بالتعاون مع «المركز الثقافي البرازيلي»، تنظم «جمعية متروبوليس» والسفارة البرازيلية في لبنان المهرجان الأول للسينما البرازيلية بدءاً من اليوم حتى الثالث من أيلول (سبتمبر) في سينما «متروبوليس أمبير صوفيل». الافتتاح الليلة مع «نيس – قلب الجنون» (2015 ــ س:20:00) للمخرج البرازيلي روبرتو برلينر الذي حاز الجائزة الكبرى في «مهرجان طوكيو السينمائي الدولي». الفيلم التي تدور أحداثه في مستشفى للأمراض النفسية، يتناول سيرة الطبيبة النفسية البرازيلية نيس دا سيلفيرا التي كانت تلميذة عالم النفس الشهير كارل يونغ. يركز الشريط على إحدى المحطات الأهم في حياة سيلفيرا. بعد توظيفها في أحد المستشفيات النفسية في البرازيل في بداية الخمسينيات، تصطدم بالوسائل العنيفة التي يستخدمها زملاؤها لعلاج مرضى الذهان أو حتى الأمراض العصابية، مثل جلسات الكهرباء أو عمليات جراحية غريبة في الدماغ، تبدو هي الهذيانية تماماً. ترفض سيلفيرا تطبيق هذه الممارسات، وسط استهزاء زملائها. استهزاء يعزّزه كونها امرأة وحيدة وسط هذا المجتمع الطبي الذكوري ورفضه التعاون معها. تتسلم ريفيرا عنبراً مهملاً في المستشفى لتديره بأسلوب العلاج الوظيفي الذي تؤمن به. في البداية، تبدو مهمة سيلفيرا مستحيلة في المستشفى الذي يدار كسجن عسكري، وليس هناك علاقة تربط المرضى بالطاقم الطبي غير الخوف. يعتبرهم الأطباء غير موجودين، وينادونهم بالمجانين على مسامعهم. بالتعاون مع أحد الرسامين، تحاول سيلفيرا تشجيع المرضى على الرسم، فتكون النتائج مذهلة. بخلاف طبعاً رموزها ومعانيها النفسية، تأتي اللوحات المدهشة التي يرسمونها، فريدة من حيث جماليتها التي تنال إعجاب أحد أهم نقاد الفن التشكيلي في البرازيل في حينها وفق ما يرد بشكل طريف في الفيلم: «من كان يتخيل أن يختبئ الفن في هكذا مكان؟». أمر يشجع سيلفيرا على عرضها أمام الجمهور ضمن معرض حمل عنوان «لا تخافوا من اللاوعي». منذ تلك اللحظة، انشغلت سيلفيرا بدراسة رموز اللاوعي، وأشكاله المتكررة في لوحات المرضى، وتبدل تلك الرموز مع تغير حالة المرض، مع قناعتها بأنّها تشكل لغة خاصة يتواصل عبرها المريض الذي فقد القدرة على التواصل عبر الكلام. الأعمال جمعتها لاحقاً في متحف «صور اللاوعي» الذي أسسته سنة ١٩٥٢، بالإضافة إلى أساليب أخرى استحدثتها في العلاج النفسي، مثل دور الحيوانات الأليفة في مساعدة المريض، كما كانت تحب أن تدعوها بالمعالج النفسي المساعد.
طوني الخوري يصور بشكل طريف العلاقة الحميمة الافتراضية التي تجمع لبنان بالبرازيل
المخرج روبرتو برلينر المعروف بأفلامه الوثائقية، يقدم في هذا الشريط عملاً كلاسيكياً في جماليته التي تتماهى مع الحقبة التي يصورها. تتواتر الكاميرا بين الحميمية وبين المسافة التي تأخذها من الشخصيات في مقاطع أخرى ضمن أسلوب يتجنب الوقوع في الميلودراما في سرده السينمائي. أيضاً من الأفلام اللبنانية التي تعرض في المهرجان وتصور بشكل طريف العلاقة الحميمة الافتراضية التي تجمع لبنان بالبرازيل، الشريط القصير «لبنان يربح كأس العالم» (2015 ــ 3/9 ــ س: 20:00) للمخرج طوني الخوري وأنطوني لابيه. فاز الشريط بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير في «مهرجان وارسو السينمائي» في بولندا، وأيضاً في «مهرجان سانتا باربرا السينمائي». في إطار من الطرافة وجمالية سينمائية خاصة، يعود الفيلم إلى الحرب الأهلية اللبنانية من خلال قصة رجلين شاركا فيها، كل من جبهته المتناحرة مع الأخرى. لكن كلاهما يحب الفوتبول ويشجع البرازيل. يروي أحدهما حين صودف توقيت كأس العالم مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢، ويحكي كيف كان مصراً حينها على إيجاد وسيلة لمشاهدة المباراة النهائية، فجلب جهاز التلفزيون، واستحدث هو ورفيقه وسيلة لوصله بالكهرباء وشاهدا الماتش مباشرة عند جبهة القتال. يلتقي الرجلان في النهاية حول شغفهما المشترك كرة القدم، حيث يجلسان يشاهدان المباراة سوية، ويستكشفان الماضي، كل من زاويته التي تؤول بهما إلى نتيجة واحدة. ينجح الفيلم في سرد رواية الحرب اللبنانية من زاوية أكثر حميمية وإنسانية، مما يساعد في تفكيكها وتبسيطها. من أجمل لقطات العمل المرسومة ببراعة مشهد المقاتل السابق وهو يستعد للغطس ويردد: «لما أسبح أنسى كل شيء» في حين نرى خيال البطل، وقرص الشمس المتوهج فوق رأسه، والكاميرا في الاسفل تتهادى كما الموج في الانتظار كأننا به يقفز داخلها. كذلك، سيعرض «أبيلو» (3/9 ــ س:20:00) للمخرج اللبناني بشارة مزنر. فيلم قصير يروي رحلة رجل يزور البرازيل للمرة الأولى ويستذكر حنينه إلى جدته البرازيلية التي عاشت في لبنان، والأغنية التي كانت تغنيها له وحفظها من دون أن يفهم كلماتها. في ريو، سيحتك بالحياة الواقعية، وبالعشوائيات وأحزمة البؤس والفافيلا حيث الفقر والسرقة والنشل، لكن أيضاً الوجه الحقيقي والانساني للمدينة. ضمن المهرجان أيضاً، ستقدَّم مجموعة أفلام مختارة من السينما البرازيلية كـ «يتامى الألدورادو» (1/9 ــ س:20:00) لغيلرم كوبلو عن قصّة للكاتب البرازيلي من أصل لبناني ميلتون حاطوم، إلى جانب «كازا غراندي» (2014 ـــ 2/9 ــ س:20:00 ) ‪لفيليب غمارانو باربوزا الذي يستكشف الامتيازات التي تتمتع بها الطبقة البورجوازية في البرازيل، وفيلم «لا تناديني ابني» (3/9 ــ س: 22:00) لآنا مايليرت الذي حاز جائزة لجنة التحكيم ضمن جوائز «تيدي» في «مهرجان برلين السينمائي عام 2016


* «المهرجان الأول للسينما البرازيلية»: بدءاً من الليلة حتى 3 أيلول (سبتمبر) ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الاشرفية ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/204080