أصدر محافظ بيروت زياد شبيب قراراً بتحرير تسعة عقارات من التجميد الذي طاولها قراره السابق بوقف التراخيص والمعاملات المتعلقة بالرملة البيضاء. قرار التحرير جاء بعد تحقيقات أثبتت عدم وجود تعديات على شاطئ الرمل، بعدما تبيّن أن هناك عقارين غير متصلين بالبحر أصلاً، وأن تلك التي يقام عليها مشروع "إيدن روك" تلتزم حدودها، فضلاً عن توقيع مالكها تعهداً في هذا الشأن. والعقارات المحرّرة مملوكة من: "مونتكارلو بيتش"، "إيدن روك"، ميشال القطريب وجاني إيلي ميناس.

وكان شبيب أصدر في حزيران الماضي قراراً بوقف المعاملات والتراخيص المتعلقة بالعقارات على شاطئ الرملة البيضاء، وكلّف شرطة بيروت وقف كافة الأعمال فيها بعد ما أثير حول تحوّل ملكيتها من العام إلى الخاص، وكونها متصلة بشاطئ الرمل وتشكّل تعدياً على الأملاك العمومية، فضلاً عن شكاوى من بعض جمعيات المجتمع المدني بحصول تعدّيات من هذا النوع، وفقدان بعض المستندات العائدة لثلاثة عقارات من أرشيف بلدية بيروت.
وبالتوازي، وضع شبيب العقارات قيد الدرس، وطلب من أمانة السجل العقاري ودائرة المساحة في بيروت ملفات تكوين هذه العقارات لجهة تحديدها وإفرازها وانتقال ملكيتها، كما طلب من مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش صوراً جوية تعود إلى الخمسينيات، إضافة إلى ملفات هذه العقارات الموجودة في بلدية بيروت. وأثناء درس قيود العقارات، تبيّن أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: تلك التي تؤلّف المسبح الشعبي، والتي تقع إلى جنوبه (اشتراها محمد سميح غدار قبل أشهر)، ومجموعة أخرى تقع جنوب عقارات غدار، بينها أرض تملكها شركة "مونتكارلو بيتش" (يحمل غالبية أسهمها ناظم أحمد)، وأرض مملوكة من ميشال القطريب وجاني إيلي ميناس، والعقارات التي يقام عليها مشروع "إيدن روك" (يديره وينفذه محمد وسام عاشور). وبعد شهرين على الدرس، اكتملت مستندات القسم الأخير من العقارات ("مونتكارلو"، "إيدن روك"، القطري وميناس) بما يتيح للمحافظ اتخاذ قرار نهائي في شأن وضعيتها.

الأرض الطبيعية لعقارات "إيدن روك" صخرية ولا تتصل بالموج

يذكر أن كل هذه الأراضي كانت جزءاً من عقار كبير رقمه 2230 المصيطبة، يشمل غالبية الشق الجنوبي الشرقي لأراضي منطقة الرملة البيضاء. وكان مالكوه لبنانيين وسوريين يحملون 17 سند ملكية. وفي عام 1949 قرّر المالكون الأوائل إفرازه إلى 54 قطعة أرض، وطلبوا وضع إشارات منع إنشاءات على الأراضي المتصلة بالبحر ليبقى للعقارات الشرقية مطلّ على البحر. ولكن تبيّن أن غالبية هذه الإشارات سقطت، مع مرور الزمن، بقرارات قضائية وبموافقة المالكين... وأدّت عملية الفرز إلى تقسيم العقار 2230 لتنشأ عنه العقارات 3683، 3685، 3686، 3687، 36878، 3689، 3690، 3691، و3692. كما تبيّن أن العقارات التي تحمل الأرقام 3685 (مونتكارلو بيتش) و3683 (القطريب وميناسا) ليست متصلة بالبحر، أما الباقية التي أنشئ عليها مشروع "إيدن روك"، فحدودها الطبيعية ملاصقة للشاطئ. التدقيق في حصول التعدّي ذهب في اتجاه طلب صور جوية من مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش تعود الى الخمسينيات. وبحسب مصادر المحافظة، فإنه «رغم كون هذه العقارات المفرزة متصلة بشاطئ البحر، إلا أن الصور الجويّة أثبتت أن عمليات الحفر لم تتعدّ على الشاطئ وبقيت ضمن حدود العقار. ولكن، استباقاً لأي تعدّ محتمل، اشترط المحافظ لتحرير العقارات من قرار التجميد أن توقّع إدارة "إيدن روك" تعهداً خطّياً بعدم إنشاء أي بناء أو تعدّ على شاطئ الرمل، وتعديل المشروع بما يتلاءم مع ذلك. وهذا التعهد صار ضمن ملف الترخيص». المحافظ أخذ القرار استناداً إلى كون الأرض الطبيعية لهذه العقارات صخرية ولا تتصل بالموج ولا ينطبق عليها مفهوم الملك العام المنصوص عنه في القانون 1925، ولذا فإن التعهد الذي وقعه المطور العقاري لـ "إيدن روك" يتعلق أصلاً بحماية حقوق العقارات التي كان لديها حق «منع حجب المطل».
إذاً، لماذا لم يحرّر المحافظ الأقسام الأخرى من العقارات؟ بالنسبة إلى القسم الثاني من العقارات (4 متصلة بالبحر) التي اشتراها غدار من فهد الحريري فهناك مشاكل عدّة بشأنها؛ أولها أن المالك يرفض توقيع التعهد الذي طلبه المحافظ رغم أنه دفع ثمناً زهيداً لها قياساً بأسعار الأراضي في المنطقة، لقلقه من أن يؤدي ذلك إلى اقتطاع المزيد من المساحات في العقارات التي تبيّن أنها مصابة بتخطيط طريق عام نُفّذ سابقاً واسمه "شارع ام كلثوم"، وهو يقسم العقارات إلى النصف ويقتطع منها نحو 6 آلاف متر مربع. وتقول المصادر إن التخطيط أُلغي عام 2005 لكن لم يتقرّر إلى من تعود ملكية الأرض المقتطعة. كما أن كون هذه الأراضي متصلة بشاطئ البحر مباشرة خلافاً لما هي عليه الأرض الطبيعية في عقارات "إيدن روك"، يفرض على صاحب العقار التراجع 25 متراً عن الشاطئ. ولذلك يصرّ شبيب على أن يوقّع غدار تعهداً بعدم المساس بالملك العام المحدّد قانوناً على أنه أقصى ما يمكن أن يصل إليه الموج في يوم شتاء عادي. ويتجاوز مجموع المساحات التي تقضمها الاقتطاعات من عقارات غدار 22 ألف متر مربع، ما يعني أن ثمن الأرض الفعلي يصل إلى 7500 دولار للمتر، وأن غدّار تعرّض للغدر في هذه الصفقة. إذ أن هذا السعر يوازي أسعار العقارات المجاورة مثل "إيدن روك" (7800 دولار للمتر)، والأرض المملوكة من القطري وميناس اللذين يطلبان 15 ألف دولار للمتر، وأوتيل كيمبنسكي الذي يبيع المتر المبني بنحو 16500 دولار.
أما بالنسبة إلى عقارات شاطئ الرملة البيضاء التي تؤلف المسبح الشعبي، فإن شبيب مصرّ على أن "يبقى المسبح الشعبي متنفساً لأهل بيروت»، إلا أن هذا الإصرار لا يزال قاصراً عن معالجة مجرور الرملة البيضاء الذي يصبّ في البحر حيث يفترض أن "يتنفّس" أهالي العاصمة.