"طرح بري السلّة قبل الرئيس الميثاقي يعطّل الرئاسة... وكلٌّ لديه شارعه"


رأت مصادر قريبة من التيار الوطني الحر أنها غير معنية بالتعليق على خطاب الرئيس نبيه بري، "خصوصاً أنه ربما لم يكن يقصدنا عندما تحدث عن أن العبور إلى الدولة يستدعي وقف الدلع السياسي، ومعروف من هو صاحب شعار العبور إلى الدولة". وأكّدت المصادر لـ"الأخبار" أن "الموقف من الرئيس بري يتعلق بمجمل موقفه السياسي"، مشيرة إلى "أننا وقفنا إلى جانبه في مسألة الميثاقية في حكومة فؤاد السنيورة فهل يفعل الأمر نفسه معنا؟". وشدّدت على أن "المشكل الحالي لا علاقة له بالتمديد" لقائد الجيش العماد جان قهوجي، "ولكن المشكل على الحكومة. إذ يريدون منا مخالفة القانون وإلا نُتهم بالتعطيل".

نريد لبري ان يظل أباً للحوار لا أن يتحول طرفاً من أطرافه

المصادر رأت أن ربط رئيس المجلس، أمس، إنجاز الاستحقاق الرئاسي بالتوافق على ما بعده "يزيد الأزمة تعقيداً. إذ إن الفارق كبير بين أن تطرح أفكاراً لتسهيل التوافق على الاستحقاق، وبين أن ترهن الاستحقاق بالتوافق على ما يليه. هذا تعطيل للاستحقاق الرئاسي قد يمتد لسنوات ويفتح الباب على مطالب لا تنتهي". وأضافت: "السلة قد تكون ضرورية، ولكن شرط الوصول إلى البحث في السلة هو الإقرار بميثاقية الرئيس، أي الرئيس الممثل والقوي والقادر على التواصل مع الجميع".
وتعليقاً على تلويح رئيس المجلس بـ"مواجهة العبث السياسي وتعطيل المؤسسات بقوة الناس إذا اقتضى الأمر"، سألت المصادر: "هل يريدون حلّ القضايا الميثاقية بمواجهة الناس لبعضها؟"، مشيرة إلى أن "لكل شارعه. إذا كان هناك من يريد مواجهة التعطيل بالشارع، فنحن نريد مواجهة محاولات إلغائنا بالشارع". وأكدت المصادر أنها كانت تنظر إلى الرئيس بري على أنه "نقطة تقاطع بين الجميع، وتريد له أن يظل كذلك كي يبقى أباً للحوار، لا طرفاً من أطرافه".
وعن مشاركة التيار في جلسة الحوار الأسبوع المقبل، قالت المصادر: "مرحبا حوار. هناك قصص أساسية باتت تحتاج إلى نقاش. الحوار يتطلّب أولاً اعترافاً بوجودنا. إذا كانوا يريدون إلغاءنا والسير بحكومة الـ 6 في المئة من المسيحيين، فعلى ماذا نتحاور؟ أولويتنا الآن وقف محاولات إلغائنا. نزولنا إلى الحوار بات يتطلب دراسة معمّقة، ولم يعد أمراً تلقائياً".

وساطة بين ريفي والحريري

من جهة أخرى، أقرّ تيار المستقبل، على لسان عضو مكتبه السياسي النائب السابق مصطفى علوش، بوجود وساطة بين وزير العدل أشرف ريفي ورئيس التيار سعد الحريري. وقال علوش إن عودة المياه إلى مجاريها بين الحريري وريفي تستدعي عودة الأخير "جزءاً من تيار المستقبل، لا حالة مستقلة، وأن يتوقّف عن إطلاق السهام في اتجاه التيار ورئيسه". ولفت إلى وجود وساطة بين الحريري وريفي، لكنها تصطدم "بتصلّب مواقف الأخير". وذكّر علوش بأن "التباعد بين الاثنين بدأ مع استقالة ريفي من دون الرجوع إلى الحريري، مروراً بمواقفه، خصوصاً قوله إنه لا يلتقي بالحريري إلا بشروط"، سائلاً إياه: "من أنت لتقول إنك لا تلتقي بالرئيس الحريري إلا بشروط؟". وإذ صرح علوش بأن الموضوع بات وراء "المستقبل"، أشار إلى أنه مرحب بريفي إذا "أحب أن يتفاهم معنا على أساس أننا تيار سياسي، لكن كل ما هو غير ذلك فنحن لا نسعى لمصالحة معه، خصوصاً بعد مواقفه الأخيرة." ولفت علوش إلى أن "الكلام المُسرّب من أوساط قريبة من الوزير ريفي أساء إلى العلاقة بينه وبين رئيس تيار المستقبل، إضافة إلى موقفه الأخير الخارج عن المألوف من مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار عبر قوله إنه سيعارض بشدة احتمال تمديد ولايته التي تنتهي بعد نحو سنة، وتهديده بأنه سيحتل دار إفتاء المدينة لمنع ذلك". واوضح أن "الطابة في ملعب الوزير إذا أراد لقاء تيار المستقبل الذي يعتبره عدوه الآن، لكن يبدو أن مشكلته أكبر من ذلك".