تحت شعار "لا نريد العاصي ليطاني آخر"، اعتصم العشرات من أهالي الهرمل والناشطين البيئيين، أمس، أمام مبنى البلدية، احتجاجاً على نية المجلس البلدي إقامة محطة لتكرير الصرف الصحي في منطقة وادي العيون المصنفة بيئية.

يثير المشروع، الذي يموله الاتحاد الأوروبي، ريبة الأهالي بعدما كان مقرراً أن يقام في منطقة بعيدة عن الوحدات السكنية، حيث اشترت البلدية عقاراً لإقامة المحطة، قبل أن تقرر نقلها إلى منطقة وادي العيون الغنية بالينابيع والواقعة على مقربة من منابع النهر، الذي يعد شرياناً حيوياً، اقتصادياً وسياحياً وبيئياً. وغذّى مخاوف الأهالي أن البلدية قررت، في دعوة ألصقت على باب المبنى البلدي، إقامة المشروع في الموقع المقترح، واصفة إياه بأنه "الأنسب"، ومُقرَّة في الوقت نفسه بأن دراسة الأثر البيئي "لا تزال قيد التحضير".

وصفت البلدية الموقع المقترح بـ "الأنسب" قبل انتهاء دراسة الأثر البيئي

تعاني الهرمل من مشكلة مستعصية في ملف الصرف الصحي تهدّد بكارثة بيئية بعدما باتت سواقي الهرمل الـ 11 مصباً للمجارير، فيما تشهد المدينة العائمة فوق المياه من مشكلة انقطاع مياه الشرب.
تنبع الخشية من الغموض الذي تتعاطى به البلدية مع المشروع "التهريبة" بحسب الناشط علي عابدين، "إذ إن الأهالي رفعوا عرائض إلى المجلس البلدي وقائمّقام الهرمل، فجاء الرد بلقاء سياسي" جمعت فيه البلدية ممثلي العمل البلدي في حزب الله وحركة أمل وحزبي البعث والسوري القومي الاجتماعي، وأعلن فيه المضي بمشروع بناء المحطة. وفي وقت لاحق أعلن "القومي" سحب تغطيته للمشروع، فيما علمت "الأخبار" أن حركة أمل تدرس إمكان أخذ الخطوة نفسها.
عضو المجلس البلدي المهندس نظام حمادة، المعارض للمشروع، وصف المشروع بـ "المشبوه"، وقال في كلمة أمام المعتصمين إنه "لم يطرح أمام المجلس البلدي للمناقشة"، مشدداً على المخاطر البيئية والصحية المتأتية عن إقامة المحطة في الموقع المقترح، ولافتاً إلى ضرورة الحصول على موافقة الدولة السورية التي يمرّ العاصي في أراضيها ويسقي ثلاثاً من محافظاتها.
اللافت أن المجلس البلدي لم يردّ على التساؤلات التي طرحها الأهالي والناشطون، ومنها كيف ستؤمن البلدية تكاليف تشغيل المشروع المقدرة بـ 500 مليون ليرة سنوياً، أي ما يعادل ربع موازنة المجلس البلدي. أضف إلى ذلك، بحسب الناشط منعم محفوظ، أن "البلدية تتعمّد الغموض في موضوع تأمين كلفة الصيانة ومآل البقايا الصلبة والوحول. يقولون إنها سترحّل إلى بعلبك، فيما أكد رئيس بلدية بعلبك أخيراً أن معمل النفايات هناك غير قادر على استقبال أي نفايات من خارج القضاء".
كمال قانصوه، وهو مالك مزرعة للأسماك على نهر العاصي، قال إن "البلدية تبدي إصراراً على إقامة المحطة خشية ضياع المنحة. علماً أن عمر المنحة نحو ثلاثة أعوام، لم يسعَ خلالها المجلس البلدي إلى تنفيذها، فحشروا أنفسهم في الأسابيع الثلاثة الماضية، ويحاولون تحميل الأهالي مسؤولية ضياع الهبة إذا لم ينفذ المشروع". فيما لفت الناشط يوسف الجوهري إلى أن "خشية الأهالي تنبع أساساً من عدم الثقة بقدرة البلدية على إدارة مشروع بهذا الحجم (يخدم 7 آلاف وحدة سكنية) أو بقدرتها على مراقبة حسن تنفيذه وتشغيله، مهما قدّموا من ضمانات، لأن الأداء البلدي سيئ جداً، حتى في مستويات أقل من مستوى تشغيل محطة للتكرير".
يسترشد الأهالي بتجارب معامل التكرير في لبنان غير المشجعة أبداً. إذ إن من بين 36 محطة للتكرير الثنائي والثلاثي، هناك محطتان فقط تعملان بنحو طبيعي بحسب دراسة للخبير البيئي الدكتور ناجي قديح. أما البقية فتحولت إلى مجرد مصبّ لمياه الصرف الصحي وبؤر للتلوث كما في محطة ايعات (بعلبك)، حيث يعاني الأهالي على شعاع كيلومترين من انبعاث الروائح الكريهة وتكاثر الأوبئة والحشرات والجرذان.
(الأخبار)