1816 شخصا توفوا عام 2013 في لبنان بسبب تلوث الهواء، وفق دراسة جديدة أعدّها البنك الدولي ومعهد القياسات الصحية والتقييم بعنوان "تكلفة تلوث الهواء: تدعيم المبرر الاقتصادي للتحرك". قدرت الدراسة مجموع خسائر الرفاه بـ 2660 مليون دولار أي 3.58% من اجمالي الناتج المحلي، في حين قدّرت اجمالي فاقد دخل العمل نتيجة هذه الوفيات بـ 148 مليون دولار. وبالمقارنة مع اوائل التسعينيات، وهي اول فترة تتاح بشأنها تقديرات عالمية لنسب التعرّض لتلوث الهواء وآثاره الصحية، توفي 1160 شخصا في لبنان بسبب تلوث الهواء، وقدّر حينها مجموع خسائر الرفاه بـ 683 مليون دولار واجمالي فاقد دخل العمل نتيجة هذه الوفيات بـ82 مليون دولار.
توفي نحو 125 ألف شخص بسبب أمراض مرتبطة بتلوث الهواء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أعداد الوفيات ستزداد حتماً، بعدما انتشرت المكبات العشوائية التي تُحرق يومياً جراء أزمة النفايات وزاد معها التلوث، وبعدما صُنِّفت بيروت كثاني أكثر المدن في العالم تلوّثاً، بحسب مؤشر التلوث لمنتصف عام 2016. ومنذ أقل من عام أعلنت الجامعة الأميركية في بيروت عن توافر مجموعة من المواد الكيميائية العالية السمّيّة تؤدي الى الإصابة بالسرطان في الهواء المحيط الناتج عن ظاهرة حرق النفايات. وأفاد التقرير آنذاك عن ارتفاع كميات المواد المسرطنة 416 مرّة أكثر مقارنةً بنتائج عام 2014.
خطر تلوث الهواء والآثار الناتجة عنه، على الصعيد العالمي، بات ينذر بضرورة التحرك سريعاً للحد منه، حيث بات يعتبر من أكثر مصادر التلوث فتكا بالأرواح. فوفق الدراسة، يمثل تلوث الهواء عامل الخطر الرئيسي الرابع المسبب للوفيات على مستوى العالم. إذ بلغت نسب الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء 10% عام 2013، في حين ان نسب الوفيات جراء دخان التبغ بلغت 11% مشكّلة بذلك العامل الثالث المسبب للوفيات عالميا. أمّا العامل الأول فهو مخاطر الأيض، أي دهون الجسم الزائدة حول الخصر وارتفاع ضغط الدم ونسبة السكر والكوليسترول، وبلغت نسبة الوفيات جرائها 29%، تليها مخاطر التغذية بنسبة 21%.
ما يدق ناقوس الخطر، هو أن الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء في الهواء الطلق تتزايد، ولا تزال الوفيات التي تعزى الى تلوث الهواء داخل المنازل بسبب الطبخ باستخدام الوقود الصلب مرتفعة. فمن بين كل 10 وفيات على مستوى العالم هناك واحدة سببها التعرض لتلوث الهواء. وتسبب تلوث الهواء في 5.5 مليون حالة وفاة مبكرة، وكلّفت هذه الوفيات الاقتصاد العالمي نحو 225 مليار دولار من فاقد دخل العمل عام 2013.
وعلى صعيد بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توفي نحو 125 ألف شخص عام 2013 بسبب أمراض مرتبطة بتلوث الهواء خارج المنزل وداخله. وتعتبر مصر وإيران من بين البلدان الأكثر تضررا، سواء من حيث أعداد الوفيات التقديرية والتكلفة الاقتصادية.
يتسبب تلوث الهواء في تقصير الأعمار ويتحمل الأطفال الصغار وكبار السن النسبة الأكبر في هذا الصدد. فقد تسبب تلوث الهواء بنحو 5% من حالات الوفاة بين الأطفال دون الخامسة، و10% من حالات الوفاة بين البالغين فوق سن الخمسين، مقارنة بأقل من 1% بين البالغين من الشباب. ومع مرور الوقت أصبحت نسبة الوفيات المبكرة الناجمة عن الإصابة بأمراض ترتبط بتلوث الهواء، أكبر بين الرجال منها بين النساء. لكن، برغم أن الوفيات الناجمة عن التلوث معظمها بين الأطفال الصغار والمسنين، فإن الوفاة المبكرة تؤدي أيضا إلى فاقد في دخل العمل للرجال والنساء في سن العمل. وعليه، تسعى الدراسة لتقدير تكلفة الوفيات المبكرة بسبب تلوث الهواء، لتسهيل اتخاذ القرارات في سياق ندرة الموارد، وتخلص الى أن الخسائر السنوية من دخل العمل في المنطقة تجاوزت 9 مليارات دولار في عام 2013. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت خسائر الرفاه المتعلقة بتلوث الهواء نحو 154 مليار دولار أي ما يعادل نحو 2.2 % من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.
وتكشف الدراسة أنّ 87% من سكان العالم عاشوا في مناطق تجاوزت المؤشرات التوجيهية لنوعية الهواء لمنظمة الصحة العالمية عام 2013. ويتعرض نحو 90% من السكان في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لمستويات خطيرة من تلوث الهواء وفقا لتقرير العبء العالمي للأمراض 2013. ويأتي تلوث الهواء من مصادر عديدة بما في ذلك الغبار والأتربة والأدخنة والأبخرة والغازات، والقطرات السائلة المجهرية، وحتى المعادن الثقيلة. ومن أكثر الملوثات ضررا PM2.5، وهي جزيئات صغيرة جدا حوالي 1/ 30 من عرض شعرة الإنسان ويمكن أن تنفذ إلى أعماق الرئة وتسبب أمراضا قاتلة مثل سرطان الرئة وأمراض القلب.