كان ينتظر أن يجمع التيار الوطني الحر أعضاء المجالس البلدية المنتسبين إلى التيار أو الذين يدورون في فلكه في أقضية جبل لبنان، بعيد الانتخابات البلدية الأخيرة، لاتخاذ الخطوات الإجرائية اللازمة لبدء الإصلاح والتغيير في ملف النفايات. ففوز التيار في كسروان الذي ترجم لاحقاً بفوز رئيس بلدية جونية جوان حبيش برئاسة اتحاد بلديات المنطقة أسقط أحد أبرز شركاء «سوكلين» رئيس اتحاد بلديات كسروان السابق نهاد نوفل. إلا أن التيار آثر طوال الأسبوعين الماضيين التفرج على رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل يزايد عليه في الذود عن صحة المتنيين وحقهم بشاطئ نظيف، رغم أن وزراءه كانوا يملكون حق الفيتو على خطة النفايات، وأن البلديات المحسوبة عليه في ساحل المتن الشمالي تواصل التعاون والتنسيق مع «سوكلين» المشكو من مكباتها.

وخلال اليومين الماضيين عمد أحد النواب العونيين ــ عبر مجموعة ناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي ــ إلى التحريض على الجميل بوصفه المسؤول عن تراكم النفايات في الشوارع بدل التحريض على «سوكلين» ومجلس الإنماء والإعمار والحكومة الذين يخيّرون المواطنين بين رمي النفايات في بحرهم أو إبقائها في شوارعهم. وفي هذا السياق أطل مرشح القوات اللبنانية في المتن إدي أبي اللمع ليعلن تخوفه من أن «تسبح النفايات في الشوارع وبين البيوت وتحت الشبابيك في مشهد مرعب»، لا بسبب الفشل الحكومي وعدم البدء بفرز النفايات من مصدرها وتدويرها، وإنما بسبب «المسؤولين السياسيين الذي يرفضون المشاريع من دون تقديم بديل». فأبي اللمع يفضل وجود «مطمر واحد فيه حد أدنى من المواصفات المطلوبة» ولو كان يقع على الشاطئ وفوق أنف المتن والأشرفية «على وجود مطمر تحت كل شباك». إلا أن المفاجأة أتت من المكان غير المتوقع. فبعد اجتماع بلديات الجديدة والبوشرية السد والفنار وعين سعادة وحسمها قرار إنشاء معمل فرز لنفاياتها في الوادي الصناعي في منطقة نهر الموت خلال ستة أشهر، علمت «الأخبار» أن بلدية سن الفيل المحسوبة على الكتائب والنائب ميشال المر ستتخذ اليوم أو غداً قراراً بشأن نفاياتها يسحب ورقة تراكم النفايات من يد «سوكلين»، علماً بأن بلدية بكفيا الكتائبية بدأت حلاً مؤقتاً يفترض أن تتخذ الخطوات اللازمة ليشمل بلدات عدة مجاورة لها.
وبالعودة إلى ساحل المتن الشمالي، بدأ أحد النواب اتصالات تنسيقية بين جل الديب وبصاليم وأنطلياس وشركة خاصة ستبدأ توزيع نوعين من الأكياس على المنازل وجمع النفايات كل مساء وإرسالها إلى معمل فرز وإعادة تدوير في منطقة الكورة. أما بقايا النفايات التي لا تصلح لشيء، فأمام الشركة التي ستتعاقد مع هذه البلديات خيارات عدة بشأنها ستختار ما يناسبها منها اليوم، علماً بأن البلدية لا تتكبد أي مصاريف. فالشركة الخاصة تبيع الأكياس للمواطنين وتجني أرباحاً إضافية من فرز النفايات. والأهم هنا هو سقوط مخطط «سوكلين» ومجلس الإنماء والإعمار والحكومة بإبقاء النفايات في الشوارع لإلزام جميع القوى السياسية وغير السياسية بالخضوع لشروطها. فانضمام حزب الطاشناق إلى حزب الكتائب وناشطين سياسيين، وأخيراً مجالس بلدية محسوبة على المر، سمح بالبحث الجدي عن حلول بديلة، علماً بأن الأزمة السابقة أدت إلى نشوء شركات عدة جديدة تعنى بجمع النفايات من المنازل، تدور غالبيتها في فلك رؤساء المجالس البلدية الذين باتوا مقتنعين بأن النفايات يمكن أن تكون مورد رزق إضافي لهم وسمسرات جانبية كبيرة. وبمعزل عن مطالبتهم الحتمية لاحقاً بإيقاف تحويل مخصصاتهم لحسابات «سوكلين»، هناك قرار لدى البلديات المحسوبة على المر والكتائب بإيجاد حلول عاجلة. بدوره، يبدو رئيس اتحاد بلديات كسروان واثقاً بقدرته على تقديم حل نموذجيّ. فهو أجرى منذ عام، على هامش الحراك، كل المقابلات اللازمة مع المعنيين بالحلول لهذا الملف والاجتماعات اللازمة مع رؤساء مجالس بلدية عدة معنيين بتوفير الحلول، وهو سيحسم قراره بهذا الشأن خلال هذين اليومين، في ظل رفضه الشديد الخضوع لأي ابتزاز، وهو ما يهدد «سوكلين» بالتالي بخسارة نصف أقضية جبل لبنان في أقل تقدير.
(الأخبار)