ليس أسوأ من موت الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، موتاً هادئاً على أرض فلسطين المحتلة، سوى «الحج» العربي والفلسطيني الرسمي للمشاركة في جنازته، المقررة اليوم في العاصمة (القدس) المحتلة، أو نعيه علناً عبر مسؤولين ووزراء، فضلاً عن بكاء زعيم عربي عليه، كما نقل أحد المسؤولين من عرب الـ48، وهو نائب وزير التعاون الإقليمي أيوب قرّا.

وقال قرّا، وهو من حزب «الليكود»، على صفحته على «فايسبوك»، إن زعيماً من إحدى دول الخليج بكى لعدة دقائق حينما سمع منه، أثناء لقائهما في نيويورك، أن بيريز قد توفي، مضيفاً أن الأخير كان قد استدعاه قبل وفاته، وعبّر له عن سعادته بسماعه عن التقدم في مشروع قناة البحرين، وبداية العمل في المناطق الصناعية في أريحا وجنين، التي وصفها كلها بأنها «ثمار السلام».
من «ثمار السلام» تلك، موافقة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو على طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، المقدم يوم أمس، المشاركة بوفد فلسطيني في جنازة بيريز، رغم ما للأخير من سجل مجازر بحق الفلسطينيين والعرب. وسيشارك عباس، بناءً على ذلك، مع وفد يضم «كبير المفاوضين» صائب عريقات، ورئيس «جهاز المخابرات العامة» ماجد فرج، ورئيس «الهيئة العامة للشؤون المدنية» حسين الشيخ.
وسبق عباس في خطوته التي استفزت الفلسطينيين عضو المجلس الاستشاري في حركة «فتح»، يحيى رباح، الذي قال إن «بيريز خدم بلاده، وساهم في الحركة الصهيونية قبل تأسيس إسرائيل»، مضيفاً في حديث إلى قناة «فرانس 24»، إن «بيريز كان أحد رجال السلام في إسرائيل».

شتم قيادي فتحاوي الشعب الفلسطيني بسبب انتقادات طاولته لتعزيته ببيريز

بعد ذلك، نقلت وكالة «شهاب» التابعة لحركة «حماس» تصريحاً عن رباح قال فيه، معلقاً على الغضب الفلسطيني بسبب تصريحاته، إن «ثلثي الشعب الفلسطيني حثالة... بيريز كان زعيماً ومتفهّماً وليس من وظيفتي إبراز مساوئه، وإنما أن أكون موضوعياً».
في المقابل، ردّت «حماس»، عبر متحدث رسمي باسمها، بأن «على قيادة حركة فتح والقيادي فيها يحيى رباح الاعتذار للشعب الفلسطيني عن التصريحات المسيئة التي خرجت عن رباح... ولا يمكن فهمها لا في الإطار الأخلاقي ولا الوطني ولا السياسي».
على الصعيد العربي، وبعد الحديث عن مشاركة وزير الخارجية المصري سامح شكري في جنازة بيريز، كتب وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد، على صفحته في «توتير» باللغة الإنكليزية، ما معناه: «ارقد بسلام، الرئيس شمعون بيريز. رجل الحرب ورجل السلام، الذي لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط».
كذلك، نقلت مواقع إسرائيلية أسماء دول قررت المشاركة في الجنازة من دون تأكيد المشاركة الرئاسية والأميرية، لكن القناة العاشرة أكدت وصول قائم مقام سلطان عمان، خميس بن محمد الفارسي، وممثل عن حكومة البحرين. ونقلت مواقع أخرى أن دولاً من المغرب العربي قد تشارك، وهو ما سيتبيّن اليوم، خاصة مع نقلها تأكيدات متقاطعة عن مشاركة الملك الأردني، عبدالله الثاني، على الأقل.
وأضافت القناة العاشرة: «في نهاية الأمر سيحضر ممثلون عرب إلى الجنازة، ليس على مستوى رفيع، لكن هذه رسالة للشارع العربي بعد ما تم كتابته على شبكات التواصل الاجتماعي يوم أمس، بأنه لا يزال قادة العرب يتحملون المسؤولية، وبالتأكيد المفاجأة هي من دول الخليج، البحرين وعمان».
أما المشهد الأكثر سوداوية، فكان إقامة عدد من سكان محافظة دهوك في كردستان العراق مراسم عزاء «وفاءً وتقديراً لدور شمعون بيريز ومساندته القضية الكردية». ونقل موقع عراقي محلي عن أحدهم، ويدعى بيار زاويتي، قوله إن «بيريز كان مسانداً للشعب الكردي وقضيته، ورحيله خسارة للأكراد».
وعن أي مشاركة لنواب عرب في الكنيست، تحدث عدد منهم إلى وسائل إعلامية عربية أمس، قائلين إنهم سيقاطعون جنازة بيريز، وكذلك «الحداد القومي» المعلن لمدة ثلاثة أيام في إسرائيل.
إلى ذلك، علّق الكاتب البريطاني روبرت فيسك على وصف العالم لبيريز بـ«صانع السلام»، باستذكار مجزرة قانا الأولى التي عايشها في لبنان. وقال فيسك في مقالة في صحيفة «إندبندنت»، أمس، إن بيريز قرر أن يزيد أوراق اعتماده العسكرية قبل جولة انتخابية بمهاجمة لبنان، واستغل «حامل جائزة نوبل للسلام ذريعة إطلاق حزب الله صواريخ كاتيوشا عبر الحدود اللبنانية، التي كانت ثأراً لقتل طفل لبناني صغير بواسطة قنبلة شركية خلفتها دورية إسرائيلية وراءها، لارتكاب تلك المجزرة».
(الأخبار)