للمرة الأولى منذ بدء العدوان السعودي على اليمن، تسارع الرياض وحلفاؤها إلى إعلان وقف لاطلاق النار، مكثفةً تصريحاتها في هذا الشأن، حتى قبل اتضاح موقف الطرف الآخر. وتبدو الرياض التي أعلنت أمس استعدادها لوقف عملياتها العسكرية، قد استجابت لضغوط الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد اجتماع الرباعية الدولية الأخير، ولا سيما في ضوء «فضيحة» مجزرة صنعاء الأخيرة.

وفيما لم تُدلِ حركة «أنصار الله» أو أي مسؤول حليف لها بتصريحٍ رسمي بشأن مساعي الطرف الآخر، أعلنت الحكومة الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، مساء أمس، موافقتها على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة شرط السماح بدخول المساعدات إلى تعز. وقالت الحكومة إنها توافق أيضاً على تمديد الهدنة في حال التزام «أنصار الله» بها.

اشترطت حكومة هادي إدخال المساعدات إلى تعز

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قد تحدث عن «مؤشرات على إمكانية التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار»، بعد سنة وسبعة أشهر من إعلانه بنفسه بدء الحرب على اليمن. وقال الجبير إنه يأمل أن تُقنع الأمم المتحدة أطراف الصراع بالعودة إلى مائدة المفاوضات، مضيفاً أنه يجب «عودة الحوثيين إلى صوابهم وقبول أن يكون اليمن حرّاً»، من دون أن يوضح ماذا يعني بهذه العبارة بالضبط، وما هو الشرط المقابل لوقف الحرب.
ومن العاصمة البريطانية لندن، قال الجبير للصحافيين: «نود لو رأينا وقفا لإطلاق النار أمس (أول من أمس)... الكل يريد وقفاً لإطلاق النار في اليمن وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وأعضاء التحالف».
وسبق تصريح الجبير، ترحيب مجلس الوزراء السعودي ببيان اجتماع «الرباعية» الخاص باليمن في لندن، الذي دعا إلى ضرورة وقف إطلاق النار بأسرع وقت. كما دان المجلس في بيانه الأسبوعي «هجوم الحوثيين على المدمرة الاميركية ماسون»، علماً أنه لم تتأكد بعد هوية الجهة التي نفذت الجوم، وفيما دان أيضاً «الاعتداءات المستمرة على المدنيين في القرى الحدودية للمملكة وإطلاق الصواريخ باتجاهها»، استنكر مهاجمة «سفينة الاغاثة الاماراتية» في إشارةٍ إلى البارجة الحربية «سويفت» التي استهدفها الجيش و»اللجان الشعبية» قبل نحو أسبوعين.
واللافت أن الحراك السعودي المفاجئ، يأتي مباشرةً بعد دعوة أميركية وبريطانية جاءت على لسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني بوريس جونسون إلى وقف الأعمال العدائية، وذلك في ظلّ ازدياد الضغوط على المملكة بعد المجزرة الاخيرة في صنعاء التي اعترفت بالمسؤولية عنها.
ويوضح تسلسل الأحداث منذ وقوع مجزرة «الصالة الكبرى» التي هزّت العالم باعتبارها جريمة حرب واضحة، والتي أدت الى مقتل ما لا يقل عن 140 شخصاً وجرح 525 وفقاً للأمم المتحدة، أن السعودية التي تقود «التحالف» في اليمن في صدد الخضوع لضغوط الحلفاء الذين يبدو أنهم لم يعودوا قادرين على المضي في دعم الحملة العسكرية.
وكان جونسون قد لمح إلى هذا الأمر، حين قال بعد الاجتماع أول من أمس، إن «القتلى الذين نراهم هناك (أمر) غير مقبول». ويأتي ذلك بعدما صرحت وزارة الخارجية البريطانية بأن نهج السعودية تجاه القانون الإنساني سيكون عاملاً في استمرار تقييم لندن لمبيعات الأسلحة إلى المملكة، وأنها ستنظر في الضربة الجوية على مجلس العزاء في إطار هذه العملية؛ ما يضع الرياض أمام مشكلة حقيقية تحتّم عليها مراجعة حساباتها.
وما يدعم هذا الافتراض أيضاً، إعلان مندوب بريطانيا الدائم لدي الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، مساء أمس، أن بلاده قررت وضع مشروع القرار المتعلق باليمن في مجلس الأمن في مرحلة الانتظار لمدة أسبوع واحد قبل دعوة أعضاء المجلس للتصويت عليه، وذلك بانتظار ما ستؤدي اليه الخطة الدولية التي أُعلنت في اجتماع لندن وتبناها المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ.