برز في المرحلة العاشرة من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم تسجيل الألماني إيلكاي غوندوغان هدفين في المباراة التي فاز فيها فريقه مانشستر سيتي على وست بروميتش ألبيون 4-0 فضلاً عن صناعته هدفاً لزميله الأرجنتيني سيرجيو أغويرو. لاعب بوروسيا دورتموند الألماني السابق رفع رصيده إلى 3 أهداف في "البريميير ليغ" رغم أنه غاب عن أول أربع مباريات في البطولة، فضلاً عن أنه لم يتلقَ أي إنذار حتى الآن.

بمجرد الحديث عما يصنعه غوندوغان منذ مجيئه إلى "السيتيزنس" حيث ثبّت مكانه في تشكيلة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا وأظهر تأثيره في وسط الفريق مبرزاً قدراته الدفاعية والهجومية على السواء، فإن الأفكار تتوجه إلى الفرنسي بول بوغبا لاعب مانشستر يونايتد، الذي سجل هدفاً وحيداً حتى الآن ولم يصنع أي هدف لزملائه، فيما وصلت إنذاراته إلى 3 بطاقات صفراء.

سجل غوندوغان 3 أهداف وصنع هدفاً مقابل هدف لبوغبا دون صناعته أي هدف

ما يقودنا إلى المقارنة بين هذين اللاعبين تحديداً ليس لأنهما يشغلان المركز ذاته أو لأن أحدهما في مانشستر سيتي والثاني في غريمه مانشستر يونايتد فحسب، بل، ببساطة، لأن الأول انتقل إلى فريقه الجديد بمبلغ 25 مليون يورو فقط، فيما وصلت قيمة انتقال الثاني إلى 120 مليون يورو (مع المكافآت) وهي الأعلى في تاريخ كرة القدم. هنا، بالضبط، جوهر المقارنة بين هذين اللاعبين، حيث إنها تثبت مجدداً أن المال ليس كل شيء في كرة القدم، بل على العكس فإن هذا العنصر قد يأتي بنتائج سلبية كما هو حاصل الآن في حالة بوغبا، كما أنها تكشف عن الإجحاف الذي يلحق ببعض اللاعبين من الناحية الإعلامية، كما هو حاصل مع غوندوغان مقارنة ببوغبا صاحب الأضواء والشهرة.
في حقيقة الأمر، وحتى المرحلة العاشرة من "البريمييرليغ"، وبعيداً عن لغة الأرقام والأهداف والتمريرات، لم يقدم بوغبا ما يؤهله لأن يستحق المبلغ الذي دُفع للحصول عليه. حتى الآن بدا الفرنسي لاعباً عادياً بالكاد يمكن أن يُدفع فيه نصف هذا المبلغ، إذ لا يكفي على الإطلاق أن يقوم بمراوغة إستعراضية من هنا أو فاصل مهاري من هناك، بل المطلوب من هذا اللاعب أكبر بكثير، وهو أن يبذل المزيد من المجهود ويأخذ المبادرة والأمور على عاتقه أكثر، وأن يكون حاضراً في كل المواعيد بمستوى ثابت، هو الذي بدا أقل من عادي في المباريات الكبيرة، وتحديداً في الخسارة أمام تشلسي 0-4 حيث وصل الأمر بأحد مشجعي يونايتد إلى التغريد على "تويتر": "لا مزيد من الأعذار، بول بوغبا هو أكبر عملية احتيال في كرة القدم". صحيح هنا أن مبلغ الـ 120 مليون يورو زاد الضغط على بوغبا، لكن مع الوصول إلى المرحلة العاشرة بات هذا السبب غير مبرر، إذ إن الفرنسي مطالب بالتخلص بنفسه من هذا العبء وقيوده.
على الضفة الأخرى في مانشستر، في ملعب "الإتحاد"، لا أعباء على غوندوغان. هناك يلعب الألماني بحرية تامة ويصول ويجول في وسط الملعب، يقطع الكرات ويمررها ويتخطى الخصوم ويسدد ويسجل. الواضح أن الثقة، وبسرعة قياسية، باتت كبيرة بهذا اللاعب لدى جماهير "السيتيزينس"، حيث إن اطمئنانهم يزداد مباراة بعد أخرى بوجوده رغم النتائج السلبية في الآونة الأخيرة، علماً أن الألماني كان فيها من الأفضل والأكثر ثباتاً في التشكيلة، إذ إن غوندوغان مشروع مستقبلي، والمتابع له عندما كان في صفوف دورتموند يدرك أنه قادر على تقديم المزيد.
بالنتيجة، نحن أمام مشهدين مختلفين ويحملان دلالة وعِبرة: هنا لاعب صنعته الأموال والأضواء (برغم عدم إنكار موهبة بوغبا إلا أنه أُعطي أكثر بكثير مما يستحق)، وفي مقابله لاعب مجتهد يصنع نفسه بنفسه.