كان الاعتقاد السائد هذا الصيف مع رحيل كل من باكو ألكاسير والبرتغالي أندريه غوميش والألماني شكودران مصطفي عن صفوف فالنسيا، أن تراجعاً سيصيب فريق "الخفافيش"، لكن لم يكن أحد يتوقع تلك البداية الصادمة بالخسارة في المباريات الأربع الأولى.

نعم فالنسيا خسر مبارياته كلها حتى الآن في الدوري الإسباني وهو يقبع في المركز الأخير. هو فالنسيا الذي كان في يوم من الأيام بطلاً لـ"الليغا" وحمل اللقب 6 مرات، فضلاً عن كأس الاتحاد الأوروبي (يوروبا ليغ حالياً) وكأس الكؤوس الأوروبية سابقاً والذي قدم أسماء لافتة مثل الأرجنتينيين ماريو كمبس وبابلو أيمار وروبرتو أيالا والمحليين روبن باراخا ودافيد ألبيلدا ودافيد فيا وغايزكا مندييتا الذي قاده إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2000 و2001 وخسرهما أمام مواطنه ريال مدريد وبايرن ميونيخ الألماني على التوالي. هو فالنسيا الذي لا يرضى على الدوام إلا لعب الأدوار الأولى، والذي أذاق اللوعة مراراً وتكراراً للفرق المنافسة على ملعبه الشهير "ميستايا".

صححت إدارة "الخفافيش" خطأها بإقالة المدرب أيستيران

نفق مظلم حقيقي دخل فيه فريق "الخفافيش" وترك ذيوله الوخيمة باكراً على مشجعي فالنسيا الذين يشتهرون في إسبانيا بأنهم من الأكثر تعلقاً بفريقهم بعد مشجعي برشلونة وقطبي مدريد طبعاً. لكن هذا النفق بدت معالمه منذ الموسم الماضي الذي اهتزت فيه مدينة فالنسيا على وقع الهزيمة التاريخية أمام برشلونة بسباعية نظيفة في كأس إسبانيا، وقد كان جرس الإنذار الذي لم تتنبه له إدارة النادي.
قلنا الإدارة، هنا بالتحديد "مربط الفرس"، إذ إن الكل في فالنسيا كان يأمل خيراً عند قدوم المالك السنغافوري بيتر ليم إلى النادي لإعادته إلى "أيام العز" عبر جلب الأسماء الكبيرة إلى صفوفه، لكن الواقع كان عكس ذلك تماماً، إذ تحوّل وجود هذه الإدارة برئاسة السنغافوري الآخر شان لاي هون إلى "بيزنس" بالدرجة الأولى عبر بيع أبرز نجوم الفريق تباعاً من الأرجنتينيين نيكولاس أوتامندي وإيفر بانيغا إلى خوان برنات، وصولاً إلى غوميش وألكاسير ومصطفي، ما جعل الفريق يفقد أهم أعمدته.
فضلاً عن ذلك، فإن الخطأ الثاني كان الإبقاء على المدرب باكو أيستيران الذي تسلم المهمة في آذار الماضي خلفاً للإنكليزي غاري نيفيل المقال من منصبه، رغم أن أسماء كثيرة كانت مطروحة هذا الصيف للإشراف على الفريق مثل باكو خيمينيز وكيكي سانشيز والتشيلياني مانويل بيلليغريني والبرتغالي أندريه فياش ــ بواش، إذ إن هذا المدرب مغمور ومتواضع ويكفي الدلالة على ذلك أنه بدأ مسيرته التدريبية عام 2013 بالإشراف على فريق إستوديانتيس تيكوس المكسيكي في سن الـ 50 عاماً.
ورغم الفرصة التي منحت له هذا الموسم، فإن أيستيران لم يتمكن من وضع فالنسيا على السكة الصحيحة، بل على العكس فإن الفريق تراجع من مرحلة إلى أخرى، علماً بأن تشكيلته يمكن البناء عليها بوجود لاعبين أمثال الوافدين الجدد منير الحدادي والبرتغالي لويس ناني، فضلاً عن الفرنسي إيلياكيم مانغالا والناشئ سانتي مينا، إلا أن المشكلة هي في عدم قدرة هذا المدرب على توظيف هؤلاء اللاعبين بالشكل المطلوب.
ولعل القرار الصائب الأول الذي اتخذته الإدارة أول من أمس بإقالة أيستيران قد يشكل بارقة أمل و"صدمة إيجابية"، وخصوصاً إذا كان خلفه من الأسماء المعروفة التي بإمكانها انتشال الفريق من واقعه المزري.
صفحة جديدة تفتح اليوم يتمنى مشجعو فالنسيا أن تكون بيضاء في المباراة أمام ألافيس في معقلهم "ميستايا"، لكن الأهم من ذلك كيف ستكون عليه الصفحات المقبلة في المواعيد الأكثر صعوبة في كتاب هذا الموسم.