لم تشكّل عطلة عيد الأضحى فرصة كافية لعودة الأطراف اللبنانية إلى البحث في أمور الحكومة والحوار الوطني تحت سقف التفاوض والتواصل. فرحلة رئيس الحكومة تمام سلام إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتّحدة وبقاؤه في نيويورك حتى 29 من الشهر الجاري، يشكّلان حجّة إضافية لاستمرار التعطيل الحكومي حتى بداية تشرين المقبل، في انتظار حلٍّ ما، يقول عنه الرئيس نبيه برّي إنه «معجزة في حال حصوله».

ومع أن الاتصالات لم تنقطع بين مختلف الأطراف، وتحديداً اتصالات حزب الله الذي يلعب دور الإطفائي مع القوى السياسية المختلفة، إلّا أن أحداً لا يملك تأكيداً لإمكانية عودة الحكومة إلى العمل في ظلّ الظروف الحالية. فبالنسبة إلى بري، «تعطيل الحوار هو مواربة لتعطيل الحكومة، وها قد تعطّلت الحكومة، وهل يصدّق أحد أنها ستعود إلى العمل؟»، كما قال رئيس المجلس أمس أمام زوّاره.
وإذا كان بري قد ترك تفاؤله الدائم جانباً، فإن التيار الوطني الحرّ قطع الشّك باليقين، معلناً بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح الدوري، نيّته القيام بتحركات شعبية بعد الجلسة المقرّرة لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 أيلول المقبل، وتحرّك ثانٍ في 13 تشرين الأول.
ونقل الوزير السابق سليم جريصاتي عن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون خلال تلاوته بياناً بعد اللقاء، أنه «أمهلنا أنفسنا أياماً، إلا أن مرحلة التعبئة تشرف على بدايتها، ونحن نحضر للتحرك المتدرج تحت عنوان الميثاق». وتابع جريصاتي نقلاً عن عون قوله إنه «عندما نتحرك لن يقف تحركنا وأعذر من أنذر، فهو لن يتوقف قبل الرئاسة وقانون الانتخاب بالمعايير الميثاقية لا أكثر ولا أقل».

بري: هل يصدّق أحد أن الحكومة ستعود إلى العمل؟

وتشرح مصادر نيابية في التيار الوطني الحرّ لـ«الأخبار» أن «التحرّك إذا حصل في الشارع هذه المرّة لن يكون مثل سابقاته، فالآن مرحلة تحضير وتعبئة لتهيئة الشارع، ومن ثمّ تبدأ التحرّكات الجديّة». وفي وقت تقول مصادر نيابية أخرى في التيار، إنه «لم تحسم مواعيد التحرّكات حتى الآن ولو أُعلن عن 28 أيلول و13 تشرين»، تكشف مصادر أخرى أن «التيار سيقوم بتحرّكات كل يوم في مناطق مختلفة ابتداءً من 28 أيلول وصولاً حتى 13 تشرين لتعبئة الشارع تحت عنوان الميثاقية». وفيما لم تكن القوات اللبنانية في وارد النزول إلى الشارع اعتراضاً على التمديد لقائد الجيش جان قهوجي، يبدو عنوان الميثاقية مخرجاً لمشاركة القوات بتحركات التيار، إذ تقول المصادر النيابية إن «النزول إلى الشارع أمر متَّفَق عليه مع القوّات اللبنانية، ومن الطبيعي أن يشارك القواتيون في التحرّك الشعبي، ولو أن تفاصيل المشاركة والمناطق والأعداد لم تحسم بعد». وبعيداً عن تضامن حزب الله وتيار المردة مع التيار الوطني الحرّ في ما خصّ الحكومة، أكّدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار أن «حزب الله لا علاقة له بتحركات التيار الوطني الحرّ في الشارع»، مشيرةً إلى أن «الحزب لم يحسم قراره من الآن حول المشاركة أو عدم المشاركة في أي جلسة حكومية مقبلة إن حصلت»، مع استبعاد المصادر حصول أي جلسة في المدى القريب بـ«فعل تمسّك الأطراف بمواقفها».
ومع أن التيار الوطني الحرّ أعلن عن تحرّكات الشارع، غير أن عون لا يزال يراهن على تحوّل ما في موقف تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري من مسألة ترشيحه إلى رئاسة الجمهورية. ومردّ هذا الرّهان معلومات تنقلها أكثر من شخصية لعون، عن تحوّل إيجابي في موقف الحريري تجاه ترشيحه بعد اقتناع الحريري بصعوبة انتخاب فرنجية، بالإضافة إلى المواقف التي أطلقها خلال اليومين الأخيرين مستشار الحريري غطّاس خوري. لكن مصادر «وسطية» مطّلعة على موقف الحريري، تؤكّد أن «مسألة الرئاسة ليست مرتبطة به وحده، ولا وجود لأي تحوّل تجاه ترشيح عون». وتبني مصادر بارزة في قوى 8 آذار على «علاقة الحريري السيئة بالمملكة العربية السعودية»، وموقفه من ترشيح عون، مؤكّدةً أن «الحريري لا يستطيع اتخاذ خطوة من هذا النوع من دون قرار سعودي، ولا وجود لأي قرار سعودي الآن يخصّ لبنان، خصوصاً أن الحريري يطلب موعداً للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز منذ ما قبل عيد الأضحى، ولم يحصل عليه حتى الآن».