما بيّنه الرصد التقني لمعرّفه على حساب تويتر. وزريقات يعدّ أحد أبرز المحرّضين والمجنّدين الذين شاركوا في إعداد انتحاريين نفّذوا عمليات انتحارية في الداخل اللبناني، بالتنسيق مع تنظيم «جبهة النصرة».
(الأخبار)