مرة جديدة يعود دوري أبطال أوروبا ليشهد منافسة قوية بين ألمانيا وإسبانيا. مواجهات لطالما كانت تحظى بحضور كبير أينما كان، في البلدين وخلف شاشات التلفزة حول العالم. كذلك ومنذ سنوات قليلة بدأت هذه المباريات تستحوذ على عناوين جديدة لا تقتصر على طرفي أي مواجهة فحسب، بل على الصراع الشامل بين الكرتين الألمانية والإسبانية.

وتستعد المسابقة الأوروبية الأمّ ابتداء من الليلة لمواجهات بين البلدين، تبدأ بين بوروسيا دورتموند مع ريال مدريد، وتستكمل غداً بين أتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ، وبوروسيا مونشنغلادباخ وبرشلونة.
عام 2013، كان الصراع كبيراً بين الألمان والإسبان، وتجلى بين كبار البطولتين المحليتين، حيث سحق بايرن في نصف نهائي موسم تاريخي، برشلونة وتغلب عليه 7-0 في مجموع مباراتي الذهاب (4-0 في ميونيخ) والإياب (3-0 في برشلونة). من جهته، سحق دورتموند ريال مدريد 4-1، في الدور ذاته أيضاً، ليتأهلا معاً ويشهد نهائي البطولة مواجهة ألمانية بحتة لأول مرة في تاريخها.

تصارع الألمان والإسبان أخيراً على حُكم الكرة العالمية

تحمل هاتان المواجهتان تقلباً مهماً في تاريخ الصراع الكروي بين الفريقين، حيث انقلب تفوق الكرة على صعيد العالم من جهة الى أخرى. سابقاً، حدثت عدة مواجهات ثأرية بين الألمان والإسبان. وفي كل فترة تنقلب الآية، ليكون النصر حليف أحدهما. في نهائي البطولة عام 1974، توّج بايرن بالبطولة على حساب أتلتيكو، ثم ما لبث أن عاد أتلتيكو بقيادة المدرب الأرجنيتني دييغو سيميوني ليتغلب على البافاري في نصف نهائي الموسم الماضي.
هذه الليلة، تتجدد حكاية الثأر من جديد حيث يتواجه الريال مع دورتموند مرة أخرى. لا تتشابه هذه الليلة مع ليلة فوز الأخير 4-1 في موسم 2012-2013، فالفريقان في حالتين غير متشابهتين على الإطلاق عكس ذاك الموسم.
دورتموند الذي يقدّم حالياً أحد أفضل العروض في أوروبا بقيادة مدربه توماس توخيل من خلال الكرة الجذابة والفعالة في الوقت ذاته والتي أنتجت انتصارات متتالية. 20 هدفاً في أربع مباريات متتالية بالتغلب على ليخيا وارسو البولوني في دوري الأبطال ودارمشتاد وفولسبورغ وفرايبورغ في الدوري الألماني.
في المقابل، يعي ريال مدريد بقيادة مدربه الفرنسي زين الدين زيدان، أن مواجهة دورتموند على ملعبه لن تكون سهلة أبداً. ففي ملعب "سيغنال إيدونا بارك" الذي يعدّ فألاً سيئاً بالنسبة إليه خسر في آخر زيارتين. وتأتي هذه المباراة مع تدهور مشوار النادي الملكي في "الليغا" خلال آخر مواجهتين، حيث خسر خلالهما أربع نقاط كاملة بالتعادل أمام فياريال 1-1، ثم تعادل يوم السبت الماضي أمام لاس بالماس 2-2، لتتوقف سلسلة من 16 انتصاراً متتالياً في الدوري.
في عالم الأرقام، لا يملك الريال سجلاً جيداً في ألمانيا، إذ فاز أربع مرات خلال 30 مباراة رسمية، وخسر آخر ثلاث مباريات في ضيافة دورتموند.
والتعثر الحالي مع الإصابات التي عصفت به تضعه تحت ضغطٍ أكبر، إذ إن غياب البرازيلي كاسيميرو بدا تأثيره كبيراً، ناهيك عن تراجع مستوى نجم الفريق البرتغالي كريستيانو رونالدو. في المقابل، استعاد ماريو غوتزه مكانته عند جمهور فريقه، ومن المتوقع أن يلعب دوراً إيجابياً في المواجهة المنتظرة.
لن تكون هذه المباراة إلا عنواناً جديداً في سير الصراع الألماني الإسباني، بعدما اقتنص الألمان التربع على عرش أوروبا عام 2013، ثم استعادته فرق بلاد الأندلس في المواسم التي لحقته.