أعلنت القوات العراقية أمس، السيطرة بالكامل على قضاء الشرقاط من أيدي تنظيم «داعش»، بعد معارك بدأت قبل ثلاثة أيام لدخول هذه المدينة، قبل التوجه إلى الموصل.

وكانت العملية قد بدأت، الثلاثاء، لطرد المسلحين من بلدة الشرقاط التي ترتدي أهمية إستراتيجية كبرى بالنسبة للقوات العراقية، لكونها تقع على طريق الإمداد الرئيسي الذي يمتد إلى العاصمة بغداد.
واشتركت وحدات الجيش العراقي واللواء 51 من «الحشد الشعبي» في العملية، بإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش و«التحالف الدولي».
وأكد بيان صادر عن قيادة العمليات المشتركة، أنه «خلال 72 ساعة خاضت قواتكم المسلّحة البطلة فيها معركة نوعية خاطفة تكلّلت بتحرير قضاء الشرقاط بالكامل، ورفع العلم العراقي على المقارّ الحكومية فيه وسط تهليل واستبشار الأهالي، وتأييدهم بعد هزيمة عصابات داعش الإرهابية وتكبيدها خسائر فادحة».

زيباري: سحب الثقة جاء نتيجة استهداف سياسي

ووزعت قيادة العمليات صوراً للقوات العراقية داخل شوارع الشرقاط، وهي تنزل رايات تنظيم «داعش» وصوراً أخرى لجثث المسلحين وبينهم أجانب.
وبتحرير الشرقاط، تصبح محافظة صلاح الدين أول محافظة عراقية خالية تماماً من «داعش»، بعد انحسار انتشار التنظيم في ثلاث محافظات، هي الأنبار ونينوى وصلاح الدين.
وفيما يأتي تحرير الشرقاط في سياق الاستعداد لعملية تحرير الموصل (شمال نينوى)، يبقى من المتوقع أن تكون هذه المعركة صعبة، وهو ما صرح به المتحدث باسم القوات الجوية في القيادة المركزية الأميركية كريس كانز. وقال في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، إن طرد مسلحي «داعش» من الموصل، سيكون «مليئاً بالتحديات».
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هناك سلسلة من التعقيدات العسكرية والسياسية والإنسانية، وهو ما سيجعل المعركة تطول، حتى لو بدأت الشهر المقبل. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الخبير الأمني جاسم حنون أنه «ستكون هناك تحديات جسام على الأصعدة كافة، وأبرزها التنسيق بين القطاعات العسكرية المشاركة بالمعركة». من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية إحسان الشمري إن «طبيعة تصادم المصالح، ومحاولة استغلال لحظة خروج داعش ستمثل التحدي الأهم لرئيس الوزراء» حيدر العبادي. وأوضح أن «هناك مشاريع ومصالح ودولاً تعدّ خروج داعش فرصة للحصول على المزيد من النفوذ والمصالح وتثبيت دعائمها».
على صعيد آخر، هناك تحديات إنسانية كبيرة يجب مواجهتها فـ«الوكالات الإنسانية تسابق الزمن من أجل الاستعداد للكارثة، التي قد تحدث إثر العملية العسكرية»، بحسب الأمم المتحدة.
وبعد صدور تقارير تشير إلى احتمال استخدام غاز الخردل ضد القوات الأميركية جنوب الموصل، واستخدام «داعش» لأسلحة كيميائية مؤكدة ضد البيشمركة في السابق، هناك مخاوف من أن يعود التنظيم إلى استخدامها أثناء القتال في الموصل.
في غضون ذلك، وربطاً بمعارك الأنبار، أعلنت قيادة «الحشد الشعبي» في المحافظة، تحرير معسكر برافو في جزيرة الرمادي، شمالي المدينة (110 كلم غرب بغداد)، فيما أكدت مقتل العشرات من عناصر تنظيم «داعش». وقال آمر الفوج الخامس شمالي الرمادي العقيد جبير رشيد الدليمي، إن «الساعات القليلة المقبلة ستشهد نتائج عسكرية كبيرة في دحر تنظيم داعش وتطهير جميع مناطق جزيرة الرمادي، التي تضم البو علي الجاسم والبو ذياب والبو عساف (شمالي الرمادي)، بعد هروب غالبية قادة وعناصر التنظيم من دون مواجهات مفتوحة مع القوات القتالية».
كذلك، أعلنت خلية الإعلام الحربي عن تحرير منطقتين ضمن ناحية البغدادي غرب مدينة الرمادي، وطرد تنظيم «داعش» منهما.
على الصعيد السياسي، صرح وزير المالية العراقي المقال هوشيار زيباري بأن قرار البرلمان سحب الثقة منه، «جاء نتيجة استهداف سياسي مباشر من كتلة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها نوري المالكي».
وقال في لقاء إعلامي، إن «كتلة المالكي استهدفته، بالتواطؤ مع رئيس البرلمان سليم الجبوري، بهدف الانتقام وإسقاط الحكومة الحالية». وأضاف أن «المالكي يسعى لتعكير الوضع بين بغداد وكردستان العراق».
(الأخبار، أ ف ب)