تنتهي اليوم مساءً أعمال تجهيز الخلية الأولى للطمر في مطمر برج حمّود، وفق المُتعهّد الملتزم القيام بالأشغال في الموقع (شركة خوري للمقاولات). وبحسب شركة "سوكلين"، فإنّ مجلس الإنماء والإعمار أوعز بنقل النفايات المركونة في الموقف المؤقت المُجاور لموقع المطمر، تمهيداً لطمرها. ماذا عن النفايات القديمة المُكدسة في الكثير من المواقع البلدية في قضاءي المتن وكسروان، فضلاً عن النفايات القديمة المُكدسة في موقع الكرنتينا؟ يقول المكتب الإعلامي لـ "سوكلين"، إنه لا توجد تعليمات تتعلّق بالنفايات القديمة المتراكمة.

هذا الأمر يعني عملياً، أن آلاف الأطنان من النفايات القديمة لن تُرفع، كما وعد وزير الزراعة المُكّلف متابعة ملف النفايات، أكرم شهيب. وكانت هذه النفايات قد تراكمت في شوارع المتن وكسروان لأكثر من أسبوعين (من 24 آب حتى 13 أيلول)، فترة إغلاق حزب الطاشناق وبلدية برج حمود الطريق المؤدي إلى موقف التخزين المؤقت للنفايات احتجاجاً على ما اعتبراه حينها "تعطيل خطة الحكومة"، بسبب الاحتجاج الكتائبي على مطمر برج حمود.
وعندما أعلن الوزير شهيب في 13 أيلول الماضي استكمال خطة النفايات الحكومية، أشار إلى أن رفع النفايات المكدسة مرتبط بقدرة البلديات على إزالة نفاياتها القديمة وركنها في مواقع مؤقتة إلى حين تجهيز أعمال الخلية الأولى للطمر في برج حمّود، ما اضطر الكثير من البلديات إلى إزالتها ووضعها بين البيوت وفي مواقع عشوائية، مؤقتاً، حتى السابع من الشهر الحالي، الموعد المحدد لانتهاء تجهيز الخلية الأولى.

كانت بلديات المتن وكسروان "موعودة" بإزالة نفاياتها القديمة اليوم

عدم نقل النفايات القديمة إلى موقع الطمر في برج حمود، يعود إلى إصرار حزب الطاشناق على رفض استقبال النفايات غير المفرزة، على اعتبار أن برج حمود لن تتحمّل مسؤولية من افتعل المُشكلة (وتقصد حزب الكتائب)، بحسب ما أوحى المعنيون في الحزب طوال المدة المنصرمة.
فما سيكون مصير النفايات القديمة إذاً؟ يقول رئيس بلدية الجديدة ــ البوشرية ــ السد، أنطوان جبارة، في اتصال مع "الأخبار"، إنه في خلال الاجتماع الأخير الذي عُقد في وزارة الداخلية، أُثيرت مسألة مصير النفايات القديمة المُكدّسة، "حينها قال الأمين العام لحزب الطاشناق بوضوح إن المطمر لن يستقبل النفايات القديمة، ما دفع أحد المعنيين في مجلس الإنماء والإعمار إلى التكفّل بحلٍّ لهذه النفايات، وعلى هذا الأساس كان الاتفاق معنا، أي أن يتصرّف مجلس الإنماء والإعمار". ويُضيف جبارة أن الكثير من البلديات لا تعلم ما هو مصير نفاياتها القديمة، لافتاً إلى أن بلدية الجديدة عمدت إلى نقل نفاياتها التي كانت مكدسة على الطرقات "إلى أماكن متفرقة، لكنها ليست آمنة أيضاً، وتلحق الضرر بسكان المنطقة".
ماذا عن نفايات بلدية برج حمود القديمة؟ هل سيسمح حزب الطاشناق بطمرها في الموقع؟ أم سيترك بلدية برج حمود "تتدبر أمرها" أسوةً ببقية البلديات؟ لا جواب حالياً لدى بلدية برج حمّود "التي تفضل عدم الحديث عن مصير نفاياتها القديمة"، على حدّ تعبير مصادر البلدية.
يجزم المعنيون في مجلس الإنماء والإعمار بأن النفايات القديمة هي "مسؤولية البلديات". هذا الأمر يطرح الكثير من المخاوف حول كيفية معالجة البلديات لهذه النفايات، وهو ما يعيد الحديث إلى وسائل الحرق والطمر العشوائي، فضلاً عن "تهريب" النفايات إلى خارج البلدات، حيث المكبات العشوائية أيضاً.
حاولت "الأخبار" التواصل مع وزير الزراعة أكرم شهيّب لمعرفة ما سيحلّ بهذه الأطنان المُكدّسة، لكنه لم يردّ على اتصالاتها المُتكرّرة.
على صعيد آخر، لا تزال مناقصة جمع وكنس ونقل نفايات أقضية بعبدا والشوف وعاليه "عالقة" في مجلس الإنماء والإعمار. فبعد مرور أكثر من شهرين على فتح عروضها الفنية، لم يحدد مجلس الإنماء والإعمار موعداً لفتح العروض المالية، علماً أن المناقصة نفسها المتعلّقة بنفايات قضاءي المتن وكسروان أُعلنت نتائجها المالية منذ أسبوعين، فهل تحتاج دراسة الملف الفني كل هذا الوقت؟
بدورها، تقوم بلدية بيروت بدراسة دفتر الشروط المُعدّ من قبل الاستشاري رفيق الخوري، والمتعلّق بمناقصة الكنس والجمع والنقل الخاصة بالبلدية، على أن تحدّد موعداً خلال هذا الشهر لإطلاق المناقصة إن لم تُجرَ أي تعديلات على الشروط من قبل مجلس البلدية. يُذكر أن بلدية بيروت طلبت عدم شمول نفاياتها بمناقصة الجمع والكنس المركزية بحجة إدارة نفايات العاصمة من قبل مجلسها البلدي، فيما لا تزال بيروت مشمولة بمناقصة الفرز والمعالجة التي فاز بها ائتلاف شركة «الجهاد للتجارة والمقاولات» وشركة SARICO البلغارية في أول أيلول الماضي. وبحسب مجلس الإنماء والإعمار، فإن العقد وُقّع مع الائتلاف منذ أسبوعين، على أن يتسلّم الائتلاف المهمات الموكلة إليه بعد شهرين، المهلة الانتقالية لتسلّم معامل الفرز من شركتي "سوكلين" و"سوكومي".