لا ضير في ذلك. «ألفريدو جايمس باتشينو» المعروف باسم آل باتشينو (من مواليد نيويورك 1940، لأصل إيطالي من بلدة «كورليون» في صقلية ــ الصورة) أكثر استمتاعاً في العمل، وتصالحاً مع الذات، ومرونةً في الخيارات. اليوم، يتوهّج أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح ليصبح هو الفيلم والعرض والإيقاع. لم نعد نلتفت إلى بنية السيناريو أو حلول المخرج أو إحكام العمارة، فيما نتابع «آل» بنفس الانبهار والعيون المتسعة.


The Humbling (عام 2014) لصديقه القديم باري ليفنسون وDanny Collins (عام2015) للجديد دان فوغلمان، دليلان حديثان على الهبة الفوقية إلى العالم. عينان تفيضان بما لا تبلغه الكلمات. صوت يحفر في الذاكرة. استغراق سلس في الشخصية. معدن نفيس غير قابل للصدأ. وحده الأحمق لا يعترف بفرادة «سوني بوي» في عشرات الشخصيات، التي نفخ فيها من روحه. المريح أنّ أحد أعظم الممثّلين في التاريخ، لا يزال حيوياً بعد 75 عاماً على سطح الكوكب. ها هو ينسحب من اقتباس مسرحي عن رواية «الجوع» (1890) للنرويجي نوت هامسون (1859 ــ 1952) في اللحظة الأخيرة. عرف أنّ صاحب نوبل من الداعمين لأدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية. كان هامسون يجاهر بتأييده للاحتلال الألماني لبلاده، وبقربه من الـ«فوهرر» ومن الثعلب جوزيف غوبلز. باتشينو انزعج من الرائحة المتسللة من الحقبة الأشنع في التاريخ البشري، فآثر عدم الطيران إلى كوبنهاغن. اختار الرحيل عن دور الراوي، الذي كان يُفترَض أن يصوّره بتقنية الأبعاد الثلاثة، ليُعرض ابتداءً من أيّار (مايو) 2017 في «مهرجان بيرغن الدولي». مدير مسرح Aveny-T في العاصمة الدنماركية جون ستيفنسون تقبّل قرار الأيقونة بصدر رحب: «يجب أن نحترم ذلك»، حسبما نقلت صحيفة BT الدنماركية. لا يمانع «العرّاب» التعبير عن إعجابه بالآخرين، حتى إنّه كتب أخيراً رسالة إعجاب إلى زميله توم هانكس. قفز هذا الأخير إلى ذهنه بمجرّد الانتهاء من قراءة سيناريو Danny Collin. ذكّره نجم الروك القريب من النهاية بنمط الأدوار التي يجيدها «فورست غامب» عادةً. «أنا من أشدّ المعجبين بتوم هانكس. إنّه ممثّل عظيم. بعثت له برسالة من معجب»، نقلت عنه صحيفة Business Standard الهندية.
«آل» اعترف بأنّ الدور ليس مألوفاً بالنسبة إليه. ذكّره بمخاطرة «مايكل كورليوني» في «العرّاب»، فقال «نعم» لفوغلمان، كما فعل مع فرانسيس فورد كوبولا منذ أكثر من 40 عاماً. أضاف بحماسة: «أحببتُ فكرة أنّ داني كان هشّاً بشكل ما. كانت فرصة لي للعب أول دور من نوع أدوار توم هانكس. لقد ألهمني ذلك». هذا ليس إعلان الإعجاب الأوّل الذي يصدره باتشينو. منذ سنوات، غازل الراحل روبن وليامز (1951 ــ 2014) في برنامجInside the Actors Studio.
قال لجايمس ليبتون: «(روبين) بطل أحاول تقليده دائماً في أي أمر. الغريب أنّ الفيلم الوحيد الذي جمعنا لم يكن كوميدياً («الأرق» لكريستوفر نولان عام 2002). إنّه بطل بالنسبة إليّ».
أجندة باتشينو حافلة بأعمال ذات أسماء ثقيلة. في 2016، يجتمع للمرّة الأولى مع أنطوني هوبكينز في دراما التشويق Beyond Deceit لشنتارو شيموساوا. بعدها بعام، يعود مع بينيثيو ديل تورو وجايمس فرانكو وإدريس ألبا فيThe Trap لهارموني كورين. الأكثر إثارةً للاهتمام أنّه أبدى رغبةً في دخول «عالم مارفيل السينمائي». على غرار روبرت ريدفورد في:Captain America The Winter Soldier (عام 2014) للأخوين جو وأنطوني روسو، ومايكل دوغلاس في Ant-Man (عام 2015) لبايتون ريد، وجيف بريدجز فيIron Man (عام 2008) لجون فافرو، قد يرضخ آل باتشينو للأخطبوط الذي يهيمن على العالم. بوسترات السوبر هيرو ستحمل اسمه المقترن بإرث فريد. أمر قد يثير حفيظة القابعين في عوالم «سربيكو» و«عطر امرأة» و«محامي الشيطان» و«عصر يوم حار». في النهاية، آل باتشينو يبحث عن التلوين والاستمتاع. هو ساحر في كل ما يفعل.