قرّر مجلس شورى الدولة، بالإجماع، وقف تنفيذ عقوبة وإبطالها بحق النقيب محمد الرفاعي، مرافق الوزير أشرف ريفي. القرار صدر بسرعة قياسية بعدما احتكم الضابط في قوى الأمن إلى المجلس للاعتراض على العقوبة القاضية بحذف اسمه من جدول الترقية وحبسه في منزله توقيفاً صارماً لمدة شهر والعمل على إحالته أمام المجلس التأديبي، على خلفية التحقيقات في ملف «فضيحة المازوت في قوى الأمن الداخلي»، بعدما تبيّن وجود سرقة وتلاعب في كميات المحروقات التي تُسلم الى مؤسسة قوى الأمن.

وقد ورد اسم الرفاعي في التحقيقات الى جانب مالك "شركة الصحراء للمحروقات" علي حلّوم والمقدم أسامة بدران. ومع بداية التحقيق، تُرك الرفاعي لقاء سند إقامة لدى النائب العام المالي وبصفة شاهد أمام قاضي التحقيق العسكري الأول، فيما أمر النائب العام بترك بدران «رهن التحقيق».
وبعدما «بُرّئ» الرفاعي أمام النيابة العامة المالية والعسكرية، اعتبر قرار مؤسّسته مجحفاً، وتقدم بشكوى إلى مجلس شورى الدولة ضمّنها مبررات الاعتراض. فذكر أنّه لم يُستدع إلى التحقيق المسلكي الذي قامت به شعبة التحقيق والتفتيش في المديرية العامة للأمن الداخلي، وأنّه فوجئ بإرسال مذكرة العقوبة. وأضاف أنّه طالب بإجراء تحقيق مسلكي جديد، فلم يُستجب لمطلبه. وأكّد أنّه "مظلوم ما دام التحقيق العدلي لم ينته إلى إدانته"، فضلاً عن أنّه لم يُمنح حق الدفاع عن نفسه، معتبراً العقوبة الصادرة بحقه «مخالفة للعرف المتّبع في قوى الأمن الداخلي بإجراء تحقيق قبل فرض أي عقوبة بحق العنصر الذي لا يعترف بذنبه». وأدلى بعدم جواز تجزئة التدابير العقابية، وبالتالي عدم أحقية حذف اسمه من جدول الترقية، علماً بأنّه كان يُفترض أن يرفّع إلى رتبة رائد بتاريخ الأول من تموز الفائت.
وبحسب المصادر القضائية، راسل مجلس شورى الدولة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بواسطة هيئة القضايا للوقوف على موقفها بشأن الاعتراض وطلب وقف العقوبة المقدّم من قبل أحد ضبّاطها. غير أنّ المديرية لم تردّ، ولم تطلب الاستمهال ريثما تنظر في الأمر لتقديم موقفها، ولم يصل أي جواب منها خلال الفترة المحددة بـ15 يوماً كمهلة قانونية للاعتراض. رغم ذلك، تريّث مجلس شورى الدولة 18 يوماً قبل إصدار قراره بوقف تنفيذ العقوبة.
ولم يُعرف سبب تأخّر المديرية في الإجابة قبل انقضاء المهلة، وما إذا كان مقصوداً أم أن سبباً آخر حال دون ذلك، لا سيما أن مصادر مجلس شورى الدولة أشارت الى أنّ المديرية ردّت بعد مرور 13 يوماً على صدور القرار. ولدى السؤال عن سبب تأخّر الإجابة، كان الجواب بأنّ المديرية أرسلت ردّها الى المجلس خلال 48 ساعة من تسلّمها المعاملة. وهذا ما لم يثبت بعد. وبحسب المعلومات، فإنّ القرار ليس نهائياً، إذ لم يكن رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر قاطعاً ليرد في متن القرار: «وبما أنّ المادة 77 من نظام هذا المجلس توليه أن يُقرّر وقف تنفيذ ثم إبطال القرار المطعون فيه لديه إذا تبين له من ملف المراجعة الرامية لإبطاله ارتكازها على أسباب جدية هامة، وأنّ ضررا بليغاً يلحق بطالب الإبطال من جراء تنفيذ ما يطلب إبطاله».