بعث خبر عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، أول من أمس، شحنةً جديدة من «الأمل» لدى التيار الوطني الحرّ، في إمكانية حصول تغيّر في موقف الحريري ومن خلفه السعودية، لناحية دعم ترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، قبل يومين من الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس.

ولا ينفصل الرهان العوني الأخير على مواقف جديدة للحريري، عمّا يتحدّث عنه بعض المقرّبين من رئيس تيار المستقبل، كالوزير نهاد المشنوق، وما يحكى في أوساط العونيين عن رسائل «إيجابية» بعث بها مدير مكتب الحريري، نادر الحريري، فضلاً عمّا أشارت إليه صحيفة «عكاظ» السعودية أمس، عن أن «تأييد الحريري لانتخاب عون رئيساً للجمهورية بات جاهزاً، ويحتاج فقط إلى بعض التفاصيل الصغيرة التي ستذلل خلال أيام».
لكن حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن قد ظهر أي دخانٍ، لا أبيض ولا أسود، حول جديدٍ في المواقف الحريرية. ولم يخفِ الحريري، قبيل سفره الأخير من بيروت إلى إجازة بين سردينيا وباريس والرياض، طموحه بالعودة إلى بيروت بعد الإجازة، بجواب نهائي من السعودية حول الملفّ الرئاسي. لكنّ الأهم، هو ما كان يعوّل عليه من حلّ لأزمة شركته «سعودي أوجيه»، التي ساءت أحوالها أكثر فأكثر في الفترة الأخيرة، مع تلقي الحريري في سفره، خبر فشل الاتفاق مع الحكومة السعودية حول أزمة الشركة المهدّدة بالإفلاس.
وبمعزلٍ عمّا إذا كان الحريري قد نال جواباً سعودياً حاسماً حول الموقف من دعم ترشيح عون أو عدمه، تشير الوقائع إلى أن الحريري لم يلتقِ أيّاً من المسؤولين السعوديين خلال زيارته الأخيرة للرياض، وكذلك في الأيام الماضية، من دون أن يحسم ذلك إمكانية قيامه باتصالات مع جهات داخل المملكة، لكن من دون لقاءات. كذلك فإن أي قرار أو موقف جديد سيتخذه الحريري، مع أنه لا يزال صاحب الكلمة الأولى في المستقبل، يحتاج إلى نقاشه داخل كتلته النيابية وفريق معاونيه، المنقسمين بشكل واضح.

اجتماع المكتب السياسي للتيار العوني الثلاثاء يحدّد مسار التحركات الشعبية

ومع استمرار إمرار الوقت، تضيق خيارات الحريري بين القبول بعون رئيساً، أو الذهاب نحو الرفض المطلق، وبالتالي ضرورة مواجهة حزب الله وعون في الداخل، أو البقاء في حالة المراوحة الحالية، في انتظار تحوّلات ما في المنطقة والإقليم ولبنان، قد لا تحصل في القريب العاجل. وبالتالي، فإن الخيارات تتراوح بين السيئ والأكثر سوءاً، في ظلّ حالة الاهتراء التي تصيب تيار المستقبل، وتشرذم جمهوره بين شخصيات التيار المتناحرة، ليبدو الحريري كمن وصل إلى حافة الانتحار، لكنّه يدرس ارتفاع الطبقة التي يريد رمي نفسه منها، في مبنى مرتفع.
ويرى العونيون أن محطّة جلسة مجلس النواب بعد غدٍ الأربعاء هي الحدّ الفاصل بين التهدئة والتصعيد في الشارع تحت عنوان المطالبة بـ«الميثاقية»، والذي أعلن التيار قبل نحو عشرة أيام بدء التحضير له، من دون الكشف عن تفاصيل أخرى. وتقول مصادر في التيار الوطني الحرّ إن «نقطة انطلاق النشاطات هي يوم 28 أيلول وستقتصر الحركة خلال هذا اليوم على مسيرة برتقالية بالسيارات لإعلان بدء النفير»، تؤكّد أن «الكرة ستتدحرج من 28 أيلول لتصل الى قمتها في 15 تشرين الأول، نظراً إلى مصادفة يوم 13 ت1 في منتصف الأسبوع». وبحسب هذه المصادر، فإن التحركات ستحصل كل يومين وستكون كل مرة أكثر حدّة، في حين أن «المفاجأة متروكة لما بعد 13 تشرين الأول». لكنّ مصادر أخرى في التيار تؤكّد لـ«الأخبار» أن «كل ما يقال عن تفاصيل لتحركات الشارع غير صحيح»، وأن ما يحدّد شكل التحركات وخططها هو اجتماع المكتب السياسي للتيار غداً الثلاثاء، الذي «ستتبلور خلاله خطة العمل للمرحلة المقبلة».
وفي وقت تستبعد فيه مصادر «وسطية» حصول أي تغيّر في مواقف الحريري أو السعودية من مسألة ترشيح عون، تربط المصادر بين «الإيجابية التي يعممها مقرّبون من الحريري تجاه عون»، ومحاولة هؤلاء «شراء الوقت وتأخير تحرّك التيار الوطني الحرّ في الشارع حتى 13 تشرين الأول أو أبعد».

بري: «الأرثوذكسي انتهى»

من جهة أخرى، علق رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس أمام زواره في عين التينة على قول البعض بانتخاب رئيس للجمهورية في معزل عن السلة التي يطالب بها بري، فردّ: هذا يعني انتخاب رئيس مقيد.
وأعاد تأكيد تمسكه بأن مدخل الاستحقاق الرئاسي هو سلة التفاهمات، قائلاً: لا بد من تفاهمات تسبق الانتخاب. مرشحي هو السلة.
ولفت الى أن لا معطيات جديدة حيال انتخاب الرئيس.
سئل عن رأيه في قول البعض إن المشاورات والاتصالات تجرى في معزل عنه، فردّ: هذا دليل على أن شيئاً لم يستجد.
لكن بري أبدى معارضته لآراء البعض بإدراج مشاريع قوانين الانتخاب في جلسة عامة للبرلمان، يصير الى التصويت الفوري عليها، قائلاً: هذه مخالفة لآلية عمل مجلس النواب التي تقضي أولاً بإحالة مشاريع القوانين واقتراحات القوانين على اللجان النيابية المختصة لدرسها ومناقشتها، ومن ثم تذهب الى الهيئة العامة. أضاف: المشروع الأرثوذكسي انتهى.