شارك آلاف الأردنيين من تيارات دينية وسياسية مختلفة في دفن جثمان الكاتب والزميل ناهض حتر، يوم أمس، خلال تشييع مهيب في بلدته الفحيص، شمال غرب العاصمة الأردنية عمان. وفيما غاب الحضور الرسمي من المناصب السياسية والعسكرية، شارك بعض النواب والمسؤولين السابقين والناشطين الحزبيين والكتّاب في التشييع.

انطلقت مراسم الجنازة من منزل عائلة حتر في جبل اللويبدة ــ أشهر أحياء العاصمة الفنية والثقافية ــ إلى مدينة الفحيص التي شهدت مسيرة مهيبة قبل الوصول إلى كنيسة اللاتين وسط البلدة حيث أقيمت الجنازة. وعلى غير الحال في حياة الكاتب الذي وصلته عشرات التهديدات دون حماية من الدولة، سار موكب التشييع وسط حضور أمني كثيف، فيما لفّ النعش بالعلم الأردني ونقل بسيارة سوداء مليئة بالورود تحمل صورته.
وسط عزف فرقة موسيقية والزغاريد، نُقل جثمان حتر ليوارى الثرى في مقبرة البلدة من كنيسة قلب مريم الطاهر، مع حضور بعض المسؤولين السابقين كرئيس الوزراء السابق عبد الله النسور. وكانت عائلة المغدور قد طالبت باستقالة رئيس الوزراء هاني الملقي ووزير الداخلية سلامة حماد ومسؤولين آخرين اتهمتهم بالتقصير في توفير الحماية لابنها برغم طلبه إياها مراراً، وهو ما أخّر الجنازة ثلاثة أيام عن يوم الاغتيال.
وبرغم قرار حظر النشر في قضية حتر، نشرت العائلة بيان نعي في الصحف روّسته بعبارة «عرس شهيد»، قالت فيه إن ناهض «كان دائما يتمنى الشهادة، وقدم دمه من أجل رفعة الأردن ومدافعا عن قضايا أمته العربية من أجل توحيد الصف الوطني ومواجهة أعداء الأمة والحياة». كما أعلنت أنها ستتقبل «التهاني» للرجال في بيت الفحيص، وللنساء في جميعة آل حتر بعد مراسم الدفن على مدار ثلاثة أيام.
وفق مصدر من داخل العائلة، تحدث إلى «الأخبار»، فإن «اتفاقا جرى بين عائلة حتر والحكومة تقوم الأخيرة بمقتضاه بضبط مثيري الفتنة من الذين هددوه وملاحقتهم»، لكن السبب الأساسي في قرار الدفن دون تحقيق المطالب هو النزول عند رغبة والدته.
في السياق، قال الداعية الأردني مصطفى أبو رمان، المعروف بمواقفه الوحدوية والداعمة للمقاومة وقد كان على رأس الحاضرين في الجنازة، إن «القتلة لم يغدروا بالشهيد لدينه المسيحي، وإنما انتقاما لمواقفه المبدئية في وجه المشروع الأميركي والاسرائيلي».
وأضاف أبو رمان، الذي تلقى هو الآخر تهديدات بالقتل عقب زيارته حتر بعد الإفراج عن الأخير بكفالة، إن حضوره الجنازة اليوم (أمس) رسالة إلى الأردنيين بضرورة تعميق المحبة الإنسانية والوحدة الوطنية «في وجه المتصهينين والدواعش»، لافتا إلى أن مؤسسة «خير أمة»، التابعة لتنظيم «داعش»، وضعت فيديو على موقع يوتيوب يحتفل بعملية اغتيال حتر، وتصفه فيه بأنه «أحد الذئاب المنفردة».
ووفق عدد من المتابعين، فإن ذلك الفيديو اختتم بعبارة تقول إن «القادم أدهى وأمر»، فيما تصر السلطات على اعتبار ما حدث جريمة فردية.، لكنّ كثيرين يتخوفون من أن يكون الصمت على اغتيال حتر والتمهيد له، سيفتح باباً لاغتيالات سياسية أخرى في المملكة.