حسين فوّاز رجلٌ قويّ. يملكُ فندقاً في وسط بيروت. يقصده السياسيّون و"علية القوم". لديه ثلاث سيّارات "فيراري" ورابعة "بورش" و... (ضغط العمل يمنعه مِن ذكرها كلّها). ثمن كلّ واحدة يُساوي ثمن شقّة فارهة، وأكثر. يملكُ حسابات مصرفية "منتعِشة". الله يزيد ويُبارك. مَعارفه، بوزراء ونوّاب وضبّاط ونافذين، متينة جدّاً. يوم الأحد المُقبل سيتمّكن فوّاز من إغلاق بيروت. سيُحقّق حلمه القديم، مُذ كان طالباً في مدرسة "آي سي" والجامعة الأميركيّة في بيروت، حيث عُرِف عنه شغفه بالسيّارات وألعاب السرعة عموماً. أصبح عمره الآن 43 عاماً. عمِل لسنوات على تحقيق ما سيكون الأحد، قبل عودته مِن إيطاليا حيث كان يُقيم، وقد نجح في ذلك. المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي تُعمّم للمناسبة البلاغ الآتي: "بتاريخ 25/9/2016 (الأحد) سيُقام سباق للسيارات "Grand Prix" في مدينة بيروت، وفي إطار الاستعداد لإتخاذ الاجراءات الميدانيّة على مسار السباق، سيتم منع مرور السيارات والمُشاة كلياً على جادات: رفيق الحريري وديغول وباريس، وذلك اعتباراً من الساعة 3.00 فجراً من التاريخ المذكور ولحين انتهاء السباق. يُرجى مِن المواطنين الكرام أخذ العلم، والتقيّد بتوجيهات رجال قوى الأمن الداخلي وإرشاداتهم وبعلامات السير التوجيهيّة الموضوعة، تسهيلاً لحركة المرور ومنعاً للإزدحام".

لنوضح المسار أكثر، لِمَن لا يَعرف، وأكثر "أهل البلد" لا يَعرفون الطرقات المذكورة بأسمائها الرسميّة. جادّة رفيق الحريري هي على طول الطريق البحري في منطقة الرملة البيضاء. هناك ستكون النقطة المركزيّة للسباق، البداية والنهاية، إضافة إلى موقع مدرّجات المشاهدين التي يُعمل على نصبها مُنذ مدّة. أما جادّة ديغول، فهي الطريق البحري لمنطقة الروشة، مِن آخر الرملة البيضاء وصولاً إلى حدود الحمّام العسكري. أخيراً، جادّة باريس، وهي طريق المنارة وعين المريسة، في الإتجاه نفسه، وصولاً إلى حدود فندق "فينيسيا". لن تكون هذه المناطق المذكورة مقفلة أمام السيارات فقط، بل أمام المُشاة أيضاً، بحسب بيان قوى الأمن، باستثناء الذي حجزوا لأنفسهم تذاكر مدفوعة الثمن (مِن 50 ألف ليرة إلى 300 ألف) تخوّلهم الدخول للمُشاهدة. هكذا، مِن الساعة الثالثة فجراً حتى نهاية السباق، الذي سينتهي قرابة الرابعة عصراً، بحسب ما قال فوّاز لـ"الأخبار". الحدث غير عادي. لأوّل مرّة يحصل، بنوعه، في لبنان، وإن كان حصل سباقات مِن نوع آخر في لبنان، سابقاً، فإنّها المرّة الأولى التي تشهد بيروت، العاصمة، شيئاً كهذا. في الواقع، مسار السباق أبعد مما ذكره البيان الأمني، إذ يمتد بعد عين المريسة، بحسب المنظّمين، إلى باب إدريس ثم نفق سليم سلام، وصولاً إلى كورنيش المزرعة، وأخيراً عودة إلى الرملة البيضاء.
بحسب فوّاز، ستُشارك 36 سيّارة في السباق. ليست سيّارات عاديّة، بل "سوبر كار" (فيراري، بورش، لامبورغيني وما شاكل). السباق، بكلّ وضوح، لـ"غير المحترفين". يعني باختصار هو لـ"الأغنياء" فقط. لمَن يَملكون هذه السيارات ويمكنهم دفع 4 آلاف دولار بدل إشتراك، فضلاً عن بوليصة التأمين الخاصة جدّاً، وغير ذلك مِن تكاليف. لا يخفي فوّاز أن هذا النشاط، بعيداً عن المُشاركين، هو للأغنياء أيضاً كمشاهدين. يقول: "لا نُريد أن نقول إن هذا السباق، أو النشاط السياحي، هو لأهل بيروت وللناس في لبنان، بل الهدف مِنه في العمق هو الأجانب والسياح وأصحاب الرساميل الذين تجذبهم هكذا أنشطة، فتعود حركة السياحة إلى لبنان". الرجل في قمّة الوضوح. عدد لا بأس به مِن المشاركين هم مِن الأجانب، بعضهم خليجيون، وأسماء لمشاهير مِنهم. يضيف فوّاز: "دفعت من جيبي الخاص مليوني دولار لإنجاح المشروع، المهم أن يحصل، وأن يلقى الصدى العالمي، على غرار سباق موناكو وغيره. حاول البعض محاربتي لمنع هذا الحدث ولكنهم لم يفلحوا". الشباب والرياضة داعمة لهذا المشروع، ومعها وزارة الداخلية ومحافظ العاصمة، كما تدعمه أيضاً القوى الأمنية والجيش. كلّ الذين هم "فوق" يدعمونه. اللافت أن السلطات، بحسب موقع الجهة المنظِمة، وفّرت 1000 شرطي لمواكبة السباق، و1500 عسكري مِن الجيش اللبناني، فضلاً عن عربات الإطفاء والإسعاف. لكن، بعد السؤال، يقول فوّاز إن "الجهات المعنيّة أخبرتني لاحقاً أنها لن تتمكن من توفير 1000 شرطي، بل سيكون هناك نحو 250 شرطيّاً فقط، أما الجيش فليس العدد المُعلن مطلوباً وبالتالي سيُكتفى بوجود أفراد من استخبارات الجيش على مساحة السباق، لتوفير الأمن".
في إطلالة إعلاميّة سابقة له، شكر فوّاز وفريقه المُعاون رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، الذي تشجّع للمشروع إثر عرضه عليه. فوّاز، كما يقول، ليس متخندقاً في السياسة، لكن لديه "معارف" مع جميع القوى، ويُردّد دائماً الجملة الشهيرة: "هيدا الحدث للبنان. نحن بهمنا مصلحة بلدنا لبنان". المُهم، أيّها اللبنانيّون، مَن يرتاد مِنكم "الكورنيش" البحري تحديداً، سارعوا إلى حجز بطاقاتكم قبل يوم الأحد المُقبل، أو... لازموا منازلكم.