مع دخول البلاد نفق التعطيل الكامل، من الشغور في رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب المشلول وأخيراً طاولة الحوار الوطني ومن خلفها حكومة الرئيس تمام سلام، عادت أكثر من شخصية وكادر في تيار المستقبل إلى الحديث عن إمكانية سير الرئيس سعد الحريري بدعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

وهي ليست المرّة الأولى التي يتمّ الحديث فيها عن إمكانية تعديل الحريري رأيه، منذ أعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ولم يتغيّر من وقتها موقف حزب الله وإصراره على دعم عون كخيارٍ وحيد. لكن هل تنتهي إشارات الفريق المحيط بالحريري هذه المرّة، كما انتهى اللقاء ما قبل الأخير بين الحريري وعون في أوروبا قبل نحو عامين، بوعدٍ لعون نكث الحريري به؟

خيار انتخاب فرنجية بات صعباً والنظام يصل إلى أفق مقفل

ولا يقتصر كلام المحيطين بالحريري على ما قاله مستشار الأخير الوزير السابق غطّاس خوري قبل أيام، بعد زيارته رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ولا على تمسّك وزير الداخلية نهاد المشنوق بموقفه المتيقّن من انتخاب كتلة المستقبل عون رئيساً في الأشهر المقبلة، ولا حتى على رسائل «الواتس أب» التي يتبادلها مستشار الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري مع الوزير جبران باسيل.
فعلى الرغم من نتيجة تصويت نواب كتلة المستقبل السلبية تجاه ترشيح عون الشهر الماضي، تجزم مصادر وزارية بارزة في قوى 14 آذار لـ«الأخبار» بأن «هناك نقاشاً كبيراً داخل تيار المستقبل حول سير التيار والرئيس الحريري في خيار انتخاب عون والوصول إلى صيغة تفاهم مع الفرقاء في البلاد على مرحلة ما بعد الانتخاب». وتؤكّد المصادر أن «خيار انتخاب فرنجية بات صعباً والنظام يصل إلى أفق مقفل، فيما تتفكك الدول المحيطة بلبنان»، مشيرةً إلى أن «تيار المستقبل حين طرح ترشيح فرنجية كان يريد الوصول إلى حل وليس إلى تعقيد المشكلة». وحول الموقف السعودي من احتمال موافقة الحريري على ترشيح عون، قالت المصادر إن «السعوديين الآن لا يفكّرون مطلقاً بلبنان، وكل ما يريدونه أن تنحلّ الأزمة ويستقر البلد». لكنها تؤكّد أنه «في المرّة الماضية، حين أخذ السعوديون ترشيح فرنجية على عاتقهم وتحمّسوا له، افترضوا أن تنازلهم للقبول بمرشّح قريب من حزب الله والرئيس بشار الأسد سيدفع الطرف الآخر إلى التنازل في المقابل والقبول بترشيح فرنجية لحلّ أزمة الرئاسة. لكن العكس هو ما حصل، لذلك لن يصدر أي موقف سعودي الآن في حال سار الحريري بترشيح عون قبل معرفة النتائج». وينتظر مقرّبون من الحريري عودته إلى لبنان من العاصمة الفرنسية منتصف الأسبوع المقبل لمتابعة المشاورات حول هذا الملف.
وفي مقابل كلام مقرّبين من الحريري، تسخر مصادر أخرى تنتمي إلى الفريق السياسي نفسه من الكلام حول إمكانية سير الحريري بترشيح عون، معتبرةً أن «الأمر مجرّد أمنيات». وتقول المصادر إن «الانقسام في لبنان هو جزء من الانقسام في المنطقة، وبالتالي كما يمثّل حزب الله طرفاً إقليمياً، يمثّل الحريري بدوره طرفاً إقليمياً، لذلك فإن أي تفاهم بين الطرفين يجب أن يعكس تفاهماً بين إيران والسعودية، وهذا الأمر ليس متعذّراً الآن فحسب، بل مستحيل مع وصول التصعيد بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة». وتضيف المصادر أن «الحديث عن دعم وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة مقابل وصول عون إلى رئاسة الجمهورية ليس عرضاً مغرياً للحريري، لأن رئاسة الحكومة من حقّه في حال أرادها بوصفه رئيساً لأكبر كتلة سنيّة في البلد». كذلك تقول المصادر إن «الحريري يعاني من مشكلات مع جمهوره، فكيف إذا سار بترشيح عون، هل يخسر ما تبقى من ثقله الشعبي لأجل الانبطاح أمام خيارات يفرضها عليه حزب الله ولا يفتح مجالاً له للتفاوض على خيارات أخرى؟». وحول الموقف السعودي، تقول المصادر إن «لبنان الآن ليس من الأولويات السعودية، والسعوديون غير مهتمّين بإيصال مرشّح يصرّ عليه حزب الله إلى رئاسة الجمهورية، ولو تأخر الحلّ أو توقّف النظام عن العمل، خصوصاً مع إبدائهم عدم اكتراث لحالة الحريري المالية والشعبية، وحرصهم على التواصل مع أوسع شريحة من القوى السنية الصغيرة، من دون أن يعني ذلك تخلّيهم عن الحريري».
(الأخبار)