يعود مسلسل تصنيف الجماعات المسلّحة على الأرض السورية بين «معتدلين وإرهابيين» إلى واجهة المشهد في جنيف، بعد الإعلان الروسي عن توافق المشاركين في اجتماع لوزان، السبت الماضي، على عقد مباحثات في هذا الشأن، من المقرر أن تبدأ غداً. وتقود واشنطن مجدداً عملية تنسيق المشاركين في الاجتماع، لكونها المسؤولة عن إنجاح عملية الفصل وفق التزاماتها مع موسكو التي تبنّت من جانبها «هدنة» وأعلنت وقفاً مسبقاً للغارات كـ«بادرة حسن نية». وفي وقت قد تشكّل فيه المبادرة الروسية واجتماع جنيف المرتقب مدخلاً لإعادة إحياء المباحثات، ستسعى واشنطن إلى كسب مزيد من الوقت لعرقلة جهود دمشق وحلفائها العسكرية في حلب، بينما تناور موسكو بإعطاء مهل محدودة للهدنة لا تتيح «إعادة هيكلة» المجموعات المسلحة. وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن وقف الغارات الجوية فوق حلب قد «دخل حيّز التنفيذ»، مشيراً إلى أن «الهدنة» المقترحة تأتي كبادرة حسن نيّة «أملاً في أن يستغلّها الشركاء من أجل فصل (جبهة النصرة) والتنظيمات الشبيهة بها عن (المعارضة المعتدلة)». ولفت إلى أن هناك عدداً من الخيارات في هذا السياق، منها «طرد (النصرة) من المدينة»، وفق خطة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، مضيفاً أن الجماعات التي تعتبر أنها بعيدة عن «النصرة» يجب أن «توقع على الاتفاق الخاص بوقف الأعمال القتالية». وبالتوازي، ذكرت مصادر محلية أن اتصالات مكثفة تجري بالتنسيق مع دمشق لإنجاح مبادرة تقوم بها الفعاليات المجتمعية المدنيّة داخل حلب، وتقضي بتسهيل إخراج المسلحين من الأحياء الشرقية وإدخال المساعدات الإنسانية إليها.

وعلى صعيد متصل، رحّبت الأمم المتحدة بوقف الطلعات الجوية فوق مدينة حلب، مطالبة بضمانات من جميع الأطراف بشأن سلامة قوافل المساعدات وأمنها. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ينس لاركه، إن المنظمة الدولية «لديها خطة لإخلاء المرضى والجرحى من شرق حلب، غير أنها لم تشارك في أي مفاوضات»، مشدداً على ضرورة «أن تتم حركة المدنيين بشكل آمن وطوعي».
وكان مصدر في مكتب دي ميستورا قد لفت إلى أن ممثلين عن تركيا وقطر والسعودية والولايات المتحدة وروسيا سيشاركون في مشاورات جنيف حول «الفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين»، موضحاً أن دي ميستورا لن يشارك في المشاورات.
ومن جهة أخرى، أوضح نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن بلاده تعتبر مشروع القرار النيوزيلندي المقدّم في مجلس الأمن حول مدينة حلب «جديراً بالاهتمام». وينص المشروع على «خروج مسلحي جبهة النصرة» من الأحياء الشرقية للمدينة. وأشار مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إلى أن التوصل إلى «وقف إطلاق نار دائم» في حلب ممكنٌ في حال تم إخراج «النصرة» من المدينة.
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، سيعقدون «اجتماع عمل» خاصاً بالشأن السوري، اليوم في برلين، على هامش قمة «رباعي النورماندي» حول أوكرانيا.