خاض المرشحان للانتخابات الرئاسية الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطية هيلاري كلينتون، مساء أول من أمس، مناظرتهما الأولى والمنتظرة منذ زمن، على اعتبار أنها تمثّل مرحلة جديدة في المواجهة، بعدما كانت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين تُطلق عن بعد. وعلى الرغم من أن المناظرة لم تحمل مواقف جديدة للمرشحين، تميّزت بحدّتها عند التطرّق إلى مختلف الملفات.

كوريا الشمالية، الصين، روسيا وفلاديمير بوتين، العراق، السعودية، «داعش»، كلها كانت بنوداً حاضرة على جدول المرشحين في مناظرتهما التي استضافتها جامعة هوفسترا قرب نيويورك، والتي أدارها الصحافي ليستر هولت. أما حلب، واليمن والأحداث الأخيرة التي شهدتها مانهاتن ومينيسوتا، الأسبوع الماضي، فقد كانت غائبة عن تصريحاتهما، فيما من المتوقع تناولها في المناظرتين الباقيتين واللتين ستجريان في 9 و19 تشرين الأول المقبل.
طيلة 90 دقيقة، تواجه المرشحان حول رؤية كل منهما للمستقبل والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية وغيرها من المواضيع. وبدأت المناظرة بسجال عن الاقتصاد، إذ سأل ترامب كلينتون لماذا لم تسعَ لتصحيح الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى. وأضاف أنه ليس بمقدور الديموقراطيين المحافظة على الوظائف في البلاد، مشككاً في قدرات كلينتون على تحقيق تعهداتها في ظل وجود دين يبلغ 20 تريليون دولار. وأشار المرشح الجمهوري إلى أن اتفاقية «نافتا» التي وقعها الرئيس الأسبق بيل كلينتون كانت أسوأ اتفاق في تاريخ الولايات المتحدة، موضحاً أنها أدت إلى خسائر كبيرة للاقتصاد الأميركي. ودعا إلى إيقاف هروب الشركات الأميركية خارج البلاد.

كرّر ترامب مهاجمته الاتفاق النووي مشيراً الى أنه خطأ كبير

من جهتها، اتهمت كلينتون ترامب بأنه لا يؤمن بمعالجة مسألة الوظائف، بل يريد حماية مصالحه ومصالح الأثرياء. وأجابت على سؤال بشأن كيفية توفير الأموال والوظائف للأجيال المقبلة، قائلة إنه لا بدّ من بناء اقتصاد مفيد للجميع لا للأقوياء والأغنياء فقط، ووجوب رفع الحد الأدنى للرواتب.
وتراشق المرشحان الاتهامات في قضيتي البريد الإلكتروني الخاص الذي استخدمته المرشحة الديموقراطية لدى توليها وزارة الخارجية، وامتناع الملياردير ترامب عن نشر تصريحه الضريبي. وقد رد ترامب على هذا الاتهام بالقول: «سأنشر تصريحي الضريبي خلافاً لرأي محامي، حالما تنشر الرسائل الإلكترونية الـ33 ألفاً التي محوتها»، فيما ردت عليه كلينتون بالقول إن منافسها يتهرّب من نشر تصريحه الضريبي «لأن لديه ما يخفيه».
بعدها انتقل الخلاف بين المرشحين إلى القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية. وفيما كرّر ترامب مهاجمته الاتفاق النووي، معتبراً أنه خطأ كبير، ردت كلينتون مؤكدة أن «إيران كانت على بعد أسابيع فقط من اكتمال دورتها النووية». وقالت: «سأكون حازمة في التعامل مع الانتهاكات الإيرانية. وهذا يعني أنني سأفرض العقوبات حتى على الانتهاكات الصغيرة». وأشارت إلى تفضيلها «حل المشكلات مع إيران بالحوار».
في المقابل، رأى ترامب أن ما يهدد العالم هو التعاون بين إيران وكوريا الشمالية، وشدّد على ضرورة اتخاذ إجراء حيال ذلك. ووصف كلينتون بأن «لديها خبرة طويلة ولكنها سيئة، وبسبب الاتفاق النووي مع إيران دفعنا 150 مليار دولار». وفي ما يتعلّق بعلاقة الولايات المتحدة مع حلفائها وخصوصاً في الشرق الأوسط، قال ترامب: «نود مساعدة جميع تلك الدول، ولكن عليها أن تدفع لنا مقابل حمايتها»، وأشار في هذا المجال إلى السعودية. كذلك، أضاف أن الولايات المتحدة تدفع ما يزيد على 70% من مستحقات حلف شمال الأطلسي. وكشف أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 6 تريليونات دولار في الشرق الأوسط، وإنه كان يمكن استخدامها لإعادة بناء بلاده، مشيراً إلى أن كلينتون كانت جزءاً من السبب في تلك المشكلة.
أما في ما يتعلق بالأمن ومحاربة الإرهاب، فقد أشارت المرشحة الديموقراطية إلى أن هناك الكثير من الخطط الموضوعة لهزم تنظيم «داعش». وقالت: «نحن نتقدم على داعش والجيش الأميركي يساعد العراق، وفي غضون سنة سنقضي على التنظيم، وهذه أولوية قصوى».
ولكن ترامب اعترض عليها قائلاً إن «كلينتون وأوباما هما السبب في خلق الفراغ في سوريا والعراق. وهما اللذان صنعا التنظيم الإرهابي»، مضيفاً أن «القضاء على التنظيم سيستغرق وقتاً طويلاً». وكرر المرشح الجمهوري ما كان قد تطرّق إليه في بداية ترشحه عن أنه «يجب الاستيلاء على النفط الذي يسيطر عليه داعش».
وبعد المناظرة، أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «بلومبرغ» الأميركية منافسة قوية بين المرشحين على المستوى الوطني، حيث حصل كل منهما على 46% من أصوات الناخبين المحتملين، بينما أظهر استطلاع آخر أجرته شبكة «سي ان ان» تفوّق كلينتون. ومن أصل 521 ناخباً محتملين اتصلت بهم شبكة «سي ان ان»، قال 62% إن كلينتون فازت في المناظرة في مقابل 27% رأوا العكس.




نتنياهو: المرشحان يدعمان إسرائيل

أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن ثقته في أن دعم الولايات المتحدة لبلاده سيظل قوياً، بغض النظر عمّن سيفوز بانتخابات الرئاسة الأميركية في تشرين الثاني المقبل.
وقال أمام أعضاء حكومته أمس، إن المرشحين الرئاسيين، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، أكّدا خلال اجتماعات عقدها معهما في نيويورك، دعمهما لإسرائيل.
وأضاف: «لا يهمّ من سيجري انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، فدعمها لإسرائيل سيبقى قويًا»، مشيراً إلى أن «تحالف البلدين سيظلّ متيناً وسيكون أقوى في السنوات المقبلة».
(الأناضول)