أعلن "التحالف الدولي"، أمس، قيام القوات العراقية بـ"التوقف" لمدة يومين عن شنّ هجمات بهدف "تثبيت السيطرة على المناطق" التي استُعيدَت من تنظيم "داعش" منذ بدء معارك الموصل قبل أكثر من عشرة أيام. وقال الكولونيل الأميركي، جون دوريان، في مؤتمر بالفيديو من بغداد: "نعتقد أن الأمر سيستغرق قرابة يومين قبل استئناف التقدم نحو الموصل"، مضيفاً أن هذا التوقف "من ضمن مخطط التحالف" الذي يقضي بإعادة "التموضع والتجهيز وتطهير" المناطق التي سيطرت عليها.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يتزايد فيه الجدل بشأن الدور التركي في معركة استعادة الموصل، فضلاً عن رغبة "الحشد الشعبي" بالتحرك نحو قضاء تلعفر التابع لمحافظة نينوى. وتقول مصادر "الأخبار" الميدانية إنّ "نحو ٧٠٪‏ من دعم التحالف الدولي للقوات العراقية المشتركة في الموصل تعطّل في خلال اليومين الماضيين على خلفية الأزمة بين بغداد وأنقرة، إلى جانب الجدل المحيط بقوات الحشد الشعبي التي تريد تولي مهمة استعادة قضاء تلعفر".
وأبلغت مصادر سياسية رفيعة في بغداد "الأخبار" أنّ "الولايات المتحدة تضغط على بغداد منذ أيام كي تسمح لتركيا بالمشاركة في معركة الموصل، فضلاً عن ردع الحشد عن تنفيذ خططه في تلعفر". وتوضح هذه المصادر أنّ "الضغط الأميركي بلغ ذروته مع إعلان الولايات المتحدة وقف عملية الموصل مؤقتاً".

يبدو أن العبادي أخفق في تأمين ظهير للحشد أمام واشنطن وأنقرة

وفي ظل ارتفاع وتيرة الضغوط، يسعى رئيس "التحالف الوطني"، عمار الحكيم، أن يلعب دور "المراقب" في خلال عملية مرتقبة تشترك فيها قوات "الحشد الشعبي" في قضاء تلعفر، خاصة أنه من بين جميع محاور القتال الحالية في نينوى، يبدو المحور الغربي مفضلاً لدى قيادة "الحشد"، استناداً إلى التصريحات المتتالية بهذا الخصوص. وبرغم ما أثير في خلال الأيام الماضية، فإنّ خطة استعادة الموصل كانت تقتضي، وفق عدد من المصادر، ترك هذا المحور خالياً من أي قوة عسكرية، لدفع عناصر تنظيم "داعش" إلى الخروج عبره باتجاه منطقة البعاج المفتوحة والمتصلة بالحدود السورية.
وبدا أنّ رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، استجاب لمطلب تعديل هذه الخطة، وأقرّ انتشار "الحشد الشعبي" في هذا المحور. وفور ذلك، شرعت قيادة "الحشد الشعبي" بتسمية التشكيلات التي ستعمل قرب تلعفر، فأسندت المهمة إلى "كتائب حزب الله" (العراق)، و"عصائب أهل الحق"، و"سرايا عاشوراء"، التابعة لـ"المجلس الإسلامي الأعلى"، بزعامة الحكيم.
وعلمت "الأخبار" من مصادر في "المجلس الأعلى"، أن "سرايا عاشوراء" تريد أن تلعب دور الحاجز بين المحور الغربي، الذي تقع فيه تلعفر، والمحور الشمالي، حيث تنتشر القوات التركية في منطقة بعشيقة. وتقول هذه المصادر إنّ قوة "الحشد" المكلفة العمل في تلعفر، قد تنتشر في مواقع قريبة من معسكر الجيش التركي، ما يثير مخاوف من تماسهما في ظل التوتر الكبير في علاقة الطرفين.
وتتمثل أسوأ مخاوف الأتراك في احتمال مشاركة "حزب العمال الكردستاني" المعارض لأنقرة، في معركة تلعفر، الأمر الذي نفاه المتحدث باسم "الحشد الشعبي" النائب عن "ائتلاف دولة القانون"، أحمد الأسدي، بقوله إنّ "الحشد" جمّد صلاته بـ"العمال الكردستاني"، مستبعداً أي إمكانية لمشاركة مقاتلي "الحزب" في معركة تلعفر.
وتقول المصادر إن عمار الحكيم يخشى أن يؤدي تقارب خطوط التماس بين "الحشد" والأتراك إلى اندلاع نزاع بين الطرفين. وتكشف أن "أحد الشروط" التي وضعها العبادي للموافقة على مشاركة "الحشد" في تلعفر هو أن تكون القيادة الميدانية فيها لـ"سرايا عاشوراء"، إذ يخشى العبادي، وفق المصادر، أن تتخذ القوات التركية من انتشار "الحشد" قرب تلعفر، ذريعة لزيادة عدد أفرادها في نينوى، أو الانتشار في مواقع جديدة.
كذلك، من شأن حركة "الحشد" في هذا المحور أن تقضي على فرضية "تعدد الخيارات" التي يعتقد الأميركيون أن تنظيم "داعش" قد يعتمدها في الموصل، وسيكون عليه أن يقاتل هناك حتى الموت. فيما تعتقد قيادات "الحشد الشعبي" أنّ استراتيجية طرد التنظيم من المدن، دون القضاء عليه، ستُبقي تهديده قائماً. لذلك، يعتمد "الحشد"، في معاركه التي يخوضها بمفرده، صيغة الحرف (O) التي تقتضي تطويق العدو من جميع الجهات، حتى وإن كلف ذلك خسائر بشرية كبيرة، فيما تفضل قيادات الجيش العراقي و"التحالف الدولي"، صيغة الحرف (U)، التي تُبقي أحد المحاور خالياً، لدفع التنظيم من خلاله إلى خارج المراكز السكانية.




أربيل: الاستقلال بعد المعارك

أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البرزاني، في مقابلة نشرتها أمس صحيفة "بيلد" الألمانية، أنه يريد مناقشة بغداد في مسألة "استقلال (الإقليم) فور تحرير الموصل". وقال البرزاني إن "الأمور ناضجة منذ فترة طويلة، لكن حالياً نركز على المعركة"، مضيفاً: "سنجتمع مع شركائنا في بغداد لنتباحث في استقلالنا. انتظرنا طويلاً، وكنا نعتقد أنه بعد 2003 ستكون هناك انطلاقة جديدة لعراق جديد ديموقراطي. لكن هذا العراق فشل". وتابع نيجيرفان البرزاني قائلاً: "هنا، نحن لسنا عرباً، بل أمة كردية".
(أ ف ب)