في البداية، كان ذاك «الستاتوس» على الفايسبوك لإحدى المحاميات اللبنانيات. يقول «ستاتوس» المحامية أميرة جعنا من نقابة المحامين في بيروت: «زميلاتي زملائي، تحية من القلب.. نرجو أخذ العلم أن هناك عدداً من شركات المحاماة السورية التي بدأت بممارسة مهنة المحاماة في بيروت والشمال من طريق إشغال مكاتب في مختلف المناطق. يرجى أخذ العلم ليصار إلى اتخاذ الإجراءات القانونية حماية لمهنتنا من هذا الانتهاك الفاضح». اتصلنا فايسبوكياً بالمحامية المعنية بالستاتوس، لكنها تأخرت في الردّ كثيراً لتقول إنه لا يحق لها الكلام دون إذن النقيب، لأنها كانت مكلفة التحقيق في الشكوى، وقد قدمت تقريرها إلى النقابة. ما هو فحوى الشكوى وخلاصة التقرير؟ ترفض المحامية الكلام إلا بإذن النقيب. كان ذلك في شهر أيار الماضي. لكن تفاصيل أكثر تحديداً تتصل بالشكوى ظهرت في سياق متابعتنا لتحقيق سابق عن شركات تحصيل الأموال لمصلحة المصارف الخليجية من المبعدين اللبنانيين، الذين رُحِّلوا قسراً من دول خليجية، في مسعى للضغط على بيئة المقاومة (http://www.al-akhbar.com/node/252625).

تبين من مصادر متطابقة أن إخباراً وصل إلى كل من نقابة المحامين ووزارة العمل وإلى الأمن العام، يفيد بأن «شركة تحصيل أموال في عين المريسة ببيروت (ليبرا بيروت)، تستخدم محامين غير لبنانيين (سوريين) مستشارين لديها».
هل يشكل استخدام محامين أجانب مخالفة للقانون إن كانوا لا يترافعون في المحاكم ولا يجري توكيلهم كمحامين؟

لكي يستطيع محامٍ أجنبي أن يترافع أمام المحاكم اللبنانية عليه الاستحصال على إذن النقيب

يزعم الإخبار أن هؤلاء يعملون من مركز الشركة بصفتهم محامين، دون إجازة عمل ودون الاستحصال على الإذن الخاص من نقابة المحامين في بيروت. وقد أُرفق الإخبار بأسماء المحامين المعنيين، وادّعى أنهم يزاولون العمل «في مركز الشركة خلافا للقانون، حيث يراجعون دعاويها ويبادرون إلى إجراء تسويات وتنازلات على المحاضر والرجوع عن الدعاوى، ويدّعون صفة المحامين لدى مخاطبتهم الزبائن».
هكذا بادرت وزارة العمل إلى إرسال مفتش «ما عمل شي»، حسب المصادر المعنية بالملف نفسها. حُرِّك الملف مرة أخرى، فأرسلت الوزارة مفتشاً آخر قام بضبط المخالفة، حسب القانون اللبناني، ونظم محاضر وغرّم المعنيين بما يجب حسب القانون. دفع المخالفون الغرامات، لكن، ما إن غادر المفتش حتى عادت الشركة إلى العمل، حسب بعض المبعدين من دول الخليج، الذين تواصلت الشركة نفسها معهم.
يقول وزير العمل سجعان قزي لـ"الأخبار": «أنا عملت اللي عليي، بعتنا وضبطنا وغرمنا، بس أنا مش قضاء ولا أنا وزارة الداخلية ولا الأجهزة الأمنية. يعني ما كان في تجاوب من القوى الأمنية، أنا ما عندي صلاحيات أكثر. مفروض أنا أعمل محضر ضبط وإحالة على النيابة العامة. هذه النيابات عليها أن تتحرك». ثم يقول مقاطعاً سؤالنا الآتي: «على كل حال.. هوهوووو.. شو وقفت ع المحامين؟ أو وقفت على بيروت؟ هناك أيضاً الأطباء...»، نقول له إننا علمنا بإرساله مفتشين إلى مستشفى السان جورج في عجلتون، وتنظيم محاضر ضبط بحق المستشفى لتوظيفه أطباء وممرضين سوريين دون إذن، فيقول: «وكمان وقفت على هدول.. أكثر شي في أطباء أسنان، وفي منهم عم يشتغلوا ببيوتهم».
هذا في وزارة العمل، فماذا عن التقرير الذي كُلفَته المحامية أميرة جعنا، وقد قدمته في بداية أيار الماضي؟ حولت جعنا تقريرها إلى النقابة، ثم أحاله النقيب أنطونيو الهاشم على مفوض النقابة في قصر العدل ناضر كسبار، و... لا شيء مذّاك!
وماذا عن الأمن العام المحال أمامه إخبار من النيابة العامة بالموضوع نفسه؟ يقول المعنيون، وهم يبتسمون: «تحقيق الأمن العام جارٍ»… منذ أربعة أشهر، هو الآخر!
على ماذا ينص القانون اللبناني؟ يقول الأستاذ نهاد جبر، النقيب السابق، في حديث لـ"الأخبار" إن «هناك نصوصاً تتعلق بالمحامين الأجانب، ومن ضمنهم المحامون السوريون. تقول المادة ١١٥ من قانون تنظيم المهنة: لكي يستطيع محام أجنبي أن يترافع أمام المحاكم اللبنانية، عليه الاستحصال على إذن النقيب، شرط المعاملة بالمثل من النقابة التي ينتمي إليها (في هذه الحال النقابة السورية للمحامين). ثم هناك المادة الثالثة من النظام الداخلي التي تقول إنه مع مراعاة أحكام المادة ١١٥ لا يحق لغير المحامي اللبناني أن يزاول المحاماة في نطاق نقابة بيروت، أو أن يكون لديه مكتب بالانفراد أو بالاشتراك مع محامٍ مسجل في النقابة نفسها». يتابع النقيب السابق: "أضيفي إلى كل ذلك المادة ٥٦ من النظام الداخلي لمهنة المحاماة التي تقول إنه مع مراعاة أحكام المادتين ١١٥ و٩٣ يحق لنقيب المحامين الترخيص لمحامٍ غير لبناني للمرافعة أو المدافعة في قضية معينة، ولا يحق للنقيب منح الترخيص إلا إذا اشترك محامٍ لبناني معه. على أن تقدم جميع الإجراءات والمراجعات القضائية وما يتفرع عنها باسم المحامي اللبناني والأجنبي بالاتحاد بينهما".
يقول مفوض نقابة المحامين في قصر العدل ناضر كسبار، الذي قابلناه في العدلية بين عشرات المراجعين ورنين التليفونات المتواصل: "ما فيني قلك أمتين وصلتني الشكوى لأنها أسرار مهنية". يضيف: "نحن في النقابة لدينا صلاحية التحقيق مع المحامي (اللبناني الذي يعمل هؤلاء تحت اسمه)، ونحن الآن بصدد إجراء التحقيقات اللازمة واستكمال الإجراءات الداخلية تمهيداً لتكوين فكرة شاملة عن الموضوع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".


///