قبل أسبوع على انتخاب سلف للرئيس باراك أوباما، نجح المرشح الجمهوري دونالد ترامب في التقدم على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون في استطلاع للرأي، ما أحيا آمال مؤيديه بعدما كان الخبراء، قبل أيام فقط، يتوقعون هزيمته.

لكن كلينتون (69 عاماً) ما زالت الأوفر حظاً للفوز في الرئاسة في انتخابات الثامن من تشرين الثاني. وهي تتمتع بفرصة في الفوز بنسبة 88% بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، و74% بحسب الموقع الإلكتروني "فايفثيرتي-ايت". وبينما كان يبدو عليها التفاؤل والطمأنينة، الأسبوع الماضي، وظهرت مشرقة إلى جانب السيدة الأولى ميشيل أوباما، مع استطلاعات للرأي تؤكد تقدمها بفارق كبير، أصبحت هيلاري كلينتون فجأة متعادلة مع خصمها حسب استطلاع كان قد حدّد الفارق بينهما بتسع نقاط، قبل أسبوع.

ترامب: انتخاب كلينتون سيغرق الدولة وبلدنا في أزمة دستورية

بناءً عليه، يعتقد الكثير من الأميركيين، وعلى رأسهم ترامب، أن هذا الأخير سيتمكن من قلب الموازين لمصلحته في الأيام السبعة الأخيرة التي تسبق الانتخابات، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه مسألة كشف مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي" جيمس كومي، عن تحريك التحقيقات في قضية البريد الإلكتروني لكلينتون، تثير عاصفة سياسية. فضلاً عن ذلك، أوردت الصحافة الأميركية أنه عثر، أخيراً، على آلاف الرسائل الإلكترونية من وزارة الخارجية على كمبيوتر محمول يعود لأنتوني وينر، زوج هوما عابدين المساعدة المقربة من هيلاري كلينتون. ويخضع وينر الذي انفصلت عنه عابدين في آب، لتحقيق، لإرساله رسائل نصية ذات مضمون جنسي إلى فتاة عمرها 15 سنة، وقد عثر على هذه الرسائل الإلكترونية في سياق التحقيق.
وأظهر آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إي بي سي نيوز"، أن المرشح الجمهوري تقدّم على منافسته بنقطة واحدة للمرة الأولى، منذ أيار. وكشف الاستطلاع، أيضاً، عن تراجع كلينتون سبع نقاط لدى شريحة الناخبين المتحمسين جداً لها. ونال ترامب 46% من الأصوات مقابل 45% لكلينتون. لكن النتائج تتحوّل إلى 46% لمصلحة كلينتون مقابل 45% لترامب، حين تُجمَع نتائج الأيام السبعة الماضية، كما أضاف معد الاستطلاع، موضحاً أنه "أياً كانت النتيجة، فهي متقاربة جداً".
وعبّر المرشح الجمهوري، في أكثر من مناسبة، عن رضاه عن الكشف عن استمرار التحقيقات في رسائل كلينتون ونتيجتها وتأثيرها بسير الانتخابات. وواصل جولاته في مناطق الديموقراطيين، مغتنماً الضعف المفاجئ الذي أصاب منافسته. وتوقع أن يؤدي انتخاب كلينتون إلى إغراق الولايات المتحدة في أزمة سياسية خطيرة، مشيراً إلى أنها ستكون عرضة للملاحقات القضائية في قضية بريدها الإلكتروني. وقال ترامب، خلال تجمع في غراند رابيدز في ولاية ميشيغان المؤيّدة تقليدياً للديموقراطيين، حيث يحاول تحقيق اختراق: "سيستمر بلدنا في المعاناة، فهي (كلينتون) غير مؤهلة لتكون رئيسة للولايات المتحدة. سيغرق انتخابها الدولة وبلدنا في أزمة دستورية".
مع ذلك، تبقى فرضية الفوز بالنسبة إلى ترامب أكثر تعقيداً ممّا هي لكلينتون، ذلك أن الولايات ذات الاتجاه المحافظ لديها عدد أقل من أصوات كبار الناخبين، مقارنة بما لدى الحزب الديموقراطي.
وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في "جامعة فرجينيا" لاري ساباتو لوكالة "فرانس برس"، إن ترامب "يجب أن يفوز في ولاية زرقاء (ديموقراطية) أو اثنتين، إضافة إلى الفوز في كل الولايات حيث النتيجة غير مؤكدة". وأضاف أنه "يجب أن يكسب في كل مكان تقريباً".
وفي هذا الوقت، لا يزال معسكر الديموقراطيين يشعر بالغضب إثر الخطوة المفاجئة لكومي، فقد صرحت المرشحة الديموقراطية بأن "اف بي آي" لن يجد شيئاً يدعو إلى الشبهة في الرسائل الإلكترونية الجديدة التي اكتشفها، مضيفة أن "الملف فارغ"، وذلك وسط هتافات مؤيديها الذين تجمعوا في كينت بولاية أوهايو، وهي ولاية حاسمة في الانتخابات الرئاسية. وتعليقاً على مسألة استخدامها خادماً خاصاً لبريدها، قالت: "أنا لا أبحث عن أعذار، إنه خطأ، وأنا آسفة" لارتكابه. وفي هذه الأثناء، يدفع فريق حملة كلينتون متطوعيه إلى طرق أبواب ناخبين لا يبدون اهتماماً في الانتخابات، أو أنهم غير معتادين للتصويت، من أجل ضمان أصواتهم.
(الأخبار، أ ف ب)