لا تبدو مهمة الجيش السوري وقواته الرديفة سهلة في ريف حماة الشمالي، إثر انسحاب عناصره من حواجز صوران، باتجاه بلدة معردس جنوباً، التي تقع ضمن نطاق القرى التي تشكل بوابة حماة الشمالية. رغم ذلك، وصلت تعزيزات للجيش والقوى الرديفة إلى الريف الشمالي الغربي، استعداداً لشن هجوم مضاد، بعد سيطرة المسلحين على بلدة صوران، بالتوازي مع مواجهات عنيفة بين الطرفين، داخل بلدة معردس، أدّت إلى سقوط أعدادٍ من القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين.

المعارك الجارية في معردس توحي برغبة العسكريين السوريين في إبقاء البلدة منطلقاً لعمليات مضادة، بعد استعادتهم السيطرة سريعاً على نقاط خسروها هناك، رغم إعلان «تنسيقيات» المسلحين سيطرتهم الكاملة عليها.
وأكّدت مصادر ميدانية أن استعادة الجيش السيطرة على نقاط خسرها أمس في معردس، تأتي في ظل ضرورات عسكرية تفرض تخفيف الضغط عن بلدة قمحانة، النقطة الدفاعية الأقوى، عن حماة المدينة.
إذاً، لم تطل إقامة مسلحي «جند الأقصى» في معردس، وسط إصرار المقاتلين السوريين على صدّ الهجوم العنيف عن قراهم وبلداتهم، ما أدّى إلى مقتل عدد من المسلحين المهاجمين، بينهم مسؤول «لواء صقور كفرزيتا» التابع لـ«جيش النصر» («الجيش الحر»)، رشيد الحجي، والمسؤول العسكري لـ«جبهة أنصار الدين» نايف الجر.
توسّع المسلحين في خَطٍّ أفقي في البلدات الواقعة شمال غرب حماة، شكّل تهديداً خطيراً لمواقع الجيش في أقوى نقاطه المشرفة على سهل الغاب، إذ تركّزت الاشتباكات على الأطراف الشمالية لمدينة محردة، بين المسلحين وقوات الدفاع عن المدينة، ما جعل محطتها الحرارية هدفاً لنيرانهم.

صدّ الجيش هجوماً لمسلحي «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية

وفي السياق، أكد «جيش العزة»، أحد الفصائل المشاركة في معارك حماة، أن «المعركة المشتعلة في ريف حماة هي جزء من استراتيجية حرب نظامية، وليست حرباً ثورية فحسب»، مضيفاً في بيانه «ان التخطيط الاستراتيجي لهذه الحرب يهدف إلى استرداد اﻷرض المحتلة من قِبل نظام اﻷسد والروس وتحييد أسلحة نظام اﻷسد وروسيا عن التمادي على المدنيين في المساحات المحررة».
بدوره، عزّز الجيش نقاطه الدفاعية في رحبة خطاب العسكرية، إضافة إلى مدينتي محردة وسلحب، فيما يجري التعويل على صمود بلدة قمحانة التي تشكّل بوابة حلب الشمالية المنيعة، والتي تشكلت من أبنائها نواة قوات العقيد سهيل الحسن، الذي يُتوقع أن يشرف على العمليات العسكرية في المنطقة، لاعتبارات تفرضها مشاركته السابقة في تحريرها من أيدي مسلحي «جيش الفتح» وشركائه، قبل عامين.
كذلك، ساهم سلاح الجو في إعادة التوازن واستيعاب الهجوم المتواصل، إذ شارك القوات البرية معاركها باستهداف تجمعات فصائل «أجناد الشام» و«جند الأقصى» في اللطامنة، ومحيط معان، ولطمين، ما أدى إلى تدمير دبابة وعدد من الآليات المزودة برشاشات، إضافة إلى مقتل عدد من المسلحين.
وتتوقع مصادر ميدانية تدارك الخرق الحاصل في ريف حماة خلال الساعات القادمة؛ فسقوط بلدات مفصلية في الصراع، كطيبة الإمام وحلفايا يعني استمرار الضغط على محردة وقمحانة، وإضعاف القوات السورية المتمركزة في البلدتين، ويفرض سرعة التحرك بالنسبة إلى العسكريين، وفرض طوق ناري يمكّن الجيش من خرق توسّع المسلحين الأخير، وقلب مجريات المعارك.
وفي حلب، واصل الجيش السوري وحلفاؤه عملياتهم العسكرية، في الريف الجنوبي، مع استمرار محاولات التقدم ضمن الكليات العسكرية، بعد عزلها بالقوة النارية. وأحكمت القوات سيطرتها سابقاً على عدد من التلال الحاكمة جنوبي مباني الكليات، كأم القرع والصنوبرات، في حين تشهد المدرسة الفنية، بحسب مصادر ميدانية، العمل البري الأبرز للجيش وحلفائه، مع قطع تام لثغرة الراموسة.
أما في ريف حلب الشمالي، فقد أعلنت فصائل «الحر» المشارِكة في معركة «درع الفرات» أمس، عدداً من القرى والبلدات الواقعة في ريف جرابلس الجنوبي الغربي «منطقةً عسكريةً». وطلب «الحر» من المدنيين في 13 قرية إخلاءها بشكل مؤقت «ريثما يتم تحريرها من تنظيم داعش»، في وقتٍ واصل فيه الجيش التركي إرسال المزيد من الدبابات والعربات المصفحة إلى المنطقة الحدودية المتاخمة لمدينة جرابلس في إطار «درع الفرات»، بهدف زيادة الإجراءات الأمنية في المناطق الحدودية.
وفي غوطة دمشق الشرقية، أحبط الجيش السوري هجمات متلاحقة على مواقعه المحيطة بتل كردي، وتل صوان، وحوش الفارة. وذكرت مصادر ميدانية أنّ هجوم مسلحي «جيش الإسلام» بدأ بتمهيد صاروخي قبل محاولات التقدم البرّي، بالتزامن مع ردّ الجيش عبر اتباع وحداته كمائن متحركة، ما سهّل على عناصره فتح نيرانه على عشرات المسلحين الداخلين إلى منطقة عملياته.