سلسلة هزائم غير منتظرة عرفها مدرب مانشستر يونايتد جوزيه مورينيو عُدّت صادمة بالنسبة الى جمهور فريق "الشياطين الحمر"، ووضعته تحت النقد القاسي للصحافة الانكليزية، التي قالت سابقاً انه آتٍ لانقاذ مانشستر من مآسيه.

صحيح أن نقد الـ "سبيشال وان" ليس جديداً على الإطلاق، ولا يبدو أنه آبه به كما لم يأبه يوماً، لكن لا يمكن إغفال أن هذه الحادثة تكررت غير مرة مع مورينيو.
يوم خرج من مدريد، قالوا فيه إنه انتهى، وإذا به يعود إلى انكلترا من بوابة تشلسي، ليعيده الى منصة التتويج بالدوري. النقد نفسه يعيشه حالياً، والحديث عن انه انتهى بدأ يملأ صحف انكلترا، وخصوصاً بعدما خسر ثلاث مباريات في ثمانية ايام فقط.
مورينيو وعندما استلم مهمة التدريب بدأ الغوص في سوق الانتقالات، مبرزاً حنكته فيها، حيث أدخل الى فريقه لاعبين جاهزين لخوض غمار الدوري الانكليزي الممتاز، عكس ما حدث أيام سلفه الهولندي لويس فان غال، وقبله الاسكوتلندي ديفيد مويس.

فاز مورينيو بـ 45% من مبارياته الـ 35 الأخيرة

مع مويس تعاقد مانشستر مع البرتغالي سيلفستر فاريلا والبلجيكي مروان فيلايني والاسباني خوان ماتا عامي 2013 و2014، لينتهي به المطاف خارج الأربعة الكبار، قبل أن يودّع في منافسات دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني في ربع النهائي.
أما عندما جاء فان غال، فكان التعاقد الأبرز مع الأرجنتيني أنخل دي ماريا بمبلغ قياسي، قبل أن يعود وينتقل في الموسم الذي تلاه الى باريس سان جيرمان الفرنسي من دون أن يترك أثراً كبيراً، مثله مثل مواطنه الأرجنتيني ماركوس روخو والكولومبي رادميل فالكاو.
امتدح بول سكولز التعاقدات التي أجراها مورينيو مؤكداً أنه "تعاقد مع عناصر جاهزة للعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، والتي صنعت فارقاً كبيراً خلال المباريات التي لعُبت".
كان هذا الحديث بعدما بدأ الفريق الموسم بصورة ممتازة، حين تُوِّج بالدرع الخيرية على حساب ليستر سيتي حامل اللقب، ثم تلاها 3 انتصارات متتالية في الدوري المحلي.
ما قلب الآية، هو قيام المدرب بوضع مهمات جديدة للاعبين في غير مراكزهم. على سبيل المثال لا الحصر، الطلب من روني اللعب متأخراً في بداية المباراة امام واتفورد، وذلك من أجل إعطاء الفرصة للفرنسي بول بوغبا بالتقدّم، وهو الذي لا يزال تائهاً منذ عودته الى النادي. المهم أن النتيجة والأداء كانا كارثيين على الإثنين معاً، حيث تكررت أخطاءهما بالتمرير، وبقطع الكرات من لاعبي الخصم.
كذلك فإن البرتغالي اتخذ قرارات خاطئة، وأهمها اعتماده غير المجدي على فيلايني برغم وجود مايكل كاريك، وإقصاؤه الغريب للنجم الألماني باستيان شفاينشتايغر.
أخطاء فردية هي السمة السلبية التي يتسم بها لاعبو يونايتد حالياً، ومنها تلقى الفريق أهدافه أخيراً.
وفي مقارنة لبداية عهدي فان غال ومورينيو بعد مرور أول خمس مراحل من البطولة، فقد نجح الهولندي فى قيادة يونايتد لحصد 10 نقاط، أما مورينيو فقد حصل على 9 نقاط. كذلك فان مورينيو الذي يملك نسبة مميزة من الانتصارات في مسيرته الكروية وصلت الى 65% مع كل الأندية التي دربها، فانه في آخر 35 مباراة مدرباً لتشلسي ويونايتد فقد فاز فقط في 45% من مبارياته.
الوضع حالياً مأسوي في يونايتد، والجماهير التي توقعت عودة فريقها إلى منصة تتويج الدوري الممتاز، أو على الأقل ضمان العودة الى دوري الأبطال، في الموسم المقبل، لم تعد متفائلة بالـ "سبيشال وان". بدأ الشك بقدرات مورينيو، لذا يجب عليه العودة سريعاً عندما يحل ضيفاً على نورثامبتون المتواضع غداً في كأس رابطة الاندية الانكليزية المحترفة. وكما دائماً لا يزال مورينيو عند وعده بالتقدّم مؤكداً أن الحظ سيبتسم لفريقه في نهاية المطاف، وسيعيد الانضباط والنظام اللذين لطالما اشتهر بهما أي فريق بقيادته.