لا يتمكن السائق السوري من إخفاء دهشته عندما نخبره أنّنا في الطريق إلى جبيل (شمال بيروت) للقاء نجوم مسلسل «العراب ــ نادي الشرق» (المأخوذ عن فيلم كوبولا ورواية ماريو بوزو ــ سيناريو وحوار رافي وهبي، وإخراج حاتم علي ــ إنتاج «كلاكيت» ــ يعرض في رمضان علىosn lbci ،lbc، «أبو ظبي» و«الحياة»).

تزامن وصولنا مع استراحة الممثّل جمال سليمان، فقرّرنا أن نبدأ حوارنا معه. نصل إلى مقهى بحري هادئ، بعدما نمر بين المطاعم المزدحمة بالسيّاح ويستوقفنا العشرات لأخذ الصور التذكارية مع النجم المعروف.

يوضح لنا الأخير قراءته للخطط المتداخلة لدى شركتي «سما الفن» و«كلاكيت» السوريتين اللتين أصرّتا على تحويل فيلم عالمي إلى مسلسلين طويلين: «إذا بحثتم ستجدون أنّ مئة مسلسل عربي تأثرت بقصة «العرّاب»، لأنّ الدراما التي تقدّم قصة الأب الروحي مطلق الصلاحية في عائلة واسعة النفوذ تستفيد بشكل أو بآخر من هذه القصة. الأهمية الكبيرة بالنسبة إلى الرواية هي زرع الفكرة ضمن بيئة محدّدة، وهي المافيا الإيطالية التي تغلغلت في الولايات المتحدة، ودخلت القصة ضمن بنية الشخصيات النفسية وحياتها الاجتماعية وكواليسها، هذا البعد هو ما منح العمل أيقونيته. لا أجد ضيراً في أن تنتجه جهتان لتقديم عملين يطرحان دراما عائلية. لو لم نقل إنّ مسلسلنا مأخوذ عن الرواية لما انتبه أحد للموضوع».


سيعرض في رمضان علىosn lbci lbc، «أبو ظبي» و«الحياة»

يتقاسم البطولة مع سليمان كل من باسل خياط، وسمر سامي، ومنى واصف، وثناء دبسي، وأمل بوشوشة، وباسم ياخور. يقول الأخير في حديثه معنا: «أجزم بأن الكاتب برع إلى حد كبير في وضع القصة ضمن سياقها الصحيح وخلق توليفة مشوّقة من دون ادعاء الأكشن أو إقحامه ضمن تتالي الحدث الدرامي. نحن نقدّم قصة أسرة وصراعاتها مع كبار العائلات المتحكمة في المال من دون تجرّؤها على مشاريع ليست من اختصاصها، إضافة إلى تقديم صورة عن حوار جيلين في عائلة واحدة». أما عن الدور الذي يؤديه نجم «ضيعة ضايعة»، فيقول: «ألعب دور «قيصر»، وهو الابن الأوسط للعائلة، ويملك هامشاً من النفوذ ضمنها. يُفاجئه خبر يُنشر في جريدة يملكها يعلن مكان وجود أخته المفقودة التي تعاني من إعاقة صحية، ما دفع العائلة إلى إخفائها، قبل أن تتمكن من الهروب إلى الأحياء العشوائية. «قيصر» يحدث انقلاباً ويملك الفرصة ليتحوّل إلى العرّاب، لكن ليس قبل وفاة والده وخوضه صراعاً جديداً مع عائلته وأشقائه حتى يكون فاعلاً بالشكل الذي يطمح إليه. وهو ما يمهّد لمزيد من الأحداث ستكون محور الجزءين الثاني والثالث من المسلسل».
لكن إلى أي حد سنشاهد صورة مشابهة للفيلم الشهير؟ وهل يمكن أن يقدم المسلسل نظرة إسقاطية لعائلات فاسدة تحكمت بالاقتصاد السوري على مدار عقود؟ يجيب رافي وهبي بأنّه «لا يمكن الاقتباس من مادة درامية من دون البحث، للعثور على بيئة موازية وأرضية يخلق عليها الصراع. لذا كان المطلوب وجود معادل مكاني وزماني لحكاية الفيلم، فكانت شخصية «أبو عليا» (جمال سليمان)، أحد المتنفذين والفاسدين الذين يستخدمون نفوذهم لجمع ثروة طائلة. وتلك الشخصيات منتشرة في أنحاء العالم، ما ساعد في إحداث أزمات مالية متلاحقة في أكثر من مكان. والطرف الثاني من الصراع هو رجل أعمال ورث ثروته عن والده، في حين اختارت الفترة الزمنية في مرحلة كانت تتجه فيها سوريا نحو اقتصاد السوق، ما سيخلق حالة منافسة بين هذين القطبين لنصل إلى مرحلة مقايضة النفوذ بالمال من دون أن يكون الصراع بين خير وشر، بل صراع نفوذ ومصالح». هذه الشريحة كانت بمثابة نافذة على ما كان يحدث في تلك الفترة، «وأظنّه مهماً من جهة ومحرّضاً للبحث عن جذور ما يحدث في سوريا اليوم من جهة أخرى. لذا أميل دائماً إلى الانطلاق من فكرة متفق عليها في الأمس بغض النظر عن انقسامات اليوم! اخترت الفساد الذي يقر به الموالون والمعارضون والمعتدلون، لأقدّم أسئلة عن تأثيراته ومدى مساهمته في تدهور الأوضاع من خلال «أبو عليا» ودائرته الضيّقة على خلفية ثيمات الدراما المعروفة من علاقات اجتماعية وحب وخيانة...».
أما المخرج حاتم علي، فيرى أنّه درجت موضة استنساخ الأفلام وتحويلها إلى مسلسلات، لكن وضع هذا العمل ضمن سياق تلك الموضة فيه شيء من الظلم لأنّ «تجربتنا مختلفة. صحيح أنّ القصة تنطلق من رواية «العرّاب»، لكنها لاحقاً تفترق عنها، وسيجد المشاهد صعوبة كبيرة إذا حاول البحث في ثنايا المسلسل عن تفاصل الرواية أو الفيلم. اعتمدنا فقط على العائلة الكبيرة ودائرتها الموسّعة في مفهوم تشابك مصالح أفرادها في ما بينهم مع المحيط الذي يعيشون فيه. كل ذلك يوظّف لبناء عمل محلي في مكان وزمان محددين، أي سوريا».
هذا يعني أنّنا سنجري تقاطعات مع شخصيات محددة كانت موجودة في سوريا؟ يوضح مخرج «التغريبة الفلسطينة» أنّه لا نتناول شخصيات بعينها، و«هذه أصلاً ليست مهمة الدراما، لكن كوننا نتحدّث عن حالة يعرفها الناس جيداً في سوريا، فلا بد من أن نكون أمام استحقاقات تناول الواقع دون التطرّق إلى شخصية محدّدة بقصد التشهير، لأنّ ذلك سيقود حتماً نحو قراءة خاطئة وتسطيحية لأي عمل فني. نطرح حالة عامة ليست حكراً على سوريا، ومن هنا أتت التسمية النهائية لمسلسل «العراب» وبعنوان فرعي لهذا الجزء هو (نادي الشرق)».
وعن تفاقم عداوة الكار بين طاقم المسلسلين اللذين يستندان إلى عمل واحد حتى ولو في الظل، يقول حاتم: «لم أطّلع على النص الآخر، لكن سمعت وقرأت في الصحافة عن عمل آخر مختلف قد يجعلنا نكون أمام مسلسلين متشابهين على صعيد العنوان، لكنّهما مختلفان على مستوى المضمون. أتمنى أن تكون الأمور بهذا الشكل لأنّه لو صنعنا عملين متشابهين، ستكون خسارة لاستثمار فرصة خلق عمل جديد». ويضيف: «كنت أود عدم الحديث عن هذا الموضوع، خصوصاً أنّني أدرك محاولات الصحافة للحديث عن هذا التنافس، رغم أنّه ليس موجوداً من طرفي، إضافة إلى احترامي للمثنى صبح الذي أثبت أنّه مخرج جيّد ومتميّز وقد رافقني لأكثر من عشر سنوات خلال عملي الفني، واحترم شركة «سوريا الدولية» التي أثّرت كثيراً في نهضة الدراما السورية».
أخيراً يلفت مخرج «ثلاثية الأندلس» أنّه يجسّد دوراً في العمل من باب الحنين إلى التمثيل، وأنّ قراره إنجاز جزءين من المسلسل لعرضهما لاحقاً في الموسمين المقبلين مرهون بـ«سويّة الجزء الأوّل ومدى تقبل الناس له».