باستثناء النائب سليمان فرنجية، فإن غالبية القوى السياسية باتت تتصرّف كما لو أن النائب ميشال عون انتُخِب رئيساً للجمهورية، وأن موعد تسلّمه مهماته هو يوم 31 تشرين الأول. وحتى فرنجية، فقد أظهرت "فَلتات لسانه" في مقابلته التلفزيونية ليل أمس أنه شبه مقتنع بأنه سيخسر الانتخابات، رغم تشديده على أنه سيخوض معركة يوم الاثنين المقبل. مجلس الوزراء سيعقد جلسته الأخيرة في عهد الفراغ الرئاسي هذا الأسبوع. وعلمت "الأخبار" أن رئاسة الحكومة تمنّت على الوزراء تزويدها باقتراحاتهم العاجلة لتمريرها في جلسة الأسبوع الجاري. ومن المفارقات في هذا المجال، اقتراح تعيين مدير إقليم بيروت في الجمارك هاني الحاج شحادة عضواً في المجلس الأعلى للجمارك. والأخير يتبع له حالياً مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، مع كل ما على أداء الجمارك فيهما من ملاحظات. ورغم أن تسمية "العضو السني" في المجلس من حصة تيار المستقبل، فإن وزير المال علي حسن خليل كان يتمنّع عن اقتراح تعيين الحاج شحادة. لكن يبدو أن المعركة الرئاسية، والدعم الذي يتلقاه الحاج شحادة من الرئيس فؤاد السنيورة، دفعا خليل إلى اقتراح تعيينه قبل دخول حكومة الرئيس تمام سلام مرحلة تصريف الأعمال. كذلك يتضمّن جدول الأعمال اقتراح تعيين محافظ جديد لجبل لبنان. ولم يُعرف ما إذا كان مجلس الوزراء سيعيّن القاضي محمود مكية، أو أن الكفة ستميل نحو العميد المتقاعد غسان بلعة، المدعوم من مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري. وكان حزب الله قد رفع بطاقة "الفيتو" سابقاً في وجه مكية، إلا أن تواصلاً جرى من قبل الأخير بمسؤولين في الحزب، من دون أن يُعرف ما إذا كان اعتراض الحزب قد سُحِب أو لا.
يعقد مجلس الوزراء جلسته الأخيرة هذا الأسبوع لتمرير بنود «طارئة»

من جهة أخرى، تدور معركة صامتة بين القوى السياسية بشأن طبيعة جلسة الانتخاب، وما إذا كانت ستُعتبر دورة أولى (أي إن انتخاب رئيس يحتاج إلى حصول المرشح على ثلثي أعضاء مجلس النواب) أو دورة ثانية (الانتخاب يحتاج إلى النصف زائداً واحداً لا غير)، على اعتبار أن الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس عام 2014 شهدت دورة أولى. وفيما أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن الجلسة الماضية اختُتِمَت، وأن الجلسة المقبلة ستشهد دورة أولى من جديد، نُشِر فيديو من الجلسة الأولى يقول فيه بري إن الجلسة المقبلة تُفتَتَح كدورة ثانية. ورغم أن التيار الوطني الحر لم يعلن موقفه صراحة، فإنه متمسّك بعقد جلسة 31 تشرين الأول كدورة ثانية، أي إن انتخاب رئيس للجمهورية يحتاج إلى حصول أي مرشح على 65 صوتاً لا أكثر. وعلّقت مصادر في التيار الوطني الحر على الأمر بالقاعدة الفقهية التي تقول: "ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم"!
ورغم ذلك، فإن مصادر تكتل التغيير والإصلاح تتحدّث بثقة عن تفاصيل يوم الاثنين المقبل، "إذ سيتلو عون بعد الاقتراع خطاب القسم، ويتقبل التهاني في المجلس، ويتوجه فوراً إلى قصر بعبدا. وربطاً بالإجراءات الأمنية، سيتقرر إمكان فتح القصر للتهاني أو عدمه". ومن أولى مهمات الرئيس الجديد، إجراء استشارات نيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة.
إلى ذلك، علمت "الأخبار" أن النائب وليد جنبلاط الذي يتجه إلى حسم أموره بالتصويت لعون، تلقّى نصائح بعدم توزيع اصوات كتلته النيابية بين عون وفرنجية، "وترك رجل في البور ورجل في الفلاحة".
وفي ما يخص الدعم السعودي لمبادرة الرئيس سعد الحريري بدعم ترشيح الجنرال ميشال عون، علمت "الأخبار" أن الرياض قررت إيفاد وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان إلى بيروت. وفيما كان مقرراً أن يصل إلى بيروت أمس أو اليوم، تأجلت زيارته لأسباب مجهولة، مع تأكيد المصادر أنه آتٍ قبل نهاية الأسبوع الجاري. يُذكر أن السبهان كان يشغل حتى ما قبل أسبايع قليلة منصب السفير السعودي في العراق، لكن جرى تغييره بناءً على طلب الحكومة العراقية التي "طردته" بسبب تدخله بشؤون بلاد الرافدين والإهانات التي وجهها إلى قوى سياسية عراقية، وممارسته التحريض الطائفي والمذهبي.
وفي الإطار الرئاسي أيضاً، فتح لقاء الجنرال ميشال عون والسيد حسن نصرالله أول من أمس الباب أمام بحث إمكان عقد جلسة لطاولة الحوار برعاية الرئيس نبيه بري قبل يوم الاثنين المقبل. وفيما عبّرت قيادة الحزب عن ضرورة التحاور مع جميع القوى بشأن قانون الانتخابات النيابية وتأليف الحكومة، أيد عون الحوار، لكنه تمسّك بموعد 31 تشرين لجلسة الانتخاب، على أن يُصار بعدها إلى الحوار في كافة الأمور. ورأت مصادر مؤيدة لرئيس المجلس أنه سيُقفل باب الحوار قبل جلسة الانتخاب، لأسباب عدة، أبرزها أن توصله إلى تفاهمات مع عون والرئيس سعد الحريري قبل الانتخابات الرئاسية سيكبّله، فيما ذهابه إلى جلسة الانتخاب، وإعلانه الجلوس في مقاعد معارضة العهد الجديد، سيجعل موقفه أقوى من ذي قبل في التفاوض بشأن تأليف الحكومة المقبلة. وسيستند بري إلى عدد النواب الذين لن يصوّتوا لعون، وإلى قوته التمثيلية، وإلى موقعه في تركيبة النظام طوال العقود الماضية، فضلاً عن رفض حزب الله المشاركة في أي حكومة تقاطعها حركة أمل، لتحصيل مكاسب سياسية في بداية الولاية الرئاسية لعون.