ان تكون محاطاً بأسماء كروية من طراز تلك التي حضرت الى لبنان لخوض "مباراة العمر"، ليس بالامر العادي. دقة الملاحظة لديك تصبح اكبر، وقوة السمع تصبح اكثر حساسية، والتقاط نظرك لكل حركة يقوم بها هؤلاء النجوم يصبح اسرع من اي كاميرا حديثة في العالم.

8 شخصيات طبعت العصر الحديث في كرة القدم بطابعها الخاص في مناسبات معيّنة، باختلاف فرقها ومنتخباتها وانجازاتها.
8 شخصيات تعكس على نحو كبير في تصرفاتها وكلامها اشياء كثيرة مما كانت تمثّله على المستطيل الاخضر، لدرجةٍ يمكن القول فيها ان كل نجمٍ يتقمّص في حياته الحالية دوره على ارض الملعب، او اذا ما كنا واقعيين اكثر يمكننا القول ان مراكزهم اختيرت لهم بناء على شخصياتهم.
8 شخصيات تركت اثرها من دون شك في ملعب مجمع الرئيس فؤاد شهاب الرياضي في جونية، وترك لبنان اثره فيها، فها هو قائد برشلونة الاسباني كارليس بويول يقول بأنه يرغب بالعودة مجدداً الى بيروت التي جنّت به بحسب ما عنونت صحيفة "إل موندو ديبورتيفو" الاسبانية، مرفقة العنوان بصورة لـ "أسد الدفاع" مع مشجعين من رابطة "البرسا" في لبنان. وها هو تريزيغيه يترك فيديو مدته اكثر من 5 دقائق يقول فيه انه حزين لانه في طريقه الى المطار لمغادرة لبنان، آملاً ان تتكرر التجربة الاستثنائية التي عاشها عبر العودة في الصيف المقبل. اما الايطالي ماركو ماتيراتزي، فمن روما ارسل كلماته قائلاً: "هي اجمل مباراة استعراضية لعبتها في حياتي".

شخصية فيغو تعكس سبب تحوّله من "البرسا" الى الريال

مرافقة نجوم الكرة تكشف اشياء كثيرة عنهم، منها يتناقض تماماً مع الصورة التي نرسمها حولهم خلال متابعتنا لهم من خلف الشاشة او خلال جلوسنا في مدرجات احد الاستادات. وهذا الامر ينطبق على حارس المرمى الالماني ينس ليمان، الذي نادراً ما ظهر ضاحكاً في احدى المباريات. بجدية الالمان وصلابتهم وصرامتهم وقف ليمان بين الخشبات الثلاث، لكن حضوره الى بيروت كشف عن شخصية فكاهية يتمتع بها هذا الحارس الفارع الطول، فهو يمازح حتى الاشخاص الذين لا يعرفهم وينشر اجواء من المرح بين زملائه اللاعبين من غرف الملابس الى الملعب ووصولاً الى الحفلات.
بدوره، لم يكن الاسباني ميشال سالغادو خلال مسيرته الكروية بالظهير العادي، فهو اعتاد المواكبة والمبادرة خلال العملية الهجومية. هذه النقطة تجدها في شخصيته ايضاً، فهو كان اول المبادرين في المساهمة في انجاح "مباراة العمر" عبر المساهمة في استقدام بعض النجوم الى لبنان. تشعر في كل لحظة بأن سالغادو يواكب كلّا منهم ويحرص على راحتهم. كما تلمس ان الرجل مخطط ذكي ويعرف معنى مدى اهمية ان يبقى اللاعب ناشطاً مهنياً بعد اعتزاله.
المدافع الآخر الايطالي ماركو ماتيراتزي لا يختلف في التعاطي مع الناس عن شيء مما كان عليه في الملعب. هو اشتهر بقساوته مع خصومه، فتراه بعيداً عن المزاح وقد اخذ حتى المباراة الاستعراضية على محمل الجدّ الى اقصى الحدود، ونادراً ما تراه مبتسماً في صورةٍ التقطها معه احد المعجبين.
القيادة والتواضع تجدهما في الاسباني كارليس بويول، فهو خلال مسيرته لاعباً لم يكن بذاك المدافع الوسخ او المتعجرف تجاه خصومه، بل ان قساوته اتت نتيجة جديته على ارض الملعب. هو يفرض احترامه على ايٍّ كان لشدة تواضعه تماماً كما فرضها على اكبر النجوم الذين لعبوا الى جانبه في برشلونة.
صفات "الحبّوب" تجدها ايضاً في البرازيلي روبرتو كارلوس، الذي يشبه اقرانه النجوم البرازيليين في كل شيء، اذ يهوى الاستمتاع بكل شيء يفعله، فترى سعادته بمجيئه الى لبنان لخوض مباراة استعراضية وكأنه يحقق انجازاً ما، فالمهم بالنسبة اليه ان يستمتع بمداعبة ولمس الكرة ومن ثم الاحتفال بما فعله.
وحده البرتغالي لويس فيغو لا يشبه كل زملائه في شيء على هذا الصعيد. يضع صورته واسمه فوق كل اعتبار، فينتفي السؤال القديم الموجود في ذهنك منذ زمن حول سبب اختياره الانتقال من برشلونة الى العدو ريال مدريد. هو ارادها بلا شك اكثر من اي احدٍ آخر، ولسان حاله يقول لا يهم لون القميص بل الأهم ما سيحمله اليّ من مجدٍ شخصي.
اما الانكليزي بول سكولز، فكما كان هادئاً وفعالاً على ارض الملعب، هكذا هو في الحياة العادية. يجلس لا تشعر بوجوده، لكن اي كلمة ينطق بها يكون لها تأثير لفتح حديث مطوّل بمادة دسمة جداً.
الطموح تجده في الفرنسي دافيد تريزيغيه، اذ كما وضع نصب عينيه دائماً طموح الوصول الى الشباك، لا تسقط من احاديثه الخطط الرامية لتحقيق الافضل في المستقبل، وخصوصاً عبر عمله مع يوفنتوس حالياً، حيث يحمل مهمة تقديم فريق قوي بعد 3 سنوات تكون نواته مواهب الاكاديمية التي يفتخر بأن يكون مديرها.
وصل هؤلاء النجوم الى لبنان ورحلوا بسرعة، وهم إن عكسوا شيئاً من خلال حضورهم فهو ان بلوغهم النجومية لم يكن عبثاً، وما يعيشونه من شهرة وحياة رغيدة الآن ليس سوى نتاج سنوات طويلة من الالتزام والتعب.




عدنان ياسين: المزيد من النجوم على الطريق

لا يخفي رئيس شركة "أرابيكا سبورت" عدنان ياسين أن "مباراة العمر" هي مجرد مقدمة لمباريات اخرى مقبلة، فهو يقول انه بدأ فعلاً الاستعدادات لتنظيم مباراة اكبر واهم عبر استقطاب نجومٍ كبار. واذ يتحفظ ياسين عن الاسماء علمت "الأخبار" انه بصدد التفاوض مع نجمين شهيرين احدهما برازيلي لم ينهِ مسيرته بعد، والآخر قائد الماني ذاع صيته بانجازاتٍ ضخمة.
اما عن سبب استمراره في نهج تنظيم مباريات في كرة القدم تحديداً، فيقول: "الكرة هي لعبتنا والاهمية الاكبر لها، ونشعر بانه واجب وطني ان نخدمها ونسعى الى اعلاء شأنها وتقديمها بصورة عالمية. قطارنا يسير بسرعة ومن دون تعقيدات، ومن يريد الركوب معنا ومشاركتنا النجاحات، فأهلاً وسهلاً به".