ما كان يعدّ حلفاً وطيداً بين مصر والسعودية يبدو أنه دخل منعطفاً جديداً وخاصة مع استمرار إشعارات مختلفة تؤكد تزايد الخلاف. يهاجم كتّاب سعوديون مصر على شاشات التلفزيون السعودي في خطوة تعكس التوتر الحاد بصورة رسمية، ليس بسبب الأزمة الأخيرة في مجلس الأمن فحسب، ولكن أيضا بسبب الرؤية حول الأزمة اليمنية (راجع عدد أمس).

هذه المرة تنقل مصادر مطلعة عن "نفاد الصبر المصري اتجاه محاولات التهميش وتنفيذ قرارات مصيرية دون إبلاغ القاهرة قبلها بوقت كافٍ، بل تجاهل الاستشارات المصرية التي تقدم للرياض".

ورد في التقرير المرفوع للرئاسة أن الخطوة السعودية وراءها بن سلمان

وتؤكد تلك المصادر أن "تدخل الإعلام" في الأزمة سيزيدها تعقيدا برغم محاولات بعض مسؤولي البلدين احتواءها، كما أن "الرئاسة المصرية تلقت تقريراً أخيراً عن سيناريوهات التعامل مع الأزمة وخاصة ما يتعلق بتوفير البترول". اللافت أن التقرير قدم وجهة نظر تدعم اللجوء إلى طهران لاستيراد كميات الغاز والوقود التي تخلت عن تقديمها شركة "أرامكو" السعودية، من أجل التلويح بأن الموقف السعودي سيكون ثمنه غالياً سياسياً، لكن السيسي رأى أنها خطوة سابقة لأوانها، وخاصة "أن أرامكو اعتذرت عن عدم التوريد لشهر واحد فقط... وهو أمر قد يكون خارجا عن إراداتهم بالفعل".
في التقرير نفسه، وفق المصادر، ورد في التقرير أن لولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كلمة عليا في "أرامكو"، وأنه لو يحرص على العلاقة بمصر كان يمكنه تعويض الكميات عبر وقف صفقات أخرى لجهات بدلاً من وقف حصة مصر.
يشار إلى أن وزارة البترول المصري قررت شراء الكميات الناقصة مباشرة من الأسواق العالمية بعدما وفر البنك المركزي اعتمادا بنحو مليار دولار للاستيراد الفوري للكميات المطلوبة وسط توقعات بأزمة قريبة في توفير المشتقات البترولية.
في السياق، ينقل مصدر دبلوماسي رفيع أن سبب الأزمة الحقيقي هو "عدم دخول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية حيز التنفيذ ما تسبب في إحراج كبير للقيادة السعودية التي لم تحصل على أي دعم من القاهرة في مواقفها الدولية برغم الدعم الاقتصادي المقابل".
ويغادر السفير السعودي لدى القاهرة اليوم عائداً إلى بلاده في وقت تقول السفارة فيه إن الموعد محدد سلفاً ويأتي ضمن إجازة معتادة.
على صعيد متصل، تراجعت البورصة المصرية بصورة ملحوظة، وخسر المؤشر الرئيسي "إي جي إكس 30" نحو1.57% من قيمته. وقال أحمد زكريا، وهو مدير "حسابات العملاء في شركة عكاظ للسمسرة في الأوراق المالية"، إن توقف السعودية عن إمداد مصر بالشحنات البترولية المتفق عليها يعني مشكلة حكومية كبيرة في مصر، فضلا عن أن تأخر الدعم المالي السعودي سيعيق حصول القاهرة على قرض صندوق النقد الدولي.
وأشار زكريا إلى أن تثبيت سعر الدولار مقابل الجنيه في العطاء الأسبوعي الذي يجريه البنك المركزي في أيام الثلاثاء أثّر سلبيا في السوق. فقد كانت التوقعات لدى بعض بنوك الاستثمار تشير إلى تعويم وشيك للجنيه، وهي الخطوة المطلوبة في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تلتزمه البلاد للحصول على قرض الموعود بقيمة 12 مليار دولار.