عدا عن اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي الاثنين، والتحضير لجلسة انتخاب رؤساء ومقرّري اللجان النيابية تمهيداً لانعقاد مجلس النواب ضمن العقد العادي، سيرتاح الرئيس نبيه برّي الأسبوع المقبل. يؤكّد رئيس المجلس النيابي أنّه قدّم ما لديه من «خريطة طريق» تتناسب مع مضمون طاولة الحوار الوطني، وتتضمّن تفعيل العمل النيابي والحكومي وتخفّف النّفور القائم بين مختلف الفرقاء، تمهيداً للاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية. لكن «خريطة الطريق تبعي ما عجبتنش... أنا هلق رح أقعد واتفرج»، يقول رئيس المجلس لـ«الأخبار». بالنسبة إليه، لم يسمع حتى الآن من الرئيس سعد الحريري ترشيحاً علنياً لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح، ولم يحسم له أحد ممن زار السعودية حقيقة الموقف السعودي، وبالتالي، ما لم يسمع برّي موقف الحريري الواضح، فإن «ترشيح الحريري لعون لا يزال كلاماً». يعبّر رئيس المجلس عن امتعاضه من تظهيره وكأنه المعارض الوحيد لترشيح الحريري لعون، وهو يقرأ موقف حزب الكتائب أمس في «الملخّص الإعلامي» الذي يصله مساءً، ويقول: «شوف الكتائب شو عم يحكوا». ثمّ يعيد شرح ما يقصده بـ«السلة»، وكيف يمكن التفاهمَ على مندرجات طاولة الحوار، أن يسهّل على رئيس الجمهورية المقبل الكثير من مطبّات العهد الجديد.
يتخوّف العونيون من أن يطول أمد مبادرة الحريري ما يضفي عليها عوامل تعقيد

هل سيشارك العونيون في جلسة انتخاب رؤساء ومقرّري اللجان النيابية؟ لا جواب حاسماً لدى رئيس المجلس، لكنّ ما يراه مناسباً هو أن يشارك الجميع في عملية الانتخاب. ولن تكون المشاركة بالنسبة إليه مؤشّراً على اعتراف التيار الوطني الحرّ بشرعية المجلس، فالجواب على شرعية المجلس أو عدمها، أخذها من مقابلة عون مع تلفزيون «أو. تي. في.» قبل أيام. أمرٌ آخر يزعج الرئيس برّي، وهو اتهامه بالعمل ضد الدستور، «أنا أكثر واحد حريص على الدستور، كتلتي هي الكتلة الوحيدة التي لا يتغيّب أعضاؤها عن حضور جلسات انتخاب الرئيس». ويقول برّي لـ«الحريصين على الدستور أكثر مني»: «توجّهوا إلى مجلس النواب ولننتخب رئيساً بحسب الدستور». ومع أن برّي ينتظر إعلان الحريري لترشيح عون قبل اتخاذ الموقف المناسب، إلّا أنه لا يرى أن الأمر قريب. ولا شكّ في أن زيارة الوزير علي حسن خليل لبكركي أمس تركت أثراً طيّباً عند رئيس المجلس، بعد أن تحدّث خليل والبطريرك الماروني بشارة الراعي بكلّ التفاصيل، وجرى شرح المواقف، وكذلك الاتفاق على التواصل المباشر بشكل دائم، منعاً لحصول «سوء تفاهم» جديد. وإذا كان رئيس المجلس لا يرى ترشيح الحريري لعون قريباً، فإن الأجواء الآتية من الرابية ليست أحسن حالاً، حيث بدأت أجواء التفاؤل الكبيرة التي لفّت الرابية خلال الأسبوعين الماضيين بالتراجع، لمصلحة الدخول في مرحلة انتظار قرار الحريري إعلان الترشيح. وهو ما تؤكّده مصادر مقرّبة من الحريري، بالقول لـ«الأخبار» إنه «لا نتوقّع أن يحصل الترشيح في الأيام العشرة المقبلة».
ويتخوّف العونيون من أن يطول أمد مبادرة الحريري من دون حصول تقدّم، ما يضع المبادرة تحت المزيد من التعقيدات ويدخل إليها عوامل جديدة، في وقت لا يزال فيه الاتصال على خطّ الرابية ــ عين التينة، على حاله، ولا يزال الموقف السعودي «ضبابياً».
وبعد موقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من مبادرة الحريري، نُقل في بيروت كلامٌ إضافي عن لسان مدير الاستخبارات السعودية خالد حميدان، بأنه «يعارض وصول عون إلى رئاسة الجمهورية».
وفيما برز أمس موقف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوّاف الموسوي ودعوته «حليفينا العزيزين الكريمين، أي إخواننا في التيار الوطني الحر وحركة أمل، إلى الشروع في حوار مباشر وجدي من شأنه أن ينتج تفاهماً كما جرى من قبل إنجاز تفاهمات بيننا وبين حركة أمل، وبيننا وبين التيار الوطني الحر...»، ودعا إلى «تظهير التفاهمات التي قيل إنها قد أبرمت»، ينتظر أكثر من طرف سياسي كلام الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله، الذي من المفترض أن يطلّ ليلة العاشر من المحرّم بخطاب يتناول فيه التطوّرات السياسية في لبنان والمنطقة، مشيراً إلى الملفّ الرئاسي من زاوية التحالف الوثيق بين حزب الله وحركة أمل والتأكيد في الوقت نفسه أن عون هو المرشّح الوحيد لحزب الله.

الانتخابات النيابية «حاصلة»

من جهة ثانية، بات الحديث عن العودة إلى قانون «السّتين» رائجاً بين القوى السياسية، بعد ما شاع عن تساهل عون مع حاجة الحريري إلى إجراء الانتخابات على أساس القانون القديم، هرباً من اختراقات خصومه في حالة اعتماد نظام انتخابي نسبي، وعدم تضرّر عون من القانون بعد التحالف مع القوات اللبنانية، على الرغم من أن عون ورئيس القوات سمير جعجع كانا يصرّان على اعتماد قانون انتخابي جديد ورفض «السّتين». غير أن مصادر مقرّبة من رئيس المجلس النيابي، أكّدت لـ«الأخبار» أن «الرئيس يصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها، وإذا لم يستطع الفرقاء الاتفاق على قانون لوقتها، فإن الانتخابات ستجري على أساس الستين، علماً بأن حزب الله وأمل من أشد المطالبين بقانون نسبي».
(الأخبار)