الإعلان عن تشكيل هيئة إشراف ورقابة تعمل مع السلطات المحلية بالتعاون مع منظّمات من المجتمع الأهلي والمدني لتمكين البلديات من اعتماد الحلول المركزية. هي الخلاصة الوحيدة التي خرج بها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، أمس، بعد جلسة عقدتها اللجنة واستمرّت لأكثر من أربع ساعات.

فشلت اللجنة في التوّصل الى حلّ عملي يُخلّص أهالي المتن وكسروان وجزء من بيروت من أكداس النفايات المُتراكمة في الشوارع المُحيطة بمنازلهم. لم تنفع الإتصالات المُكثّفة ولا سلسلة اللقاءات التي أجراها كنعان، عشيّة انعقاد الجلسة، مع حزب الطاشناق ووزير الزراعة أكرم شهيب والنائب سامي الجميّل وعدد من اتحادات بلديات المتن وكسروان في فرض جلسة "فاعلة" توصي باقتراحات عملية.
عقب انتهاء الجلسة، قال كنعان في مؤتمر صحافي أنه جرى الإجماع على "ضرورة رفع النفايات المتراكمة"، كذلك جرت الموافقة على "مرحلة إنتقالية تدوم لفترة أقصاها سنة"، مُعلنا تشكيل "هيئة إشراف ورقابة تعمل مع السلطات البلدية والرسمية من أجل توفير الإمكانات اللازمة للحلول المركزية". ورأى كنعان أن هذه الهيئة ضمانة "لتحقيق التزام جدي بمسألة الحلول اللامركزية"، لافتا الى أن النائب غسّان مخيبر قدّم عرضا مُفصّلا لمكونات هذه الهيئة.
التركيز على مسألة الإلتزام بالحلول اللامركزية يأتي في سياق التصوير بأن المُضي بمشروع طمر النفايات في منطقة برج حمّود سيكون مؤقتا إلى حين تمكين البلديات من المباشرة بمعالجة نفاياتها، "طالما ان الاتحادات أقرّت بعدم جاهزيتها حاليا للمباشرة بإدارة نفاياتها"، وفق ما نقل كنعان عن الاتحادات.

لن تعلن نتائج مناقصتي الفرز والجمع اليوم

وعلى الرغم من أن بعض البلديات حضرت الجلسة وقدّمت مشاريع تحضيرية لإدارة نفاياتها، "إلا أن المُباشرة بالتنفيذ ستستغرق وقتا". من هنا كانت الحاجة، وفق منطق اللجنة، الى المرحلة الإنتقالية.
وللتذكير، منذ سنة، وافقت الحكومة على عناوين واقتراحات حلول للإنتقال من الأزمة الى إدارة مُستدامة وأصدرت القرار الرقم 1 تاريخ 9/9/2015 (تحت ضغط التحركات الإحتجاجية). ينصّ هذا القرار على تشكيل وزير الداخلية والبلديات فريقا فنيا يضم ممثلين عن الوزارات المعنية ومجلس الانماء والإعمار بالتعاون مع اختصاصيين محليين، فضلا عن "مُنظّمات دولية"، وذلك لـ "إعداد برنامج تدريبي وتثقيفي للسلطات المحلية والاشراف على تنفيذه (..) واقتراح مسودة لدفاتر شروط الأشغال والإشراف عليها"، سعيا إلى تمكين البلديات من اعتماد الحلول اللامركزية. ما يعني أنه لو التزمت الحكومة حينها بهذا البند، لكانت البلديات مُجهّزة الآن ولكانت الحلول اللامركزية القائمة على الفرز قابلة للتطبيق، فما هي الضمانة التي تُقدّمها اللجنة كي لا يُصار الى تحويل "المؤقت" الى دائم، تماما كما كان يحصل مع تمديد العقود مع "سوكلين"، وكي لا "يدوم" مطمر برج حمّود لأكثر من أربع سنوات؟
يقول كنعان إن هذه الهيئة "غير"، وتحتوي على مجموعة من الكتل النيابية والوزارات المعنية ومع ممثلين من المجتمع المدني "سيحرصون على خرق اي محاولة للتلكؤ"، لافتا الى التزام جدي من اعضاء اللجنة إزاء عمل الهيئة، مُستطردا: "لكن أمامنا الآن جُثة، وعلينا أن ندفنها"، مُشيرا الى ضرورة العمل على الموازاة بين إزالة النفايات في الشوارع وتحسين شروط تطبيق خطة الحكومة.
قبل انتهاء الجلسة، غادر الأمين العام لحزب الطاشناق أغوب باقرادونيان الجلسة وصرّح منفعلا: "لن يستقبل مطمر برج حمّود كومة نفايات"، رابطا قرار العودة عن إقفال مركز التخزين في برج حمّود بتطبيق خطة النفايات كما هي. فكيف يرفض حزب الطاشناق استقبال النفايات في المطمر ويصر على استكمال خطة الحكومة القاضية باعتماد مطمر برج حمود في الوقت نفسه؟
يوضح نائب الأمين العام للحزب أفيديس كيدانيان لـ "الأخبار" أن خطة الحكومة كانت واضحة لناحية اعتماد مطمرين: واحد في برج حمّود وآخر في منطقة الجديدة، ما جرى في الجلسة هو محاولة لفرض مطمر برج حمود وحيدا لاستقبال نفايات المتن وكسروان والاستغناء عن مطمر الجديدة. أبرز المؤيدين لطرح "الاستغناء" عن مطمر الجديدة هو النائب سامي الجمّيل. يقول كيدانيان في هذا الصدد: "كارتيلات النفط هي التي تموّل حملة رفض استكمال مشروع الطمر في الجديدة"، مؤكدا أن حزب الطاشناق لن يقبل إلا استكمال خطة النفايات كما أُقرّت.
ختم كنعان مؤتمره الصحافي بالقول إن المساعي ستتوجّه نحو الضغط على حزب الطاشناق للعودة عن قرار إقفال مركز التخزين المؤقت للنفايات (الذي اتخذه الحزب ليل 23 آب الماضي). وحتى التوصل الى صيغة توافقية مع "الطاشناق"، ستبقى النفايات تتراكم في الشوارع.
تجدر الإشارة في هذا الصدد الى أن مناقصتي الفرز والمعالجة، والنقل والجمع والكنس، لن يُعلن عن نتائجهما اليوم، وفق ما قال كنعان منذ يومين. حتى الآن، لم يُحدد مجلس الانماء والإعمار موعدا نهائيا وواضحا للاعلان عن نتائج المناقصات، علما أن المناقصات أُطلقت منذ أكثر من شهر!





غياب اتحاد بلديات المتن عن اللجنة

لم تحضر رئيسة اتحاد بلديات المتن ميرنا المر أمس، إلى جلسة لجنة المال والموازنة، علما ان رئيس اللجنة ابراهيم كنعان كان قد دعا الاتحاد الى الجلسة لتقديم المشروع المُقدّم من النائب السابق ميشال المُر. كذلك كان كنعان قد التقى النائب المر منذ يومين، وهو ما يُشير الى الإختلاف الحاصل بين القوى السياسية الأساسية في المتن (الكتائب، التغيير والاصلاح والطاشناق) حول ملف النفايات وآليات معالجته.