قاسيةٌ تلك الضربات التي يتلقّاها تنظيم «داعش» هذا العام، خاصة أنها تأتي في ظروف سياسية إقليمية معقدة ومفتوحة على اشتعال أكبر. الحديث ليس عن انحسار «ولايات الدولة»، فحسب، بالتزامن مع المعارك الخاسرة التي يخوضها «جنود الخلافة» في سوريا، وتحديداً في الأرياف الحلبية، بل عن خسارة «أركان الخلافة». أمس، التحق المتحدث باسم التنظيم، أبو محمد العدناني، بركب القتلى، بعدما سبقه القائد «الفعلي» لـ«داعش»، أبو علي الأنباري (الأخبار عدد 2878)، ووزير الحرب في التنظيم أبو عمر الشيشاني، وعددٌ آخر من قادة «الجهاد الداعشي» كأبو أيمن العراقي، وغيره.

الاسم الحقيقي الأكثر ترجيحاً للعدناني هو طه صبحي فلاحة (39 عاماً)، من مواليد بلدة بنش في ريف إدلب الشمالي. ورغم تضارب الروايات بشأن سيرته الذاتية، فإن العدناني حسم صورة أرادها لنفسه: «صاحب الخطاب الدموي».

العدناني من السوريين القلائل الذين على تماس مباشر مع «الخليفة»

الناطق باسم «الدولة»، الذي أَلِفت آذان مسلحي «جبهة النصرة» و«الجيش الحر»، وغيرهم من «الصحوات» و«المرتدين»، سماع تهديداته، خرج بالصوت والصورة «مموّه» الوجه، للمرّة الأولى في 30 حزيران عام 2014. رغم أنه سبق أن نُشرت له صورة قبلها تكشف هويته الحقيقية. يومها، كان مرافقاً لوزير حرب التنظيم، أبو عمر الشيشاني، معلناً قيام «دولة الخلافة»، ومبايعة أبو بكر البغدادي، «أميراً للمؤمنين». حمل ذلك الإصدار اسم «كسر الحدود». وحطّم العدناني في كلمته «صنم اتفاقية سايكس ــ بيكو»، داعياً بـ«الموعظة الحسنة» مسلحي الشام إلى «النفير» والالتحاق بصفوف تنظيمه.
تلك «اللطافة» سرعان ما تبدّلت بعد أشهرٍ من قيام «الدولة». فخرج العدناني في كلمته «والرائد لا يكذب أهله»، قائلاً «لنا جيوشاً في العراق، وجيشاً في الشام من الأسود الجياع، شرابهم الدماء، وأنيسهم الأشلاء، ولم يجدوا في ما شربوا أشهى من دماء الصحوات» (مسلحي «الحر»).
مسيرة العدناني «الجهادية» انتهت بنعيه من «أعماق»، وكالة «داعش» الإخبارية، وآخر من «المكتب الإعلامي لولاية حلب»، إذ أشار الأخير إلى أن «الشيخ ترجّل أثناء تفقده العمليات العسكرية في ولاية حلب»، من دون الإدلاء بأي تفصيل إضافي. إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤولٍ في وزارة الدفاع الأميركية أن «طائرات التحالف الدولي شنّت ضربة جوية في منطقة الباب، في ريف حلب الشمالي، واستهدفت مسؤولاً كبيراً في الدولة الإسلامية»، وهو ما أكّده مصدرٌ مسلح بأن «العدناني قتل في سيارة تم استهدافها من قبل التحالف ظهر أمس عند مفرق قديران، على أطراف مدينة الباب».
في المقابل، أوضح مصدر كردي، لـ«الأخبار»، أن العدناني قُتل في المواجهات الدائرة بين التنظيم و«قوات سوريا الديموقراطية»، وتحديداً على جبهة حربل ــ أم حوش، في ريف حلب الشمالي، مضيفاً أن «العدناني تولى الإشراف شخصياً على تلك الجبهات». ووفق المصدر، فإن «منجنيق الدولة الإسلامية» قُتل منذ أيام عدّة، إثر استهداف «قسد» لقيادي كبير في «داعش»، لكنهم «لم يتأكّدوا من شخصيته أو مصيره».
و«الإرهابي العالمي»، وفق «البنتاغون»، يُعتبر من الحلقة الضيقة المحيطة بالبغدادي، ومن السوريين القلائل الذين هم على تماس مباشر مع «الخليفة»، بحسب مصدر «جهادي». كذلك فإنه «ثالوث» القيادة، إلى جانب البغدادي والأنباري، التي نقلت التنظيم من أحد فروع «القاعدة» في المنطقة، إلى مؤسسة لامست بهيكليتها حدّ الدولة، وهدّدت أمن دول.
العدناني «القاعدي» بايع أبو مصعب الزرقاوي في العراق عام 2000، ورافق البغدادي في سجن بوكا (الأميركي)، منذ 2005 حتى 2011. وبعد الإفراج عنه، توجّه إلى سوريا موفداً من البغدادي، بهدف تأسيس «جبهة النصرة»، قبل وقوع الشقاق «الجهادي» بين إخوة السلاح. وقد تولّى في آخر أيامه إمارة التنظيم على الأراضي السورية.