توالت، أمس، ردود الفعل المندّدة بالمجزرة التي ارتكبتها طائرات العدوان السعودي، يوم السبت، في صالة عزاء بالعاصمة اليمنية صنعاء. وتصاعدت حدة الردود بعد ساعات قليلة من قيام وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، بالاتصال بوليّ وليّ العهد السعودي وزير الدفاع، محمد بن سلمان، ليل الأحد، معرباً عن "القلق العميق" إزاء ما جرى.

وفجر أمس، وزّعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي، مشروع بيان بشأن اليمن، يدعو إلى "العودة لطاولة المفاوضات ووقف الأعمال العدائية". وقال مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير ماثيو رايكروفت، إن "لندن منزعجة للغاية إزاء الهجوم الذي تعرض له اليمن (السبت)، وقد أعرب وزير الخارجية بوريس جونسون، عن القلق خلال اتصال أجراه مع وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير". وأكد السفير البريطاني "أهمية إجراء تحقيق عاجل وحيوي في الهجوم". وينص مشروع البيان البريطاني على "عدم وجود حل عسكري للأزمة"، ويدعو أطراف النزاع إلى "العودة إلى طاولة المفاوضات، ووقف الأعمال العدائية، والامتناع عن مهاجمة المدنيين والبنية التحتية المدنية، والاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي".
تزامناً، أعلن الأمين العام للأمم المتّحدة، بان كي مون، أن "الهجمات الجوّية التي ينفّذها التحالف بقيادة السعودية سبّبت بالفعل مذبحة هائلة"، مضيفاً أنّها "دمّرت كثيراً من المنشآت الطبّية في البلاد، وغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية"، داعياً إلى "المحاسبة على الإدارة المروّعة للحرب في اليمن".

ظريف: كل من دعم التحالف بقيادة السعودية مسؤول عن جرائم الحرب

إقليمياً، أشار وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أنّ "كل من دعم التحالف بقيادة السعودية ضد الشعب اليمني، وليس السعودية فحسب، مسؤول عن جرائم الحرب التي تقع في اليمن، وعليهم تحمل المسؤولية"، بينما أعلن الرئيس حسن روحاني، أن "الأوضاع في اليمن مؤسفة للغاية، إذ إن شعباً مظلوماً وبريئاً ويعاني اقتصادياً، يتعرض منذ قرابة سنتين للقصف من قبل النظام السعودي".
وبينما حثّ مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، جميع الأطراف على عدم إحباط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام، عقب محادثات أجراها في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، في باريس، أقرّ مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، بدوره، بأن "الدول، أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة، أسهمت في مناخ من الإفلات من العقاب في اليمن، من خلال تقاعسها عن إجراء التحقيقات الملائمة"، مطالباً بـ"إجراء تحقيق دولي في جرائم حرب محتملة في اليمن"، لافتاً إلى أن "القصف الشائن، في مطلع هذا الأسبوع، على مجلس عزاء، يظهر استمرار الانتهاكات بلا عقاب".
على المستوى اليمني الداخلي، برز موقف لافت للرئيس الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمّد، أدان فيه مجزرة القاعة الكبرى في صنعاء، حاضّاً على "إجراء تحقيق محايد ومستقلّ وعبر إطار أممي، يتّسم بالحياد والموضوعية لمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة". وحثّ ناصر، في بيان، المجتمع الدولي على "التدخّل السريع لوقف هذه الحرب المدمّرة بأسرع ما يمكن".
ميدانيّاً، أطلقت القوّة الصاروخية في الجيش اليمني واللجان الشعبية، في وقت متأخّر من ليل الأحد ــ الاثنين، صاروخاً باليستيّاً من نوع "بركان 1" على قاعدة الملك فهد الجوّية في الطائف، التي تبعد أكثر من 500 كلم عن الحدود. ونقلت وكالة "سبأ"، التابعة لـ"أنصار الله"، عن مصدر عسكري أن الصاروخ "أصاب هدفه بدقّة، مخلّفاً انفجارات كبيرة في القاعدة".
في غضون ذلك، سجّلت البحرية الأميركية ما قالت إنّه "إطلاق صاروخَين من المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيّين باتّجاه المدمّرة الأميركية يو إس إس ماسون"، مدّعية أن "الصاروخين سقطا في الماء قبل وصولهما إلى السفينة". إلّا أن مصدراً عسكريّاً نفى لوكالة "سبأ" التابعة لـ"أنصار الله"، صحّة تلك الأخبار، واصفاً إيّاها بأنّها "مغلوطة ولا أساس لها من الصحّة"، مشيراً إلى أنّها "تأتي في إطار الحرب الإعلامية، والتغطية على الجريمة البشعة التي ارتكبها طيران العدوان".
ومساء أمس، سُجّل مقتل وجرح عدد من العسكريّين السعوديّين، جرّاء استهداف القوّات المشتركة تجمّعاً لهم في موقع رقابة علب، بمنطقة عسير، بعدد من القذائف. وكان ملازم في الجيش السعودي، يُدعى محمّد العتيبي، قد لقي مصرعه، فيما قُتل وجُرح عدد من الجنود، بقصف للجيش واللجان على تجمّع عسكري سعودي في الغاوية الجنوبية بمنطقة جيزان. وأشارت قناة "المسيرة"، التابعة لـ"أنصار الله"، نقلاً عن مصدر عسكري، إلى أن القصف أدّى، أيضاً، إلى إحراق طاقم عسكري.
وفي وقت سابق من يوم أمس، أفيد عن مقتل عدد من العسكريّين السعوديّين، واحتراق ثلاث آليّات تابعة للجيش السعودي، بقصف يمني على موقع الدخان في قطاع جيزان. بالتوازي مع ذلك، أطلقت القوّات المشتركة صاروخَين من نوع "صرخة 3" و"زلزال 2" على حامية موقع قزع العسكري، وقصفت بالمدفعية موقعَي الغاوية والتبة الحمراء في القطاع نفسه. يُذكر أن وحدات الجيش واللجان أعلنت أنها تمكّنت الأحد من قتل 25 عسكريّاً سعوديّاً، بينهم ضبّاط، في عمليّتين نوعيّتين نفّذتهما في موقعَي الكرس والقرن بجيزان.
(الأخبار)