صار لجوء المؤسسات إلى الفقرة (و) من المادة 50 من قانون العمل، بهدف صرف الموظفين تعسفاً، أمراً روتينياً "تتقنه" الشركات وإدارات الموارد البشرية لديها وشركات التدقيق المتعاقدة معها. تحت هذه المظلة أبلغت إدارة بنك البركة وزارة العمل أنها تريد التشاور معها بشأن صرف 18 موظفاً على دفعات قد تمتد إلى ثلاث سنوات. إلا أن الوزارة رفضت هذا التبليغ، ملمّحة إلى "تحايل" يمارسه البنك الذي لم يثبت أن لديه ظروفاً اقتصادية ينطبق عليها تطبيق الفقرة (و) من المادة 50 التي تتيح الصرف في ظل قوّة اقتصادية قاهرة، بل هو يقوم بصرف إداري تنطبق عليه المادة 74 من قانون العمل.
وزارة العمل لم تقتنع بالأسباب الموجبة للصرف

وبحسب بيان صادر عن وزارة العمل أمس، فإن إدارة بنك البركة أبلغت 11 موظفاً إنهاء خدماتهم في 15 تموز 2016، مشيراً إلى أنه "على ذمّة المصرف، فإن إنهاء العقود جاء نظراً للظروف الاقتصادية، التي لم تكشف موازناته للسنوات الثلاث الاخيرة وجود تراجع في الأرباح خلافاً لادّعائه. والدليل الاضافي أن الصرف يخضع للمادة 74 من قانون العمل، وليس للمادة 50 فقرة (و) منه كما ورد في طلب التشاور".
هذا يعني أن كتاب التشاور المرسل من بنك البركة إلى وزارة العمل تنطبق على أوصافه المادة 74، بحسب بيان الوزارة التي تتحدث عن خلفيات إدارية للصرف وليس خلفيات اقتصادية. ولذا تستغرب الوزارة "أن يلجأ المصرف إلى عمليات الصرف على مدى ثلاث سنوات متتالية لأسباب تنظيمية بحجّة إعادة هيكلة النظام الإداري، وإعادة التموضع في السوق المحلّية، ما يعني أن أسباب الصرف هي إدارية وليست اقتصادية. والصعوبة في إقرار الصرف تكمن في الوضع الشخصي والمهني للمصروفين الذين لا تقل خدماتهم في المصرف عن ست سنوات وتجاوزت ستة عشر سنة لبعضهم الآخر". ويخلص البيان إلى أن "وزارة العمل لم تقتنع بالأسباب الموجبة للصرف، ولهذا السبب كان رأي دائرة التحقيق في الوزارة عدم توافر شروط الصرف وفقاً للمادة 50 فقرة (و)، التي استندت اليها إدارة المصرف للتخلص من أجرائها بهدف استبدالهم. وحفاظاً على حقوق موظفي المصرف، كلّفت الوزارة تفتيش العمل إجراء التحقيق الفوري والضروري لبيان الأسباب وجلاء الظروف المدّعى بها تمكيناً لهذه الوزارة من تقرير المقتضى المناسب".
تقول مصادر مطلعة إن بنك البركة، المملوك من مجموعة بنك البركة في الاردن، اتخذ قراره بصرف الموظفين استناداً إلى تقرير أعدّته شركة "بوز ألن". هذه الشركة خلصت إلى نتيجة تتعلق بوجود فائض في الموظفين، مقترحة أن يتم الاستغناء عن بعضهم وإعادة هيكلة في بعض الأقسام. أوحت هذه الخلاصة بأن هناك عملية إعادة هيكلة إدارية مطلوب من شركة بوز ألن التمهيد لها، ليتبين لاحقاً أن المجموعة الأردنية طلبت تخفيف أعباء المصرف التابع لها في لبنان، فقامت شركة "بوز ألن" بما تقوم به عادة، أي إعادة تشكيل الموظفين في الأقسام واختيار عدد منهم للصرف استناداً إلى معايير تتعلق بالكلفة وبالفئات العمرية وسواهما. وقد اختير على هذا الأساس ثلاثة مديرين، واثنين يعملان على الصندوق، واثنين في خدمة العملاء وآخرين... في البدء قرّرت الإدارة أن تطلق عملية صرف تستبعد بروتوكولات الصرف المطبقة في القطاع المصرفي، فعرضت تسديد أدنى الحقوق المنصوص عليها في قانون العمل، إلا أن دخول نقابة موظفي المصارف على خطّ المفاوضات أدّى إلى تعديلات جذرية انتهت لمصلحة رفع التعويضات المعروضة، إضافة إلى منافع إضافية تمتد لفترة من الزمن.
في هذا السياق، تقول مصادر بنك البركة إن هذا المصرف الإسلامي مثله مثل كل المؤسسات في لبنان يعاني من الشلل الاقتصادي، وبالتالي لم يعد بإمكانه تحمّل الأعباء التي كان يتحملها في فترات الازدهار والنموّ، وبالتالي تم اختيار الفائض من الموظفين بالاتفاق والتراضي مع نقابة موظفي المصارف ومنحوا الحقوق المتفق عليها. هناك رغبة في تقليص النشاطات في لبنان انسجاماً مع تقلص النشاطات التي يعتمد عليها المصرف لتحقيق أرباحه، فضلاً عن إعادة تموضوع المصرف في اتجاه تحسين الإنتاجية.




الفقرة (و) من المادة 50

تستعمل غالبية المؤسسات الفقرة (و) من المادة 50 لتبرير عمليات الصرف التعسفي التي تقوم بها. الذريعة التي تقدمها هذه الفقرة تتعلق بأوضاع الشركة والقوّة القاهرة التي تفرض على الشركات التخلص من بعض الأعباء قبل الإفلاس أو الانهيار... لكن أصحاب العمل دأبوا على استعمال هذه الفقرة بالاستناد إلى اجتهادات قانونية صادرة بالتواطؤ مع الجهات المعنية، من أجل تقليص الأعباء سعياً للحفاظ على معدّلات نموّ أرباحهم. وتنصّ هذه الفقرة على الآتي: "يجوز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوّة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، كتقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام إنتاج بآخر، أو التوقف نهائياً عن العمل. وعلى صاحب العمل أن يبلغ وزارة العمل رغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه، وعليه أن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء تراعى معه أقدميّة العمال في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي، وأخيراً الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم".




المادة 74: الصرف الإداري

المقصود بالصرف الإداري هو مجموعة من الأسباب التي يمكن أن تمثّل تبريراً إدارياً لصرف الموظف، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه المادة إلا في سياق الحالات المنصوص عليها في هذه المادة، وبالتالي فإن الصرف الجماعي بالاستناد إلى هذه المادة أمر غير متاح. فهذه المادة تقول الآتي:
لرب العمل أن يفسخ العقد دونما تعويض أو علم سابق في الحالات الآتية:
ــ إذا انتحل الأجير جنسية كاذبة.
ــ إذا استخدم الأجير على سبيل التجربة ولم يرضَ ربّ العمل خلال ثلاثة أشهر من استخدامه.
ــ إذا ثبت أن الأجير ارتكب عملاً أو إهمالاً مقصوداً يرمي إلى إلحاق الضرر بمصالح ربّ العمل المادية، على أنه يجب على رب العمل ليتذرع بهذا السبب أن يعلم خطياً بهذه المخالفة وزارة العمل خلال ثلاثة أيام من التثبّت منها.
ــ إذا أقدم الأجير، بالرغم من التنبيهات الخطية التي توجه اليه، على ارتكاب مخالفة مهمة للنظام الداخلي ثلاث مرات في السنة الواحدة، إذا تغيّب الأجير بدون عذر شرعي أكثر من خمسة عشر يوماً في السنة الواحدة أو أكثر من سبعة أيام متوالية، ويجب أن يبيّن الأجير لربّ العمل أسباب الغياب خلال أربع وعشرين ساعة من رجوعه، وعلى ربّ العمل في كل مرة أن يبلغ الأجير خطياً عن عدد الايام التي تحسب عليه أنه تغيب فيها بدون عذر شرعي.
ــ إذا حكم على الأجير بالحبس سنة فأكثر لارتكابه جناية أو إذا ارتكب جنحة في محل العمل وأثناء القيام به أو إذا حكم على الاجير لأجل الأفعال المنصوص والمعاقب عليها في المادة 344 من قانون العقوبات، إذا اعتدى الأجير على ربّ العمل أو متولّي الإدارة المسؤول في محل العمل.